الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من يحسم إستراتيجية الإنهاك .. الولايات المتحدة الأمريكية ام إيران؟

← بواسطة azzaman

من يحسم إستراتيجية الإنهاك .. الولايات المتحدة الأمريكية ام إيران؟

 محمد العسكري

 

ترتكز استراتيجية الإنهاك على إدارة حرب تعتمد بالدرجة الأساس على الاستنزاف الاقتصادي والطاقة وما يتبعها من مواد تموينية عبر وقت ومكان محددين من قبل من ينفذ الغاية من حرب الإنهاك. ولكن هناك تحدي جدي يواجه هذا الأسلوب من الصراع يتمثل بعدم القدرة على التنبؤ أو قراءة اي طرف سينهك  المهاجم أم المدافع.

وتكون حرب الإنهاك دائمًا حرب مزدوجة لكلا الأطراف. إن الأطراف المتنازعة تراهن على الزمن واقتصادها ومحافظتها على الموارد الأساسية وتطبق الصمود وتبحث دائماً عن النقاط الرخوة في استراتيجية المقابل. وعملت إيران  إلى استغلال الثغرات والفجوات في استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية، وقامت على فتح أكثر من جبهة في هذا المجال، وخير مثال على ذلك هو استهداف خط أنبوب

شرق غرب    السعودي الذي ينقل البترول من الخليج العربي إلى البحر الأحمر. وتُستخدم عادةً استراتيجية الانهاك وتسمى بأستراتيجية المضطر الذي تقلصت خياراته العسكرية وقدرته على شن حرب حاسمة فيضطر الى هذا الاسلوب من اجل اضعاف خصمه

والفرق بين الأرهاق والاستنزاف أن الأرهاق يُطبق بواسطة الحرب الغير نظامية الهجينة، وهذا ما يحدث في الصراع القائم الآن بين أمريكا وإيران. والاستنزاف يُطبق عادةً في الحرب النظامية. لذلك نلاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت الأسلوبين في هذا المجال. و تسعى إلى المناوشات بدل السعي إلى معركة حاسمة برية على السواحل الجنوبية والغربية لإيران، لأنها تدرك

اراض وعرة

أن هذا سيكلفها كثيرا، خاصة وأن طبوغرافية الأراضي الإيرانية وعرة وصعبة، والقتالات فيها تكون شرسة وغير مضمونة النتائج. ويمكن اعتبار الإنهاك شكلا أو نوعا من أنواع الاستنزاف المعنوي، مثل استنزاف المواطنين والضغط عليهم، وانخفاض بأسعار العملة، ونقص كبير في المواد الأساسية للبلد الذي يستخدم ضده الاستنزاف والإنهاك، وهذا ما حصل في إيران مؤخرا عندما انخفضت العملة الإيرانية الريال إلى أدنى مستوياتها أمام الدولار الأمريكي.

ولكن هناك حقائق، أن الإنهاك يزيد من فعالية المدافع أكثر من المهاجم، فالمهاجم تكون مهامه أصعب من مهمة المدافع، لأن المدافع لديه مميزات تختلف عن المهاجم، يستفاد من مسألة الاعتماد على الصمود، والاستفادة من طبوغرافيا الأرض وكذلك من احتياطاته لأنه يدافع داخل بلده، فلديه من المؤسسات ثابتة ، ولديه من المؤن، و الإمدادات والذخائر.

الاحتياطية التي تساعده على الصمود، ولذلك يكون الزمن في صالحه. أما المهاجم فإنه قد يعاني في مسألة تطبيق الحصار والإنهاك. فالمهاجم يكون في حالة ارهاق ومراقبة مستمرة لتنفيذ الحصار وتطبيق العقوبات التي تستغرق جهود ومراقبة حثيثة وقطعات كبيرة لتطبيق عملية الحصار والإنهاك، كما يحدث الآن من حصار تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية، بدأ بغلق بحر العرب رداً على اغلاق إيران مضيق هرمز لتطبق هي سياسة الإنهاك على الولايات المتحدة الأمريكية، قابلتها أمريكا بغلق بحر العرب ومنع إيران من تصدير النفط ووصول الإمدادات إليه.

ولن تكتفي الولايات المتحدة الأمريكية بهذا القدر، بل وسعت من عملية الإنهاك بفرض الحصار الجوي على الطائرات الإيرانية، وهددت بالعقوبات على كثير من الشركات التي تسمح بتقديم الخدمات اللوجستية في مطاراتها للطائرات الإيرانية، وهذا أثر بشكل كبير على اقتصاد وحركة طيران إيران. وكذلك قامت بإصدار حزمة كبيرة من العقوبات على شركات وأشخاص في مختلف دول العالم، خاصة في الصين والعراق والهند وتركيا وغيرها من الدول التي تعتقد وزارة الخزانة ألامريكية أنها تساعد أو تساهم في

دعم الاقتصاد الإيراني. فالمهاجم يحتاج إلى مطرقة مستمرة ومحكمة لتنفيذ خططه. في المقابل، يستغل المدافع في هذا المجال إلى تطوير إمكانياته الذاتية، وخاصة الأسلحة التي تساعده على فك هذا الحصار. وكما أعلن أخيراً بأن إيران استطاعت أن تطور نوعاً من الصواريخ الباليستية لاستهداف حاملات الطائرات، لذلك نجد أن حاملات الطائرات في بحر العرب وفي منطقة المحيط الهندي هي في حركة مستمرة، و هناك عملية استبدال لهذه الحاملات بين فترة وأخرى.

ويمكن أن يتخذ الانهاك عدة أشكال، فالمعروف عنها مثلاً الحظر والحصار، وهذا ما يطبق حالياً من فرض حظر وحصار على الأصول الإيرانية ( الأموال المجمدة ) وعلى سواحلها وأجواءها، وحتى وصلت في بعض الأحيان على طرقها البرية. واستخدمت الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً أسلوب الانهاك والاستنزاف على تفعيل بعض عملاءها داخل إيران، فنلاحظ بين فترة وأخرى قيام عناصر مسلحة داخل إيران بمهاجمة بعض نقاط الشرطة والقوات الأمنية في مناطق متفرقة من إيران، وهذا

ما تصرح به وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية وايضا احد انواع الانهاك هو الحصار الاقتصادي لمنع دخول وخروج المواد الاساسية وسد النقص للاحتياجات العامة وكذلك استخدام اسلوب التأثير على الاتصالات الخارجية ومحاولة قطع كل الوسائل التكنلوجية لمنع التداول داخل البلد المستهدف

وكذلك فرض قيود على البنوك المتعاونة، و العملة المشفرة وشركات الطيران والصيرفة، ووصلت إلى حد الأشخاص. وهدف الحصار ذو شقين: الشق الاول منع الخصم والحد من قدرته لإنتاج أسلحة ومواد حربية وتطويرها، والشق الثاني هو الضغط على السكان المحليين

عن طريق زيادة معاناتهم المعيشية التي ينبغي عليهم أن يتحملوها. ونتذكر جيدًا ما حصل للعراق عندما تم تطبيق حصار جائر عليه لمدة (11) عامًا، وماذا حدث بعدها. ويحتاج الاستنزاف والإنهاك إلى مقاييس مناسبة لتتبع مقدار قوة الخصم القتالية التي دمرت مقارنة بالمقدار أو الطرق التي تنتج من الإنهاك. ويحتاج الإنهاك وقتًا محددًا للعمل، كل فترة زمنية غير محسوبة تعطي للمقابل فرصة لتطوير تدابير مضادة، سواء مواد جديدة أو البحث عن حلفاء جدد أو فتح ثغرات أو جبهات أخرى أو تقنيات أفضل للعمل.

ويمكن للجغرافيا والتضاريس أن تؤثر في احتمالات النجاح في حالة الإنهاك والاستنزاف، وخاصة في إيران من خلال ملاحظة جغرافيتها السياسية، فإنها تؤمّن لها ملاذات آمنة تستطيع إخفاء كثير من الأسلحة والمواد والمؤن أو تقليل استهدافها.لأن لديها حدود وطرق وعرة وجبال تحمي حدودها البرية سواء مع أفغانستان أو باكستان وغيرها.

ومميزات هذه الاستراتيجية أنها تعتمد بشكل كبير على فهم ودراسة القرارات للجهة التي تنفذ الإنهاك على الخصم مقارنة بقرارات المقابل فيما يتعلق بالإمكانيات المتيسرة لديه وكيفية التأثير عليها، وأن يحدد بدقة عالية الدرجة التي يمكن منها أن تتحقق الأهداف من خلال تدمير وإضعاف القوة المادية التي تمهد لانهيار القوة العسكرية والاستسلام. ونلاحظ أن الإنهاك والاستنزاف الذي يحدث الآن بين الطرفين المتصارعين لن يؤثر عليهما فقط، بل أثر على منطقة الإقليم وخاصة دول الخليج العربي والعراق بشكل خاص واخر تأثيراته انخفاض سعر الدينا العراقي امام الدولار وقد يكون العراق هو أكثر بلد تضرر من هذه السياسة نتيجة اعتماده الرئيسي على تصدير النفط عبر مضيق هرمز بنسبة كبيرة، رغم أنه يبحث عن بدائل من خلال تركيا وسوريا وبطرق أخرى، ولكن إلى هذه اللحظة، يعتبر العراق أحد المتضررين الكبار في المنطقة، إضافة إلى دول مثل الكويت والبحرين والعربية السعودية، ولكن الأخيرة لديها طرق أخرى عبر البحر الأحمر. وسياسة الإنهاك أثرت ليس فقط على الإقليم،

تطبيق سياسة

بل أثرت على دول العالم بأضطراب أسواق الطاقة والغاز والمواد البتروكيميويات وغيرها، وعلى التجارة العالمية. ولا زالت إيران تعتقد أن الصمود في تطبيق سياسة الإنهاك المتبادلة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتحاول أن تصل إلى موعد الانتخابات النصفية من أجل إسقاط مشروع الرئيس ترامب في هذه المرحلة، وإلحاق الخسارة بالجمهوريين لصالح الديمقراطيين. والولايات المتحدة الأمريكية تحاول بشتى الطرق التأثير على الوضع الداخلي، والمراهنة على ما يحدث للداخل الإيراني من خلال التطبيق الصارم للحصار واستخدام أسلوب وعمليات الإنهاك والاستنزاف، والتي تؤدي إلى تفاقم الوضع المعيشي والمادي داخل الإيرانيين.

وفي استنتاجاتها أن هذا الوضع سيؤدي إلى انشقاق في الكتل السياسية، وتحدث خلافات حادة بين من يقود العملية السياسية في إيران وبين الحرس الثوري الذي لديه القرار الاعلى لذلك تلاحظ هناك اضطراب كثير وتصريحات متضادة من هذا الطرف وذاك، وهذا ما تسعى إليه الولايات المتحدة الأمريكية من خلال أيضًا تطبيق عملية إنهاك واستنزاف للكتل السياسية والكتل الحاكمة داخل إيران من خلال طول فترة عملية الحصار المفروضة على إيران بأنواع مختلفة، وخاصة القرارات الأخيرة التي بدأت تأخذ مفعول مؤثر على إيران.

بالمقابل، فإن إيران تفكر دائمًا بأساليب جديدة لمجابهة الخطط الأمريكية في المنطقة من خلال فتح جبهات جديدة، وخاصةً بدأت بتفعيل جبهة مضيق باب المندب والأحداث الأخيرة في اليمن. وقد يكون خلال الأيام المقبلة كلما اشتد الحصار، هناك فتح لجبهات أخرى تحاول عرقلة المشروع الأمريكي في المنطقة وإجهاضه. كل هذه المتغيرات وكل هذه الاستراتيجيات قد طُبقت في هذه الحرب وهذا الصراع المستمر، والرئيس الأمريكي دائما ما يصرح أن الحرب ستنتهي بطريقة أو أخرى.وهذا يعني أنه باستخدام هذا الأسلوب يحاول إضعاف إيران اقتصاديا، ومن ثم يتحول هذا الضعف الاقتصادي إلى ضعف عسكري وخلافات داخلية، وبعدها قد يبدأ بحملة عسكرية محدودة. وهذا الأسلوب عودتنا عليه الولايات المتحدة الأمريكية أنها لا تهاجم بلدًا لديه قدرة وقوة عالية، بل تحاول من خلال الحصار والعقوبات وغيرها إلى أن تصل إلى مرحلة الإنهاك، ومن ثم تبدأ بالإجهاض وتنفيذ مخططاتها. إذن العملية مستمرة، وسننتظر في الأيام القادمة من سيحسمها، الولايات المتحدة الأمريكية أم إيران؟

استراتيجية الإنهاك من يحسمها . الولايات المتحدة الأمريكية ام إيران، الفريق الدكتور الركن محمد العسكري.

ترتكز استراتيجية الإنهاك على إدارة حرب تعتمد بالدرجة الأساس على الاستنزاف الاقتصادي والطاقة وما يتبعها من مواد تموينية عبر وقت ومكان محددين من قبل من ينفذ الغاية من حرب الإنهاك. ولكن هناك تحدي جدي يواجه هذا الأسلوب من الصراع يتمثل بعدم القدرة على التنبؤ أو قراءة اي طرف سينهك  المهاجم أم المدافع.

 

وتكون حرب الإنهاك دائمًا حرب مزدوجة لكلا الأطراف. إن الأطراف المتنازعة تراهن على الزمن واقتصادها ومحافظتها على الموارد الأساسية وتطبق الصمود وتبحث دائماً عن النقاط الرخوة في استراتيجية المقابل. وعملت إيران

 إلى استغلال الثغرات والفجوات في استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية، وقامت على فتح أكثر من جبهة في هذا المجال، وخير مثال على ذلك هو استهداف خط أنبوب شمال جنوب السعودي الذي ينقل البترول من الخليج العربي إلى البحر الأحمر.

وتُستخدم عادةً استراتيجية الانهاك وتسمى بأستراتيجية المضطر الذي تقلصت خياراته العسكرية وقدرته على شن حرب حاسمة فيضطر الى هذا الاسلوب من اجل اضعاف خصمه

والفرق بين الأرهاق والاستنزاف أن الأرهاق يُطبق بواسطة الحرب الغير نظامية الهجينة، وهذا ما يحدث في الصراع القائم الآن بين أمريكا وإيران. والاستنزاف يُطبق عادةً في الحرب النظامية. لذلك نلاحظ أن الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت الأسلوبين في هذا المجال. و تسعى إلى المناوشات بدل السعي إلى معركة حاسمة برية على السواحل الجنوبية والغربية لإيران، لأنها تدرك

أن هذا سيكلفها كثيرا، خاصة وأن طبوغرافية الأراضي الإيرانية وعرة وصعبة، والقتالات فيها تكون شرسة وغير مضمونة النتائج. ويمكن اعتبار الإنهاك شكلا أو نوعا من أنواع الاستنزاف المعنوي، مثل استنزاف المواطنين والضغط عليهم، وانخفاض بأسعار العملة، ونقص كبير في المواد الأساسية للبلد الذي يستخدم ضده الاستنزاف والإنهاك، وهذا ما حصل في إيران مؤخرا عندما انخفضت العملة الإيرانية الريال إلى أدنى مستوياتها أمام الدولار الأمريكي.

ولكن هناك حقائق، أن الإنهاك يزيد من فعالية المدافع أكثر من المهاجم، فالمهاجم تكون مهامه أصعب من مهمة المدافع، لأن المدافع لديه مميزات تختلف عن المهاجم، يستفاد من مسألة الاعتماد على الصمود، والاستفادة من طبوغرافيا الأرض وكذلك من احتياطاته لأنه يدافع داخل بلده، فلديه من المؤسسات ثابتة ، ولديه من المؤن، و الإمدادات والذخائر.

الاحتياطية التي تساعده على الصمود، ولذلك يكون الزمن في صالحه. أما المهاجم فإنه قد يعاني في مسألة تطبيق الحصار والإنهاك. فالمهاجم يكون في حالة ارهاق ومراقبة مستمرة لتنفيذ الحصار وتطبيق العقوبات التي تستغرق جهود ومراقبة حثيثة وقطعات كبيرة لتطبيق عملية الحصار والإنهاك، كما يحدث الآن من حصار تفرضه الولايات المتحدة الأمريكية، بدأ بغلق بحر العرب رداً على اغلاق إيران مضيق هرمز لتطبق هي سياسة الإنهاك على الولايات المتحدة الأمريكية، قابلتها أمريكا بغلق بحر العرب ومنع إيران من تصدير النفط ووصول الإمدادات إليه.

ولن تكتفي الولايات المتحدة الأمريكية بهذا القدر، بل وسعت من عملية الإنهاك بفرض الحصار الجوي على الطائرات الإيرانية، وهددت بالعقوبات على كثير من الشركات التي تسمح بتقديم الخدمات اللوجستية في مطاراتها للطائرات الإيرانية، وهذا أثر بشكل كبير على اقتصاد وحركة طيران إيران. وكذلك قامت بإصدار حزمة كبيرة من العقوبات على شركات وأشخاص في مختلف دول العالم، خاصة في الصين والعراق والهند وتركيا وغيرها من الدول التي تعتقد وزارة الخزانة ألامريكية أنها تساعد أو تساهم في

دعم الاقتصاد الإيراني. فالمهاجم يحتاج إلى مطرقة مستمرة ومحكمة لتنفيذ خططه. في المقابل، يستغل المدافع في هذا المجال إلى تطوير إمكانياته الذاتية، وخاصة الأسلحة التي تساعده على فك هذا الحصار. وكما أعلن أخيراً بأن إيران استطاعت أن تطور نوعاً من الصواريخ الباليستية لاستهداف حاملات الطائرات، لذلك نجد أن حاملات الطائرات في بحر العرب وفي منطقة المحيط الهندي هي في حركة مستمرة، و هناك عملية استبدال لهذه الحاملات بين فترة وأخرى.

ويمكن أن يتخذ الانهاك عدة أشكال، فالمعروف عنها مثلاً الحظر والحصار، وهذا ما يطبق حالياً من فرض حظر وحصار على الأصول الإيرانية ( الأموال المجمدة ) وعلى سواحلها وأجواءها، وحتى وصلت في بعض الأحيان على طرقها البرية. واستخدمت الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً أسلوب الانهاك والاستنزاف على تفعيل بعض عملاءها داخل إيران، فنلاحظ بين فترة وأخرى قيام عناصر مسلحة داخل إيران بمهاجمة بعض نقاط الشرطة والقوات الأمنية في مناطق متفرقة من إيران، وهذا

ما تصرح به وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية وايضا احد انواع الانهاك هو الحصار الاقتصادي لمنع دخول وخروج المواد الاساسية وسد النقص للاحتياجات العامة وكذلك استخدام اسلوب التأثير على الاتصالات الخارجية ومحاولة قطع كل الوسائل التكنلوجية لمنع التداول داخل البلد المستهدف

وكذلك فرض قيود على البنوك المتعاونة، و العملة المشفرة وشركات الطيران والصيرفة، ووصلت إلى حد الأشخاص. وهدف الحصار ذو شقين: الشق الاول منع الخصم والحد من قدرته لإنتاج أسلحة ومواد حربية وتطويرها، والشق الثاني هو الضغط على السكان المحليين

عن طريق زيادة معاناتهم المعيشية التي ينبغي عليهم أن يتحملوها. ونتذكر جيدًا ما حصل للعراق عندما تم تطبيق حصار جائر عليه لمدة (11) عامًا، وماذا حدث بعدها. ويحتاج الاستنزاف والإنهاك إلى مقاييس مناسبة لتتبع مقدار قوة الخصم القتالية التي دمرت مقارنة بالمقدار أو الطرق التي تنتج من الإنهاك. ويحتاج الإنهاك وقتًا محددًا للعمل، كل فترة زمنية غير محسوبة تعطي للمقابل فرصة لتطوير تدابير مضادة، سواء مواد جديدة أو البحث عن حلفاء جدد أو فتح ثغرات أو جبهات أخرى أو تقنيات أفضل للعمل.

ويمكن للجغرافيا والتضاريس أن تؤثر في احتمالات النجاح في حالة الإنهاك والاستنزاف، وخاصة في إيران من خلال ملاحظة جغرافيتها السياسية، فإنها تؤمّن لها ملاذات آمنة تستطيع إخفاء كثير من الأسلحة والمواد والمؤن أو تقليل استهدافها.لأن لديها حدود وطرق وعرة وجبال تحمي حدودها البرية سواء مع أفغانستان أو باكستان وغيرها.

ومميزات هذه الاستراتيجية أنها تعتمد بشكل كبير على فهم ودراسة القرارات للجهة التي تنفذ الإنهاك على الخصم مقارنة بقرارات المقابل فيما يتعلق بالإمكانيات المتيسرة لديه وكيفية التأثير عليها، وأن يحدد بدقة عالية الدرجة التي يمكن منها أن تتحقق الأهداف من خلال تدمير وإضعاف القوة المادية التي تمهد لانهيار القوة العسكرية والاستسلام. ونلاحظ أن الإنهاك والاستنزاف الذي يحدث الآن بين الطرفين المتصارعين لن يؤثر عليهما فقط، بل أثر على منطقة الإقليم وخاصة دول الخليج العربي والعراق بشكل خاص واخر تأثيراته انخفاض سعر الدينا العراقي امام الدولار

وقد يكون العراق هو أكثر بلد تضرر من هذه السياسة نتيجة اعتماده الرئيسي على تصدير النفط عبر مضيق هرمز بنسبة كبيرة، رغم أنه يبحث عن بدائل من خلال تركيا وسوريا وبطرق أخرى، ولكن إلى هذه اللحظة، يعتبر العراق أحد المتضررين الكبار في المنطقة، إضافة إلى دول مثل الكويت والبحرين والعربية السعودية، ولكن الأخيرة لديها طرق أخرى عبر البحر الأحمر. وسياسة الإنهاك أثرت ليس فقط على الإقليم،

بل أثرت على دول العالم بأضطراب أسواق الطاقة والغاز والمواد البتروكيميويات وغيرها، وعلى التجارة العالمية. ولا زالت إيران تعتقد أن الصمود في تطبيق سياسة الإنهاك المتبادلة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتحاول أن تصل إلى موعد الانتخابات النصفية من أجل إسقاط مشروع الرئيس ترامب في هذه المرحلة، وإلحاق الخسارة بالجمهوريين لصالح الديمقراطيين. والولايات المتحدة الأمريكية تحاول بشتى الطرق التأثير على الوضع الداخلي، والمراهنة على ما يحدث للداخل الإيراني من خلال التطبيق الصارم للحصار واستخدام أسلوب وعمليات الإنهاك والاستنزاف، والتي تؤدي إلى تفاقم الوضع المعيشي والمادي داخل الإيرانيين.

وفي استنتاجاتها أن هذا الوضع سيؤدي إلى انشقاق في الكتل السياسية، وتحدث خلافات حادة بين من يقود العملية السياسية في إيران وبين الحرس الثوري الذي لديه القرار الاعلى لذلك تلاحظ هناك اضطراب كثير وتصريحات متضادة من هذا الطرف وذاك، وهذا ما تسعى إليه الولايات المتحدة الأمريكية من خلال أيضًا تطبيق عملية إنهاك واستنزاف للكتل السياسية والكتل الحاكمة داخل إيران من خلال طول فترة عملية الحصار المفروضة على إيران بأنواع مختلفة، وخاصة القرارات الأخيرة التي بدأت تأخذ مفعول مؤثر على إيران.

بالمقابل، فإن إيران تفكر دائمًا

بأساليب جديدة لمجابهة الخطط الأمريكية في المنطقة من خلال فتح جبهات جديدة، وخاصةً بدأت بتفعيل جبهة مضيق باب المندب والأحداث الأخيرة في اليمن. وقد يكون خلال الأيام المقبلة كلما اشتد الحصار، هناك فتح لجبهات أخرى تحاول عرقلة المشروع الأمريكي في المنطقة وإجهاضه. كل هذه المتغيرات وكل هذه الاستراتيجيات قد طُبقت في هذه الحرب وهذا الصراع المستمر، والرئيس الأمريكي دائما ما يصرح أن الحرب ستنتهي بطريقة أو أخرى.

وهذا يعني أنه باستخدام هذا الأسلوب يحاول إضعاف إيران اقتصاديا، ومن ثم يتحول هذا الضعف الاقتصادي إلى ضعف عسكري وخلافات داخلية، وبعدها قد يبدأ بحملة عسكرية محدودة. وهذا الأسلوب عودتنا عليه الولايات المتحدة الأمريكية أنها لا تهاجم بلدًا لديه قدرة وقوة عالية، بل تحاول من خلال الحصار والعقوبات وغيرها إلى أن تصل إلى مرحلة الإنهاك، ومن ثم تبدأ بالإجهاض وتنفيذ مخططاتها. إذن العملية مستمرة، وسننتظر في الأيام القادمة من سيحسمها، الولايات المتحدة الأمريكية أم إيران؟

 


مشاهدات 38
الكاتب  محمد العسكري
أضيف 2026/10/11 - 2:52 PM
آخر تحديث 2026/10/12 - 1:17 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 180 الشهر 20616 الكلي 16605785
الوقت الآن
الإثنين 2026/10/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير