الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الخطاطة جنة عزت.. الحرف الذي يقاوم الكراهية

بواسطة azzaman

الخطاطة جنة عزت.. الحرف الذي يقاوم الكراهية

جواد الرميثي

 

ولدت الخطاطة والفنانة التشكيلية جنة عدنان أحمد عزت في الموصل في 21 آذار 1965، لتشقّ منذ سنواتها الأولى طريقًا استثنائيًا في عالم الخط العربي ، حتى غدت واحدة من أبرز الخطاطات العربيات المعاصرات، بما امتلكته من موهبة نادرة ورؤية جمالية متفرّدة.

نشأت جنة في بيئة مثقفة احتضنت موهبتها وشجّعتها على صقلها، فبدأت تعلم الخط العربي في سن مبكرة على يد شيخ الخطاطين في الموصل يوسف ذنون، قبل أن تنال إجازتين في الخط العربي من علمين بارزين هما حامد الآمدي في تركيا، وسيد إبراهيم في مصر. في عام 2015، حصلت على الإجازة العليا التقديرية من أستاذها يوسف ذنون، وهو تكريم نادر لم يُمنح إلا لعدد محدود من الخطاطين. درست في معهد الفنون الجميلة بجامعة بغداد، ثم واصلت دراستها في جامعة الموصل التي احتفت بموهبتها واحتفظت بها، وكرّمتها عام 2001 تقديرًا لإسهاماتها الفنية.

واشتهرت جنة عزت استخدام كلتا يديها في الكتابة في وقت واحد، في ظاهرة فنية لافتة أكسبت أعمالها طابعًا زخرفيًا فريدًا. وقد برعت في كتابة الخطوط العربية التقليدية، ولا سيما الثلث والثلث الجلي والطغراء، مع إدخالها بعدًا لونيًا واضحًا على أعمالها، معتبرة أن اللون عنصر تعبيري يعزز الأثر النفسي والروحي للحرف العربي .برزت كذلك في المزج بين الخط والزخرفة، وقدمت تصاميم مبتكرة دمجت الحرف العربي بالأبعاد الجغرافية، فحوّلت الخرائط إلى لوحات نابضة بالهوية. وفي عام 2014، أطلقت مشروعًا فنيًا فريدًا تمثل في رسم خرائط الدول العربية باستخدام آيات قرآنية مكتوبة بخط عربي مضبوط. واستمر المشروع حتى عام 2016، متضمنًا أعمالًا مستوحاة من معالم عراقية تاريخية ودينية مثل الحدباء في الموصل، وملوية سامراء.

وتقول عن هذا الأسلوب لقد انتشرت هذه الطريقة في فن الخط والزخرفة بشكل لم يسبق له مثيل في العراق والعالم العربي، فتحولت الخرائط إلى أيقونات وصور تعريفية لأشخاص وقلائد من الذهب والفضة وغيرها).

وعملت جنة عزت سنوات في الإمارات العربية المتحدة، ونفذت أعمالًا فنية تضمنت كتابة لوحات بأقوال الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، كما صممت ساعات وطوابع بخط عربي، وأُدرجت أعمالها في الكتاب السنوي لإمارة أبوظبي عامي 2005 و2006 .ثم استقرت لاحقًا في نيوزيلندا، وتحديدًا في مدينة كرايستشرش، حيث واصلت نشاطها الفني وشاركت في مشاريع ثقافية داخل مؤسسات وفنادق، وأقامت معارض في العراق وتركيا والإمارات ونيوزيلندا هي عضو في جمعية الخطاطين العراقيين، وجمعيات مماثلة في مصر والأردن.

غير أن حياتها شهدت منعطفًا مأساويًا في 15 اذار/ مارس 2019، حين فقدت ابنها حسين حازم العمري في الهجوم الإرهابي على مسجد النور في كرايستشرش ، بعد أن تصدى للمهاجم دفاعًا عن المصلين ، مجسدًا شجاعة استثنائية دفع حياته ثمنًا لها .وفي 19 ايار/ مايو 2025، تم تكريمه بعد وفاته بوسام نجمة الشجاعة النيوزيلندية، حيث سلّم الحاكم العام لنيوزيلندا شارة الوسام لعائلته، بما في ذلك والده حازم العمري وشقيقته آية العمري. ورغم الفاجعة، تمسكت جنة عزت بفنها بوصفه رسالة في مواجهة الكراهية، مؤكدة أن (الخط العربي رسالة روح وسلام). وهكذا تحوّل الحرف في تجربتها من جمالية تشكيلية إلى موقف إنساني، ومن زخرفة بصرية إلى بيان أخلاقي.

ان تجربة جنة عزت ليست مجرد مسيرة فنية، بل سيرة حياة اختلط فيها الإبداع بالألم، والهوية بالاغتراب، والإيمان بالجمال كقوة مقاومة لقد جعلت من الحرف العربي مساحة للذاكرة، وللوطن، وللسلام، مؤكدة أن (الفن الحقيقي هو ذاك الذي يبقى، حتى في مواجهة أقسى المحن).

 

 


مشاهدات 49
الكاتب جواد الرميثي
أضيف 2026/02/21 - 2:13 PM
آخر تحديث 2026/02/22 - 1:07 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 90 الشهر 16852 الكلي 14948495
الوقت الآن
الأحد 2026/2/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير