الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من عاش الدهر كله ؟ِ

بواسطة azzaman

من عاش الدهر كله ؟ِ

لطيف دلو

 

سؤال حيرني واخذ الكثير من اوقاتي للاجابة عليه ولربما الكثيرون يلتجؤن الى المؤرخات للتعرف  عليه ولكن شاء القدر ان اكون احدا من الكثيرين منهم وهم من الباقين في الحياة الى لحظة كتابة هذه السطور من مواليد الاربعينيات القرن الماضي فما دون من العراقيين  لقد مر عليهم الدهر بكل جوارحه  من استقرار سفينة النوح(ع) على الجود الى يوميا هذا في دولة العراق التي تاسست في 1921، لقد عاشوا الدهر بكل احداثه المماثلة بإختلاف الاسبقية بينهما بإلاختصار الشديد للزمن في قرن من تاريخ هذه الدولة لقد سمعوا ماسبقتهم من الاحداث فيها من المعمرين المعاصرين لها وعاشوا البقية بانفسهم لحما ودما فهذا القرن قد يمثل الدهر كله بعينه .

في احكام التماثل او المثابة كان الظلام الدامس للامية والجهل يخيم على القرى والارياف وبعض المدن باستثناء بغداد عند تاسيس دولة العراق ، بمثابة العهود المظلمة الغابرة .

 وإحتلال المنطقة من قبل دولة غازية من اقصى الغرب وهي بريطانيا بقوة السلاح في الحرب العالمية الاولى وما حصل من سفك الدماء والتغيير الديمغرافي ، حالة مشابهة لما حدث بعد ان تفجرت الارض عيونا وفار التنور في طوفان النوح (ع) .

 وتاسيس دولة العراق وتحريرها من الانتداب واستقلالها من قبل رجال السياسة والدولة عام 1932 بمثابة عودة الحياة بعد ان استوت سفينة النوح (ع) على الجود.

واسقاط النظام الملكي عام 1958 بكارثة دموية للاسرة الملكية واعوانهم من رجال السياسة والدولة الذين حرروا العراق من الانتداب ونالوا استقلاله ، تعد بمثابة إسقاط الدولة العباسية من قبل هولاكو وقتله المعتصم بالله باسلوب بشع .

والانقلابات العسكرية المتتالية في صراع على السلطة ، بمثابة الصراع من اجل البقاء للاقوام التي حلت بالمنطقة وتلاشت تباعا قد انهكتهم الصراعات ولم يبق منهم احد .

وافتعال الحربين الخليجيتين وادخال العراق في حصار جائر ومجاعة قاسية واقتتال داخلي ، تعد مما حدثت في العصر العثماني في سفر برلك من مجاعة باستلائهم على ممتلكات المواطنين من الحبوب كافة بالتحري عنها حتى المدفونات في الحفر وإلقاء القبض العشوائ على الرجال وتسويقهم الى جبهات القتال .

عقلية إدارة العمليات الكيمياوية والانفالات وتدمير القرى وتجريف المقابر في كوردستان واستخدام الاسلحة المحرمة فيها مع العنف ونهب الممتلكات ودفن الاحياء والموت جوعا مع العلم لايوجد فيهم حامل سلاج ضد الحكومة فانها اكثر تخلفا عقليا من عصر الجاهلية الاولى يدفنون البنات فقط . . 

أثناء الحرب العالمية الثانية 1939حصلت مجاعة قاسية اضطرت الحكومة الى تامين المواد التموينية وتوزيعها وفق البطاقات على المواطنين ولكن لم تدم طويلا لكون رجال الدولة منهمكين في استعادة الحياة الى مجاريها وتكررت تلك الحالة واعيدت المجاعة باعنف من سابقتها في الحرب الخليجية الثانية 1990 واضطرت الحكومة الى تامين المواد التموينية وتوزيعها وفق البطاقات ومستمرة الى اليوم لعدم وجود رجال الدولة لمعالجتها في الميزانيات الانفجارية . .

عملية الحواسم بنهب ممتلكات واموال كافة دوائر الدولة لربما تعد ابشع مما كانت تحدث في الغزوات اثناء احتلال قوات لدولة ما بعد المعارك .  

واحداث فضائح الفساد واختلاس اموال الدولة من قبل المسؤلين المتوكلين عليها هذه الايام قد اقتربت من دواعي طوفان نوح (ع) الذي بدأ من فوران التنور وانفجار الارض عيونا فاصبحت الحاجة ملحة الى الانقاذ وجاء الزيدي ليصنع سفينة النجاة ودق المسامير الاولى في صنعها ولكن هل يستطيع اكمالها ويحمل فيها العراق كدولة والمواطنين الذين لم تلطخ اياديهم بالفساد ويبحر بهم ، والاهم هو الى اين مجرى السفينة  في كل هذه الامواج العاتية كالجبال وعلى اي جبل قد تستوي وتعاد الحياة في الامن والاستقرار  ؟  .


مشاهدات 78
الكاتب لطيف دلو
أضيف 2026/09/05 - 2:51 AM
آخر تحديث 2026/09/05 - 6:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 476 الشهر 7161 الكلي 16539681
الوقت الآن
السبت 2026/9/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير