الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
القوانين وضمانة التنوير 

بواسطة azzaman

القوانين وضمانة التنوير 

عباس وليد محسن

 

لا يمكن لأية دولة أن تبني مستقبلًا مستقرًا وهي تتعامل مع القانون بوصفه أداة ظرفية تُستخدم عند الحاجة وتُهمَل عند تعارضها مع مجموعة المصالح السياسية  والاجتماعية الانية، وازاء  ذلك عليّ ان اشير بحكم دراستي للقانون ونتيجة بحث اجريته في هذا الشأن الى ان  المنظومة القانونية العراقية تعاني فجوةً واضحةً بين النص والتطبيق، وبين ما يُشرَّع من المؤسسات الرسمية وما ينعكس فعليًا على حياة المواطن العراقي  مما أسهم في إضعاف الثقة بالقانون ومؤسساته واللجوء الى الاعراف العشائرية.ان  العراق يمتلك منظومة مهمة واسعة من القوانين المرعية والنافذة التي تغطي مختلف شؤون المجتمع وتوفر حلولاً عادلة للقضايا الشائكة والخصومات التي تحصل .

رأي عام

إن المشكلة الأساسية  لا تكمن في قلة التشريعات، بل في محدودية المعرفة العامة بها واستيعاب نصوصها لدى الرأي العام العراقي  ،إذ مازالت الثقافة القانونية محصورةً في دائرة ضيقة من المختصين، بينما يعيش أغلب المواطنين حالة من الجهل بها نتيجة غياب مشروع تنويري قانوني شامل يهدف إلى نشر الوعي بالقوانين المرعية والحقوق والواجبات المترتبة عليها .

لقد  تحوّل  النظر الى القوانين، من وسيلة حماية إلى أداة عقاب فقط ، واحد الاسباب التي ادت الى ذلك اخفاق الإعلام العراقي أن يكون جسرًا توصيل بين القانون والمجتمع،لقد انشغل الاعلام.  بالصراعات السياسية والجدل الآني والتسلية، ونشر معارف غير مهمة  وتجاهل مسؤوليته في تبسيط القوانين وشرح آثارها الاجتماعية. كما ساهم التفسبر السطحي للقوانين، ، في تضليل الرأي العام وتعميق حالة الارتباك، بدلًا من بناء وعي قانوني رصين ومستدام،ومن أكثر الملفات حساسية في هذا السياق، ملف العفو القانوني، الذي يُفترض أن يكون إجراءً استثنائيًا ذا بعد إنساني، لا أداة سياسية تُستخدم لكسب التأييد أو تهدئة الشارع  ،من جهة أخرى أن إصدار قوانين عفو غير مدروسة يضعف هيبة الدولة، ويقوّض مبدأ العدالة، ويبعث برسائل مشبوهة مفادها أن الجريمة يمكن تجاوزها بقرار سياسي، وأن حقوق الضحايا قابلة للتنازل، وهو ما ينسف فكرة الردع القانوني، اما الامر الذي لا  يقل خطورة عن ذلك فهي القوانين التي تمس بنية العائلة العراقية، التي تُعدّ الركيزة الأساسية للمجتمع. فبعض القوانين  يتم  تشريعها دون نقاش مجتمعي كافٍ، ودون مراعاة دقيقة لخصوصية البنية  المدنية التي يجب ان تصون المجتمع وتحقق المستوى الانساني المتساوي الجامع لأعضاء الاسرة.

إن أي قانون يؤدي إلى إضعاف تماسك الأسرة، أو الإخلال بتوازنها، لا يمكن اعتباره إصلاحًا تشريعيًا، بل يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الاجتماعي الذي لابد أن ينعكس حتمًا على استقرار المجتمع بأكمله.

 

وهناك مشكلة اعمق تكمن في غياب رؤية قانونية شاملة، حيث يُشرَّع القانون بمعزل عن آليات تطبيقه، ويُعدَّل دون تقييم حقيقي لآثار تعديله، ويُستخدم أحيانًا كوسيلة سياسية لا كمرجعية عادلة.

 لقد  أنتج  هذا النهج حالة من الفوضى القانونية، وجعل  المواطن يشعر بأن القانون لا يحميه بقدر ما يربكه ويثقل كاهله.إن العراق لا يحتاج اليوم إلى مزيد من القوانين بقدر ما يحتاج إلى إعادة الاعتبار لفكرة القانون ذاته بما يصون وضوحه، وعدالته،  ومفهوميته، وتطببقه على الجميع دون استثناء ،كما أن مستقبل الدولة لا يُبنى  بالقرارات المؤقتة، بل بمنهج قانوني طويل الامد رصين، ومسؤول، يعيد الثقة بين المواطن والدولة، ويجعل القانون قاعدة حماية حقيقية راسخة  لا أداة  أستثناء ولذا كلما قلَّ اللجوء الى القوانين الاستدراكية كلما تحققت انسيابية القوانين.


مشاهدات 51
الكاتب عباس وليد محسن
أضيف 2026/02/21 - 4:01 PM
آخر تحديث 2026/02/22 - 1:03 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 90 الشهر 16852 الكلي 14948495
الوقت الآن
الأحد 2026/2/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير