الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
يا أعدل الناس إلا في معاملتي

بواسطة azzaman

يا أعدل الناس إلا في معاملتي

موسى عبد شوجة

 

ان ما ايقظني هذا الشطر الشعري  من قصيدة (وا حر قلباه ) لابي الطيب المتنبي هو ما  تناغمت وتأصرت في هذا التماثل والتناظر   مكنونات الحدس والرؤيا لي من شحنات تجاذبت وتنافرت  من .. (الحب ، التقدير، التألم ، التوجع ، الشكوى ، الانكسار، الانفجار ، العجز ، الظلم )...

نعم  حينما احدق بهذا المضمون اشعر أنني اعيش نفس الملابسات والتأمل والتفصيل والتطابق بما لا قيت بمن نحبهم مذ ثلاثين عاما وهي مازالت.. كفراشة.. تحلق بأجنحة ملونه حول واحات ساحل القمر المغيّب ...

نعم ..كان أخر محطات الوداع  التي مر بها عمرنا الصاهل نحو.. قفار الاغتراب هو لحظة  أخر أصيل...يعرج..للساحل المضيء باطلالتها...ومسراها البهّي....

ان  لحظة الغروب، تتجلى بها المشاعر الجميلة الممزوجة بالهدوء والحب،  وفيض الشوق والحنين  ، فكم من شاعر ألهمه منظر الغروب الساحر، وكم من رسام شحنه غروب الشمس بالطاقة والإبداع، فغروب الشمس هو أجمل وأفضل النهايات وأعمقها وأسماها، وهو دليل ولادة متجددة للشمس،  لأنّها خلقت لتعطي... 

والذين غفوا مع غروب الشمس، نسوا أنّ الليل معراجاً لمكنونات الروح الحالمه

 اذ  أنّ الشمس‎‎‏ وإن غربت‎‎‏ فانها لا تفقد سناها بل أن أثره يبقى على اديم الأرض حتى بعد زوالها‎‎. ....

ان ما يحمله حلول  الأصيل لي مضموناً وشكلاً و ملامحاً ورؤى ، تعكس بمراياها الزئبقية خط الغسق لرحلة الشوق المكتظة.. بحنين مزمن  متعرج بمنحدرات وسهوب جغرافية التلاقي المفترض ... 

وان ما تختلج  بمضمار الصدر من  كلمات، تقطر كل حروفها بدم فصول ..أبُبيِح مجراهُ بصحاري انكسارنا المحقق...

نعم في ذلك الأصيل كنت  اعوم مسروراً ومبتهجاً بشاطىء اطلالته ومعراج ضفافه 

واذا بالافق قد استدار دورةً كامله ليقرا  ماحملت الرسائل الستة المتواتره التي وصلتني لحظة الأصيل عبر قناةالتواصل الاجتماعي  ،  وماتداخل في أتون ديباجتها  من صرخة لجرحٍ لم يندمل بعد.

رسائل مزلزله  منها الأولى الساعه الخامسة وسبع واربعين دقيقه مساءً .والرساله السادسة.الساعة الخامسةواثنتان وخمسين دقيقة. والتي  اكسدت وخدشت الوجنات الشقائقية لذلك الأصيل المطّل...

فأي  نائبة  وخسارة كانت...

بالتأكيد أن ما يؤلم الروح والفؤاد عندما تتلاشى وتذبل الكلمات وتندثر الحروف وتنسلخ من شذراتها البراقه... في دجى عالمنا المتأرجح  بانشودة هولٍ وغربه...

وكأن صدى هذا الشطر الشعري للمتنبي ((يا أعدل الناس إلا في معاملتي )) قد تكرر وتم نسخه وقد تجسم بكل مفاصله وابعاده مع من اختارتهم الروح التواقه المرّهفه كنسمة اول صبح ندي...

 نعم   هي ذات الروح والنفس  لما لها من نسغ وكينونة متناظره بكل ما نحمل من ثوابت.واحساس..وعاطفه ولود..

فهي نور العين المشع في دياجي الدهر ودهاليزه..مُذ ثلاثين عاماً وما يزال .. بريقه..المبعوث ...بلسماً لجراحات متراكمه..

اذن اين عدلها ..المعهود...اين غديرها وفيض قراح اريجها.. الواعد  وغصنها الزاهر...

كيف اذن  تمقت رسائلي.. التي نسجت من أديم فؤادٍ مضرم بمشاعل الوجد  وشعلة  شوق ...في ليالي البعد والجفاء...

نعم تجلت تلكم الرسائل بصراخٍ مجلجل  مدوّي ترتعش له فرائص السنين..

وتطأطا له قمة جبلٍ اشم ،وتستكين له  أنوفٌ  لطالما لاحت هامة المجرات...وهي ترتدي وشاح الكبرياء والتسامق...

لعمّري تجلى  جرحٌ ندي كندواة احساسينا ومشاعرنا التي تقطر رحيق فصولها الاخيره  ...

جرح  قد ترسب قيحه ولم يصافح كفَّ الاندمال والتشافي....

جرح يقظ  يعاين ويحدق بين  حاكم ومحكوم ، ظالم ومظلوم ، عتاب وشكوى ، مدح وذم ، قبول ورفض ، سرور وتعاسة ، أمل وإحباط .. مكابره وانكسار..

واخيرا علينا.. أن نغادر نعم ان نغادر  بعد هذه الرسائل والتي تتلعثم كلماتها وحروفها المرتعشة وهي تفتح بوابة الرحيل  ...لتنتهي اجمل حكاية عشق عذري  منحدر من دساتير ..وبواطن الاسلاف....سيذكرها الزمان والمكان أينما دارت الافلاك والمجرات..

 لو.. عاملتني بعدلٍ كسائر المحبين ..لو   ولكن.. لو هو  حرف امتناع لامتناع...نعم ذبحت هذه الحكاية على  مقصلة الأقدار   .

 

 

 


مشاهدات 539
الكاتب موسى عبد شوجة
أضيف 2026/02/20 - 11:36 PM
آخر تحديث 2026/02/21 - 1:31 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 66 الشهر 15932 الكلي 14947575
الوقت الآن
السبت 2026/2/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير