الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مرثية متأخرة .. الى روح أبي

بواسطة azzaman

مرثية متأخرة .. الى روح أبي

عبد المنعم حمندي

 

على النعش يبكي الترابُ

ويبكي النخيلُ

وَيَبكي النَّقاءُ..

​كَأنَّ السماء تُريدُ الرَّحيلَ

وَراءَ خُطاكَ.. وَتَبغي الرَّدى

فَمِن أَينَ نَأتي بِنورِ الصَّباحِ؟

​طَريقُكَ طُهرٌ.. وَكَفُّكَ غَيمٌ

وَقَلبُكَ لِلمُتعبينَ النَّدى

تَرَكتَ الفَراغَ مَهيباً.. ثَقيلاً

و همسك فينا تراتيل شدوٍ

تحاور قلبي..  وليس سواها الصدى

​فَيا رَبُّ طَيِّب ثَراهُ.. وَأنزِل

عَلى قَبرِهِ النور والسؤددا

​فَيا غائباً.. كَيفَ نَغدو يَتامى؟

وَكُنتَ السَّحابَ، وَكُنتَ المَدى

وقد كنت في المؤمنين الهدى

.....

​بَنيتَ مِن الحُبِّ صَرحاً عَظيماً

ف​نَم هانِئاً.. يا مَنارَ  القنوت

وحين تمرُّ بنا الذكريات..

 تنوح البيوت

ويبكي عليه الغمامُ ويبكي النقاءُ

 وتبكي العصافيرُ والقبّرات

لك الشمس متكأٌ في الصلاة

وفي ظلمةِ القبر تحيا ،

تحنُّ اليك وتحنو عليك ..

فكيف تموت ؟

.....

توحّدت  بالفجر عند السجود وعند الركوع

ولاتشرق الشمس الا وفي مقلتيك الدموعْ

تعفّفت حتى نراك على  الزهد أغنى

تلوذُ بربٍ حنون 

وتنأى عن الرجس ،

من سَوْءةٍ في الظنون

وعن كلّ ما يحسدون

وذقت المرارات من شر ما يضمرون

تعبّدت حتى أتاك المنون

 وما نلت غير السهاد

وغير الحرائق في كل واد

.....

رأيتَ الطريق  الى الله عزّا

وفي الصوم تقوى ومجداً له مُستَفَزَّا

فما  انصعت للمغريات

تردد شعراً قديماً : ،

(تَعَرَّقنِي الدَّهْرُ نَهْسًا وحَزّا

وأَوْجَعَنِي الدَّهْرُ قَرْعًا وغَمْزَا)

فأدركت موتك بعد الصلاة ..

تزعزع فيه الثبات

وفي مقلتيك الندى،

وفي راحتيك الفرات

وشعشع نجمٌ بعيد

وفي الروح معراج  أفقٍ جديد

.....

" "


مشاهدات 47
الكاتب عبد المنعم حمندي
أضيف 2026/02/21 - 1:17 AM
آخر تحديث 2026/02/21 - 3:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 116 الشهر 15982 الكلي 14947625
الوقت الآن
السبت 2026/2/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير