الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قلبي يخفق للحب

بواسطة azzaman

قلبي يخفق للحب

عبد المحسن عباس الوائلي

 

يقولون الرجل في الثلاثين اذا احب هذا مراهق، كأن الحب وقف عن الفتيان والفتيان في سن المراهقة، طبعا هذا غير صحيح، فالحب موجود لكل الأزمان ولكل الاعمار، وحب في الثلاثين يرهق صحابه، وفي اربعين يدمره، وفي الخمسين يكسره كغصن يابس وفي الستين هو ارذل الحب لأنه جاء في ارذل العمر.

المشكلة هنا أن الحب لا يتقيد بوقت ولا بزمن ولا بعمر، وانه عندما يجيء يجيء كالصاعقة، ولا مفر عندئذ من حكمه. والناس الذين يصفون الحب بالمراهقة لا يعرفون شيئاً عن الحياة، وللتأكيد فأن ملايين من البشر لا تعرف الحب ولم تتعرف عليه، وكانت حياتهم خليطاً بكل شيء دون نكهة أو معرفة، الا أن الأصفياء القلائل هم الذين عرفوا الحب وذواقو حلاوته ومرّه، أكانوا في سني المراهقة أو في سني الوعي الكامل او سني الكهولة والشيخوخة.

ولعل الحياة بكامل مرهونة للحب، للعشق النبيل، لحلاوة العلاقة بين امرأة جميلة ورجل فارس، لا يصح الحب في البشاعة، ولا ينمو في القذارة، أنه أصفى وأنقى من دموع العيون، وغالباً ما تدمر الاشياء النافرة الحب، لأن الحب في حقيقته هو تبادل الحنان بين المرأة والرجل، تبادل الاحترام والود دائما دون توقف، وليس الحب هو سيطرة واحد على الآخر، كأن يقول الاكثر عشقا انا معبودك، وعندما يصبح الحب من طرف أكبر من الآخر أو اكثر يصبح استعبادا للحب الاقل في الآخر، وبالفعل كثيرا ما يتحول الى الحب الى استعباد طرف لآخر، والى اضطهاد طرف لآخر، اذا طغى حب الآخر للأول اكثر من حدودها، لذا، فالحب المطلوب، هو أن يتساوى العاشقان كلاهما، في كفتين متوازيتين في العشق، والا يفقد الواحد منهما حريته، ازاء تحقيق كل طلبات المسيطر على عواطفه، هنا يتحول الحب الى ممارسة غير انسانية اذ يصبح الاكثر عشقا عبدا حقيقيا للاخر، فأن كان الآخر اكثر ميلا الى الشر يصبح الاخر على شاكلته، وهنا يخرج الحب من معناه الكامل والأصيل، لأن الحب في معناه الكامن والاصيل أن يكون ضد الشر دائما ومع الخير دائما، ان يكون مع الحنان دائما وضد القسوة والاضطهاد والاذلال، وكثيرا ما نرى معشوقا يذل عاشقه الى حد الموت والانتحار وهو يتلذذ بضحيته، فلا يكون هذا عشقا ولا حبا، بل سادية ورغبة شر كامنة في الاعماق، لتعبر عن نفسها بمثل هذه القسوة، بعد كل هذا ، فالحب ليس مرهونا بعمر معين في حياة الانسان، أنه مفتوح باتساع على كل الأفق، واكثر الذين يتعرضون له هم الاكثر حنانا بطبيعة تربيتهم في البيت والمدرسة والمجتمع، كذلك الناس الهشون الذين يلتوون من هبة ريح. والرجل عموما هو الأكثر تصدعا من المرأة عندما يناله الحب، وربما بسبب سيكولوجية المرأة التي اوجدها فيها الخالق العظيم، هو الذي جعلها المرغوبة اكثر من كونها الراغبة، -الا فيما ندر- وقدرة المرأة في التحكم بعواطفها اشد تماسكا من قدرة الرجل، هكذا طبيعتها، لأنها تدرك بشكل غير مباشر انها خصب الحياة، وان الرجل هو الاشد حاجة اليها منها اليه، وبهذا القدر تتكيف المرأة ضد عاصفة الحب، وتنتبه بحذر لكل بادرة من اي رجل تجاهها، وفي النهاية يتوازى عندها العقل والعاطفة فيكون اختيارها اكثر دقة واكثر ذكاء من الرجل، والرجل عادة تتغلب عليه اهواؤه وعواطفه قيل ان يتغلب عقله وواقعه، وهنا تقع المأساة، ويحدث التصادم عندما تنكشف الحقائق، اذ ليست كل امرأة تليق بهذا الرجل، كما ان ليس كل رجل يليق بهذه المرأة، من هنا فأن العقل الدرك له دوره الكبير في كل حب ناجح، ولكن للأسف، قلائل جدا يدركون أن لعقولهم -في النهاية- المشورة الأولى الى حياة ناجحة، فاذا بهم يقعون في الفخ الصعب، ولكن بعد فوات الأوان..

اعرف أن البعض يلومني قائلين ماذا اصابك هل اصابك مس من الجنون، نعم اصابني فحرماني في الصغر ظهر على تصرفاتي في الكبر وكأنني اليوم خلقت.. فلك الحمد يارب، الآن عوضت ما أريد وأكثر من هذا أني احب (                     ).


مشاهدات 150
الكاتب عبد المحسن عباس الوائلي
أضيف 2026/01/19 - 2:11 PM
آخر تحديث 2026/01/20 - 11:45 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 779 الشهر 15528 الكلي 13122951
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/1/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير