الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
توتّر سياسي بين باريس وروما بعد مقتل ناشط ينتمي إلى الحزب اليميني المتطرّف

بواسطة azzaman

ماكرون يطلب من ميلوني الإهتمام بشؤونها الداخلية

توتّر سياسي بين باريس وروما بعد مقتل ناشط ينتمي إلى الحزب اليميني المتطرّف

 

باريس - سعد المسعودي

تشهد العلاقات بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني مزيداً من التوتر، عقب سجال علني على خلفية مقتل ناشط قومي في مدينة ليون الفرنسية.

وكان رد ماكرون القوي على تصريحات رئيسة الوزراء اليمينية المتشددة بشأن وفاة الشاب كانتان دورانك (23 عاما)، الناشط القومي الذي تعرّض لاعتداء قاتل في ليون قرب فعالية سياسية لحزب اليسار المتطرف .

 وحذر الرئيس ماكرون، رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني من التعليق

 على الشؤون الداخلية لفرنسا، وعليها ان تهتم بشؤنها الداخلية وذلك بعد تصريحاتها بشأن مقتل ناشط من التيار اليميني المتشدد في مدينة مدينة ليون.

وكان الشاب الضحية “كوينتان ديرانك”، البالغ من العمر 23 عاماً، قد توفي متأثرا بإصابات في الرأس عقب تعرضه للضرب من قبل مجموعة من الأشخاص خلال احتجاج يميني أمام إحدى الجامعات الأسبوع الماضي. وأعلن الادعاء العام، الخميس، أنه سيسعى لتوجيه تهم القتل إلى سبعة مشتبه بهم، من بينهم مساعد برلماني يعمل لدى نائب من تيار اليسار المتشدد في الجمعية الوطنية الفرنسية، .

وأفادت مصادر مطلعة على التحقيق أن معظم الموقوفين الأحد عشر ينتمون إلى حركات يسارية متشددة، من بينها مجموعة مناهضة للفاشية تُعرف باسم «الحرس الشاب

تطرف يساري

وجاءت تصريحات ماكرون بعد رسالة نشرتها ميلوني إثر الحادثة، اعتبرت فيها أن «مقتل شاب بالكاد تجاوز العشرين، تعرّض لهجوم من مجموعات مرتبطة بالتطرف اليساري في مناخ من الكراهية الأيديولوجية التي تنتشر في عدة دول، يشكّل جرحاً لأوروبا بأكملها».

وأثارت تصريحات ماكرون ردّ فعل رسمي من روما، إذ أعلن مكتب رئيسة الوزراء الإيطالية أن كلام الرئيس الفرنسي قوبل بـ»الاستغراب»، وأوضحت مصادر حكومية إيطالية أن تصريحات ميلوني لم تهدف إلا إلى التعبير عن «التضامن مع الشعب الفرنسي المتأثر بهذا الحدث المأساوي»، مؤكدة أنها «لا تمسّ إطلاقاً بالشؤون الداخلية لفرنسا».

وتأتي هذه الأزمة الدبلوماسية بعد نحو أسبوع من الاعتداء الذي وقع في ليون، حيث وُضع أحد عشر مشتبهاً بهم قيد الاحتجاز على ذمة التحقيق، ويعكس السجال العلني بين ماكرون وميلوني استمرار التوتر في العلاقات بين باريس وروما.

 “”احتقان سياسي قبل الانتخابات”

أشعلت الحادثة التوترات السياسية في فرنسا قبل الانتخابات البلدية المقررة في مارس (آذار) القادم، وكذلك الانتخابات الرئاسية لعام 2027، حيث يُنظر إلى حزب التجمع الوطني اليميني المتشدد على أنه يملك أفضل فرصة حتى الآن للفوز بالرئاسة.

جرح اوربي

وفي تعليق لها، وصفت رئيسة الوزراء الايطالية ميلوني، المعروفة بتوجهاتها القومية اليمينية، الحادثة بأنها «جرح لأوروبا بأسرها»، معربة عن أسفها لما وصفته بـ»مناخ الكراهية الأيديولوجية».

وردّ ماكرون، خلال زيارة رسمية إلى الهند، قائلاً: «ليلتزم كل طرف بحدوده»، داعيا ميلوني إلى التوقف عن «التعليق على ما يجري في بلدان الآخرين». وأضاف أنه من اللافت أن «القوميين الذين لا يريدون تدخلًا في شؤونهم الداخلية هم أول من يعلّق على ما يحدث في دول أخرى».

وأعربت مصادر في قصر كيجي، مقر رئاسة الوزراء الإيطالية، عن «دهشتها» من تحذير ماكرون، مؤكدة أن ميلوني عبّرت فقط عن تعازيها العميقة واستنكارها للجريمة، وأن تصريحاتها جاءت تضامنًا مع الشعب الفرنسي، ولا تمثل تدخلاً في الشأن الداخلي.

وسبق أن شهدت العلاقة بين ماكرون وميلوني توترات على خلفية قضايا مثل الإجهاض والهجرة، ومن المقرر أن يلتقيا في قمة فرنسية – إيطالية بمدينة تولوز في أبريل (نيسان) المقبل.

استدعاء «سنوات الرصاص”””

من جهته، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن الحادثة «مسألة خطيرة تعنينا جميعًا»، مشيرا إلى أن «إيطاليا شهدت كثيرين مثل كوينتان»، في إشارة إلى فترة «سنوات الرصاص» بين أواخر ستينيات القرن الماضي وثمانينياته، حين نفذت جماعات مسلحة من اليمين واليسار عمليات تفجير واغتيال.

وأوضح أن إدانة مثل هذه الأحداث تهدف إلى منع العودة إلى «ماض أليم» في إيطاليا.

اتهامات متبادلة في الداخل الفرنسي

في المقابل، اتهم رئيس حزب جوردان بارديلا اليميني، ماكرون بتعزيز نفوذ اليسار المتشدد، في وقت تتصاعد فيه حدة الاستقطاب بين التيارات السياسية قبيل الاستحقاقات المقبلة.

وأكد ماكرون أنه «لا مكان في فرنسا لحركات تتبنى العنف أو تشرعنه»، مشددًا على أن «لا شيء يبرر العنف، سواء من هذا الطرف أو ذاك، ولا حتى في مواجهة مباشرة قاتلة للجمهورية».

وتم احتجاز أحد عشر شخصًا – ثمانية رجال وثلاث نساء – في إطار التحقيق، بينهم مساعدان برلمانيان لنائب من حزب «فرنسا الأبية»، إضافة إلى متدرب سابق. فيما دعا محامي أسرة الضحية إلى “الهدوء وضبط النفس” في ظل تصاعد التوتر السياسي.


مشاهدات 53
أضيف 2026/02/21 - 2:42 PM
آخر تحديث 2026/02/22 - 1:04 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 90 الشهر 16852 الكلي 14948495
الوقت الآن
الأحد 2026/2/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير