ماهي المدركات النوعية للمشروع في المستقبل الوطني ؟
باحثة تستكشف مشروع طريق التنمية العراقي
عادل سعد
أن تتجه كلية الى اعطاء المزيد من الاهتمام الدراسات العليا المستقبلية بروح الحاضر ، وأن ترصد جهداً متميزاً من أجل تقديم معاونة معرفية للتنمية المستدامة ، فالامر يندرج ضمن الخدمةً العلمية الوطنية التي تستحق التقدير حقا .
•ازاء ذلك يسعدني أن استعرض دراسةً من هذا النوع جاءت بعنوان (الابعاد الاستراتيجية لمشروع طريق التنمية العراقي وانعكاساتها على التنافس الصيني -الامريكي في الشرق الاوسط)
شهادة الماجستير
•لقد أنجزت الطالبة نسرين هادي عزيز الدراسة لمتطلبات نيل شهادة الماجستير من كلية الامام الكاظم ،وأشرف على استحضاراتها الدكتور علي حسين كاظم العصامي.
•تضمنت الدراسة ثلاثة فصول ،الأهمية الاستراتيجية للعراق ومشروع طريق التنمية ،المشروع والاساس الجغرافي ،الاهمية الاستراتيجية الاقتصادية ،التحديات ، الشرق الوسط في المدركات الاستراتيجية العامة والجيوسياسية الصينية ، محددات بكين العسكرية والامنية في هذه المنطقة
،الشرق الاوسط في الادراك الاستراتيجي الامريكي ، أمريكا أولا»، توظيفاً لطروحات الرئيس دونالد ترامب ، استراتيجية العودة إلى الدبلوماسية» ، تأثر المشروع بمستقبل التنافس الصيني - الأمريكي ، المشروع و مبادرة الحزام ، الدور الأميركي في دعم مشروع الممر الاقتصادي الهندي - الأوروبي مقابل مبادرة الحزام والطريق ومشروع طريق التنمية العراقي ، مواقف القوى الإقليمية والدولية من مشروع طريق التنمية ، مستقبل التنافس الصيني - الأمريكي في الشرق الأوسط ،مشهد استمرار التوازن القائم في التنافس بينهما ، مشهد تحول التنافس الصيني - الأمريكي إلى صراع مباشر
•ما يحسب للباحثة نسرين ،أنها انطلقت من إشكالية محورية حول طبيعة الأدوار المستقبلية لمشروع «طريق التنمية» العراقي ضمن خريطة التنافس الجيوسياسي بين الطرفين ، وأن المشروع ليس مجرد ممر اقتصادي محلي، بل هو فاعل جيوسياسي ناشي، يمتلك القدرة على إعادة تشكيل موازين القوى وتحديد مسارات النفوذ في المنطقة، كما اشارت الى الأهمية الجيوستراتيجية الكامنة للعراق، بموقعه وموارده مما يجعله، رافعة محتملة لدوره الإقليمي ، ونوهت بمتغيرات طرأت على طبيعة التنافس ، فبينما تسعى الصين إلى نسج شبكة من الاعتماد الاقتصادي عبر مشاريع كبرى مثل الحزام والطريق ، تتبني الولايات المتحدة سياسات متأرجحة بين الانكفاء الحذر والمحافظة على هيمنة استراتيجية هدفها إدارة هذا النفوذ الصاعد .
•الملفت الاخر في الدراسة ، ان طريق التنمية يقف اليوم في مفترق حاسم، فمن جهة يمثل فرصة للصين لدمجها ضمن شبكة الحزام والطريق، مما يعزز ترابطها الاقتصادي مع أوروبا عبر ممر بري بحري آمن ومختصر، ومن جهة أخرى، تنظر إليه الولايات المتحدة وحلفاؤها كأداة محتملة لموازنة النفوذ الصيني، وربما كجزء من ممرات بديلة مثل «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» (IMEC) .
قدرة العراق
• تخلص الدراسة الى أن مستقبل المشروع لا يعتمد فقط على قدرة العراق في تجاوز تحدياته الداخلية، بل وعلى قدرته على إدارة هذا التنافس لصالحه، فإما أن ينجح العراق في ممارسة دبلوماسية الممرات مستفيدًا من حاجة الطرفين إليه ، وإما أن يتحول في حال سوء الإدارة إلى نقطة ضعف تستغل في الصراع بين القوتين مما يعمق الاستقطاب الإقليمي.
•حسمت الباحثة ايضاً أن نجاح «طريق التنمية» يتطلب استراتيجية دبلوماسية نشطة ومتوازنة، قادرة على تحويل التحديات الجيوسياسية إلى فرص.
وتطرقت الى قيود، أبرزها حداثة المشروع والغموض الذي لا يزال يكتنف بعض جوانبه التمويلية والتشغيلية، بالإضافة إلى الطبيعة المتقلبة للسياسات الدولية والاقليمية لكنها تدعو بالمقابل لفك ذلك من خلال إجراء دراسات معمقة حول مواقف القوى الإقليمية الفاعلة، كتركيا والسعودية وإيران والكويت، وكيف يمكن أن يؤثر سلوك هذه الدول على موازين القوى داخل المشروع.
وأوصت ببحث الآليات القانونية والمؤسسية اللازمة لضمان استقلالية إدارة المشروع وتحييده عن النزعات السياسية الحصصية الداخلية ، وتوقفت الباحثة عند اهمية ان المشروع لا تنبع من تصميمه الهندسي فحسب بل من كونه تفعيلاً للميزة الجغرافية الكامنة للعراق كنقطة وصل تاريخية بين آسيا وأوروبا ،وبذلك يمثل فرصة لتحويل الموقع الجغرافي من مفهوم ثابت إلى أداة قوة ديناميكية ، فمن جهة يقع المشروع بشكل طبيعي ضمن نطاق اهتمام مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، التي تسعي لإنشاء شبكات اعتماد اقتصادي بوصفه خيار استراتيجي،اما التحدي الأصعب الذي يواجه تحويل «طريق التنمية» استمرار ضغوط الفساد وتذبذب الاستقرار السياسي المهدد للمزايا الجيوستراتيجية للمشروع، إذ قد يتحول من فرصة تاريخية لتعزيز السيادة إلى عبء جديد يكرس التبعية والتدخل الخارجي .
•بخلاصة تحليلية ، هيأت دارسة الطالبة نسرين رؤية علمية بطابع ميداني تصلح ان تكون على منصة المؤسسة السياسية العراقية للاستعانة بها من أجل تعضيد معرفتها اللوجستية في انجاز مهمتها في هذا الطريق ، واقترح ان تحال هذه الدراسة مع دراسات علمية اخرى تناولت الموضوع الى لجنة خبراء عراقيين حصريا لتقديم خلاصة عنها تكون مرجعا علمياً لغرفة العمليات السياسية ضمن مجاليها ،التشريعي والتنفيذي .