الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الدكتور قاسم محسن وجواد سليم والبحث عن هوية وطنية


الدكتور قاسم محسن وجواد سليم والبحث عن هوية وطنية

اسماعيل الراشد الجميلي

 

المطالعة هواية وثقافة وهي من أوسع أبواب الثقافة وكثرة قراءة  الكتب خاصة احد مقاييس ثقافة الشعوب حالها حال كثرة استهلاك الحليب والكهرباء وكان يؤشر إلى الشعب الألماني بكثرة قراءة الكتب أكثر من قراءة الصحف ولا يغيب عنا ما كان يتداوله المثقفين العرب في مقولة مصر تكتب ولبنان يطبع والعراق يقرأ وكان لهذا المؤشر في الخمسينات وما قبلها شيْ من الصحة فقد كانت كل مجلات الأطفال التي كنت اطالع كل أعدادها في طفولتي كانت مصرية وكذلك المؤلفات , ومؤلفات أخرى عدت قراءتها بين سنوات عديدة مثل أعمدة الحكمة السبعة للورنس العرب وكفاحي لأدولف هتلر , اليوم اختلف الحال لكثرة المطابع وكثرة المؤلفين ومنهم من حمل عنوان هذا العمود الدكتور قاسم محسن حسان , الكتاب الذي اتخذ من اسم الفنان ( جواد سليم وصورة منحوتة تذيلها كلمات والبحث عن الهوية ) واجهة توحي بأنه يقتصر على مواضيع الفنون التشكيلية لكن الذي شوقني إلى إعادة قراءته كونه قد اختزل تأريخ هذا البلد منذ حضارة وادي الرافدين والذي أرشفه النحت البارز للكتابة المسمارية وما تلاه من أحداث مفصلية بدأ من الغزو المغولي والتتاري لبغداد حتى انتزعها العثمانيين عام 1534ثم اكتمال احتلال البصرة  1546ليستمر احتلال العراق لأربعة قرون وكان حينها فن الرسم أحد مقررات الكلية الحربية التركية وكان محمد سليم الخالدي الموصلي والد الفنان جواد سليم احد ضباط هذه الكلية , تخللت هذه القرون دخول الى العراق أحداث ومخترعات مثل ظهور أول مركب يسير بالطاقة البخارية ودخول الهواتف وسكك الحديد وفي سنة 1916شوهدت أول طيارة في سماء العراق وفي 11/3/1917 حيث أكمل احتلال بغداد بعد البصرة من قبل الاستعمار البريطاني لتبدأ مرحلة جديدة من تأريخ العراق وكانت لثورة العشرين الفضل في خنوع الاستعمار البريطاني وتنصيب الملك فيصل بن الحسين الهاشمي ملكا على العراق ودخول العراق إلى عصبة الأمم كأول الدول العربية وحصوله على الاعتراف الدولي بسيادته والذي اعتبر يوم الاستقلال بدل ثورة 14تموز/ 1958 التي كما أتصورها مرحلة بدأ الصراع الاجتماعي داخل البلد الواحد الذي نعيش أثاره حتى يومنا هذا وكانت لإسهامات التدخلات الأجنبية الجزء الكبير من هذه المعانات حيث انقسم المجتمع العراقي إلى شيوعي كامتداد إلى المعسكر السوفيتي والى قومي عروبي وحدوي امتداد لفكر جمال عبد الناصر الذي انقسمت فيه الحكومات والممالك العربية الى تحررية أو استعمارية .

جواد سليم الذي اقترن اسمه مع نصب الحرية جزء من هذا الصراع الاجتماعي الذي عانى أهله من أحداث دولية وداخلية ربما من أهم أسبابها أن الله حباه بنعم كثيرة انقلبت إلى نقم ربما أحد شواهدها أن الاستعمار البريطاني منذ احتلاله العراق سنة /1917 وحتى يومنا هذا يسرق ويقتل العراقيين والسبب الثاني هو موقعه من الخارطة وكما يؤمن بها كحكمة كل الرؤساء الأمريكان ( أن الشرق الأوسط قلب العالم وأن العراق قلب الشرق الأوسط وأن احتلال العراق احتلال قلب العالم ) , والفنان جواد سليم الذي زين اسمه وصورة إحدى منحوتاته واجهة الكتاب وكما يتخيل لي أنه من بين الكثيرين  الباحثين عن هوية وطنية تجمع كل أديانه وقومياته والذين جمعوا مابين حبهم للفنون التشكيلية والموسيقى والشعر والكتابة مستلهميها من تأريخ وجغرافية بلدهم وأهل بلدهم .

مؤلف الكتاب الدكتور الفنان قاسم محسن حسان يعمل حاليا مدير عام دائرة الفنون العامة بوزارة الثقافة حاصل على الدكتوراه من جامعة بغداد كلية الفنون الجميلة وله العديد من الجوائز والأوسمة العراقية والعربية والعالمية وله معارض داخل العراق وخارجه وله العديد من المؤلفات ومعد ومنتج برامج ثقافية وفنية وقد زاد تصميم الكتاب للفنان سمير مرزة  وقارا كما زانه تصميم الغلاف للفنانة رنا عدنان القلمجي وجاهة وجمال بارز .

 


مشاهدات 174
الكاتب اسماعيل الراشد الجميلي
أضيف 2026/01/19 - 2:19 PM
آخر تحديث 2026/01/20 - 11:51 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 780 الشهر 15529 الكلي 13122952
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/1/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير