أزمة الثقافة
عبد الكاظم محمد حسون
الثقافة مصطلح كثير ما يتردد على ألًسن الناس لأهميته لكونه مؤشر على نضج المجتمعات وتقدمها ..والمثقفون في اي مجتمع هم الطليعة حيث لا يملكون مستوى عالي من العلم والمعرفة فقط ... بل هم أكثر وعيا وفراسة في تحليل الظواهر الاجتماعية ومسببتها وأكثرهم قابلية على وضع الحلول والاستنتاجات كما ان اسلوبهم في النقاش اسلوب راقي لا يخرج عن حدود الادب والاخلاق العالية يحترم الرأي والرأي الاخر بعيد عن التسقيط والنعوت السيئة او التجاوز ..وغالبا من تجد المثقفين كل حسب انتمائه الفكري يشكلون مؤشرات ايجابيه في مجتمعاتهم ومحل احترام وتجدهم ينخرطون في أمور شعبهم خاصة الوطنية والمصيرية ويدفعون الثمن غالي نتيجة لمعارضتهم لطغيان الحاكم وظلمه او للدفاع عن ارض الوطن وحقوق الفقراء ..ونادرا ما تجد مثقف حقيقي يتصف بصفة الانتهازية والمحاباة ..والثقافة الحقيقية تنتج إمكانيات ونتاجات متميزة في الأدب والفن والموسيقى والعمارة والرياضة والاقتصاد نتيجة لمايمتلكه اصحابها من علوم عامة وعلوم تخصصية بعيدا عن الاسفاف والركاكة والمجاملات او تحقيق أهداف شخصية .الا ان المثقف بعض الأحيان يتعرض إلى التهميش والاضطهاد من قبل الحكومات الغاشمه او التي تديرها أحزاب رجعية متخلف فلا تعطي للعلم والعالم حقه في الحياه فتحدد نشاطاته وتكبت قدراته ومواهبه من خلال وضع قيود ومحددات فكم من شاعر مثقفا يمتلك المهارة والقدرة الشعرية او اخر يملك الامكانيات الغنائية او الفنية او الكتابه والبحث قد مُنعت نتاجاته من التداول او مُنعت من وسائل الإعلام او سحُحبت مؤلفاته من الأسواق لكونها تشكل خطر على الحاكم وانها تشكل نقطة اضاءة في درب الجماهير التي تسعى لحياة كريمة والتي تعمل إلى نقل واقعها نحو الأحسن ..ما اكثر المتعلمين في المجتمع ولكن ما أقل المثقفين ..فالمتعلم لا يحمل الوعي الخلاق غالبا وليس حيادي في طرحه حسب ميوله واتجاهاته بل هو متعلم في مجال محدد والبعض اصلا هو غير مقتنع بطبيعة عمله من ناحية مهنية ..اما المثقف فهو متعلم جامع للعلوم يوظف علمه لتأدية مسؤوليه أخلاقية اتجاه المجتمع وهو حيادي في الطرح والأستنتاج والفكر .لذلك هذا النموذج من الناس تجده قليلا نسبيا في المجتمع ولكن للاسف هنالك خلط من قبل البعض بين المثقف وبين المتعلم وهذا يعود إلى قصور في تعريف معنى المثقف واي المواصفات تنطبق عليه .