قصه قصيره
بائع الصمت
سرحان الكاكئي
في زاوية منسية من مدينة "نيوم" المزدحمة عام 2026، حيث الطائرات المسيّرة تملأ السماء واللوحات الإعلانية الرقمية تخاطب الناس بأسمائهم، كان هناك دكان صغير لا تومض فيه أضواء "النيون".
كان "آدم" يجلس خلف طاولة خشبية قديمة، لا يحمل هاتفاً ولا يرتدي نظارات الواقع المعزز. على بابه لوحة بسيطة كُتب عليها: "هنا نبيع الصمت".
دخل شاب يبدو عليه الإرهاق، عيناه مشتتتان من كثرة التنبيهات التي تصله عبر شريحته الذكية. قال بلهفة: "أريد باقة ساعة من الهدوء، عقلي لم يعد يتوقف عن الضجيج".
ابتسم آدم وهز رأسه، ثم أخرج صندوقاً صغيراً من الخشب، وفتحه. لم يكن فيه سوى مرآة قديمة وريشة طائر. قال له: "الصمت لا يُباع يا بني، الصمت يُستعاد. ضع كل أجهزتك في هذا الصندوق الخشبي، واجلس أمام هذه النافذة التي تطل على الحديقة الخلفية، حيث لا توجد تغطية إنترنت".
تردد الشاب، ثم استسلم. في الدقائق الأولى، كان يرتجف، يشعر بأن شيئاً ما ينقصه. ولكن مع مرور الوقت، بدأ يسمع صوت أنفاسه، ثم زقزقة عصفور حقيقي على غصن شجرة، وليس نغمة تنبيه من هاتفه.
بعد ساعة، خرج الشاب وعيناه تلمعان بسلام غريب. سأل آدم: "كم ثمن هذه الساعة؟".
أجاب آدم: "ثمنها أن تترك هاتفك مغلقاً لمدة ساعة أخرى وأنت تمشي في طريق عودتك".
خرج الشاب، وبينما كان آدم يغلق دكانه، نظر إلى الأفق حيث الأضواء الساطعة وقال لنفسه: "في عام 2026، أصبح أغلى ما يملكه الإنسان هو قدرته على ألا يكون متاحاً للجميع".