الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
على رأس الساعة ..  سباق الأخبار وثقة المشاهد

← بواسطة azzaman

على رأس الساعة ..  سباق الأخبار وثقة المشاهد

حسن الحيدري

 

تحتل النشرات الاخبارية والبرامج الحوارية مساحة واسعة من اهتمامات المشاهد العربي في ظل تسارع الاحداث السياسية والامنية والاقتصادية وتلاحق التطورات التي قد تتغير تفاصيلها خلال دقائق او ساعات قليلة ولم تعد النشرة الاخبارية مجرد وسيلة لنقل الخبر بل اصبحت نافذة لفهم الاحداث وتحليل أبعادها من خلال استضافة المسؤولين والخبراء والمحللين ومناقشة تداعيات التطورات المحلية والاقليمية والدولية

وفي ظل المنافسة الاعلامية المتزايدة تتعدد القنوات الفضائية التي يتابعها الجمهور العربي فمنهم من يفضل سكاي نيوز عربية ومنهم من يتابع القنوات المصرية مثل النيل والنهار فيما يتجه آخرون الى آر تي الروسية الناطقة بالعربية أو قنوات العربية والعربية الحدث او قناة الجزيرة القطرية وعلى الرغم من تناول هذه القنوات احداثا مشتركة في كثير من الأحيان فانها تختلف في أساليب التغطية والتحليل وطبيعة الضيوف وزوايا معالجة الاخبار وهو ما يمنح المشاهد خيارات متعددة لمتابعة الاحداث وفهم خلفياتها وياتي هذا التنوع انعكاسا لاختلاف اهتمامات الجمهور العربي فهناك من يركز على القضايا السياسية الدولية وآخر يتابع التطورات الاقليمية فيما يبحث قطاع واسع من المشاهدين عن التحليلات التي تساعدهم على فهم مواقف الدول وانعكاساتها على مستقبل المنطقة

وعلى المستوى المحلي تحظى الفضائيات العراقية باهتمام ملحوظ من الجمهور نظرا الى ارتباطها المباشر بالاحداث التي تمس حياة المواطن اليومية فالمشاهد العراقي يتابع القرارات الحكومية والتطورات السياسية والملفات الأمنية والاقتصادية فضلا عن قضايا الخدمات وفرص العمل والاسعار ومشكلات المواطنين في المحافظات

وتبرز قناة الشرقية نيوز وغيرها من القنوات العراقية التي تخصص مساحات واسعة للنشرات الاخبارية والبرامج الحوارية اليومية حيث تسعى الى مواكبة الاحداث واستضافة الشخصيات السياسية والاعلامية والأكاديمية فضلا عن التواصل مع المراسلين ومتابعة القضايا المطروحة على الساحة المحلية

وتكتسب البرامج التي تقدم حصادا اخباريا يوميا أهمية خاصة لأنها تجمع ابرز احداث اليوم وتضعها امام المشاهد في سياق واحد مع اتاحة المجال لمناقشة التطورات وتحليل خلفياتها بدلا من الاكتفاء بعرض الاخبار بصورة متتابعة

كما أن الاستضافات داخل الاستوديوهات او عبر الاتصالات المباشرة من داخل العراق وخارجه تتيح عرض وجهات نظر مختلفة وتساعد على توضيح جوانب متعددة من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية

فيما اصبحت البرامج الحوارية اليومية جزءا أساسيا من المشهد الاعلامي العراقي لما توفره من مساحة للنقاش بشأن القضايا التي تشغل الرأي العام وتتناول هذه البرامج ملفات متنوعة بدءا من الأداء الحكومي والخلافات السياسية وصولا الى الاوضاع الاقتصادية والخدمية وشكاوى المواطنين

غير أن نجاح هذه البرامج لا يقاس بعدد الضيوف او حدة النقاش وحدهما بل بمدى قدرتها على تقديم معلومات دقيقة وطرح أسئلة واضحة واتاحة الفرصة لمختلف الآراء مع الحفاظ على المهنية والموضوعية

وفي بعض الأحيان قد تطغى الإثارة على مضمون النقاش أو يتحول الحوار الى سجال بين الضيوف الامر الذي يقلل من فرص وصول المشاهد الى اجابات واضحة وهنا تبرز مسؤولية مقدم البرنامج في ادارة الحوار وتوجيهه نحو صلب الموضوع والتمييز بين الوقائع والآراء والتوقعات

ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لم يعد الجمهور ينتظر موعد النشرة الاخبارية لمعرفة ما يجري بل اصبح قادرا على متابعة الاخبار لحظة بلحظة وقد فرض هذا التحول على القنوات الفضائية تحديا يتمثل في تحقيق التوازن بين سرعة النشر ودقة المعلومات وتقديم محتوى يتجاوز مجرد نقل الخبر الى تفسير ابعاده وتحليل نتائجه

وتبقى الثقة العامل الاهم في العلاقة بين القناة والمشاهد وهي ثقة تبنى من خلال المصداقية والتحقق من المعلومات واحترام عقل الجمهور والابتعاد عن التضليل والمبالغة في عرض الأحداث

كما تقع على المشاهد مسؤولية متابعة اكثر من مصدر ومقارنة الروايات المختلفة وعدم التعامل مع كل ما يعرض على الشاشة باعتباره حقيقة نهائية خصوصا في القضايا الخلافية التي تتعدد بشأنها المواقف والتفسيرات

ان الفضائيات العربية والعراقية تؤدي دورا مهما في تشكيل الوعي العام من خلال نقل الأحداث ومناقشة القضايا التي تشغل المجتمع وبين القنوات التي تركز على الشأن الدولي وتلك التي تقترب من تفاصيل الواقع العراقي يبقى المشاهد هو المستهدف الأول من العملية الاعلامية

ومن هنا فإن المنافسة الحقيقية بين القنوات لا ينبغي ان تقتصر على السبق الاخباري او استقطاب الضيوف بل يجب ان تقوم على جودة المعلومة وعمق التحليل وموضوعية الحوار فالاعلام الناجح ليس الذي يجذب المشاهد الى الشاشة فحسب بل الذي يمنحه فهما أعمق للأحداث ويساعده على التمييز بين الحقيقة والرأي ويعزز قدرته على اتخاذ موقف واع  مما يجري حوله.........


مشاهدات 81
الكاتب حسن الحيدري
أضيف 2026/10/31 - 2:58 AM
آخر تحديث 2026/10/31 - 9:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 1062 الشهر 63991 الكلي 16649160
الوقت الآن
السبت 2026/10/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير