الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إضاءة موجزة على رواية الملحد


إضاءة موجزة على رواية الملحد

صفاء فوزي

 

فكرة الرواية

رواية المُلحد للروائي عبد الباقي يوسف تستعرض قصة حب غريبة من نوعها، تنشأ بين شاب وفتاة في مكان كل ما فيه موت في موت، يفقد كلاهما عائلته في الانفجار المسئولة عنه إحدى الجماعات التي تطلق على نفسها جماعات إسلامية في سوريا، فيتحول الشاب إلى ملحد بسبب تلك المجاز والشعارات الدينية التي ترفعها تلك الجماعات.

لغة الرواية سلسلة، وتشبيهات الكاتب رائعة، تأخذك معها لتجوب بك الفضاء الشاسع، فترسم لك لوحة فنية بديعة.

استخدم الكاتب اللغة العربية الفصحى، بصور بلاغية تؤثر القلب وتجذب العين لتكرار وإعادة كل عبارة مرات عديدة، لترتوي بعذب الكلام وجمال التعبير ووصف المشاعر والأحاسيس بدقة بالغة.

الجمل الحوارية سلسة، تعبر عن إبداع أديب محترف، وتدل على لباقة وثقافة الكاتب.السرد سلس متناغم، يأسر القارئ بالتشبيهات البديعة، فهي كعقد لؤلؤ ما أن تتلمس حبة وتنبهر بها حتى تأتي خلفها حبة أجمل تسحرك، وما أن تنهي حبات العقد حتى تعود لأولها وتتأمل جماله وروعته، هكذا كنت أقرأ كل تشبيه وأعود له مرات ومرات، أتأمل كل حرف ونقطة وكلمة وجملة.

موت الابرياء

إنها رواية تصف الواقع المرير بسوريا بدقة بالغة، سالت دموعي مع كل انفجار وموت للأبرياء، مع دموع سهاد ودلشاد لفقدهما عوائلهم في لحظة واحدة، مع كل غصة حزن أصابني ألم، ومع كل تضحية وشتات فكر وأرق للأبطال تساقطت دموعي، كأنني أعيش معهم وأرى رأي العين كل الأحداث.يرسم الكاتب معاناة الشعب السوري خلال سنوات الثورة والحرب من تشرد العائلات، وانفجار وموت وانفلات أمني، وسيطرة بعض الجماعات على المدن والصراعات بينهم، التي دفع الأهالي ثمنها باهظاً.

الشخصيات

رسم عبد الباقي يوسف شخصيّاته بحرفية وبراعة، تجعلك تتخيلها على الورق أمامك، وتسمع كلامهم. حينما وقع الانفجار في حفل زفاف وسقط الجميع أرضاً، بدأت قصة حب سهاد ودلشاد، تشابكت أيديهما وظلا ينظرا لبعضهما دون القدرة على التحرك، نظراته كانت تستجديه لإنقاذها من الغرق، ونظراته كانت تبث فيها الحياة، ظلا هكذا لم يستطع المسعفون ولا حتى الأطباء فك كفيهما. تم علاجهما معاً وهما فاقدا الوعي ثم في اليوم التالي تباعدت أيديهما ووضع كل واحد بغرفة للعلاج، وخرجا من المشفى بعد مدة، وظل كل منهما يتذكر الآخر الذي نبض له قلبه، لكن دلشاد فكر في البحث عنها ووصل لها بعد عام بمساعدة ابنة عمه سروة، التي كانت تعشقه بجنون، لكنها جمعته بمن يحب وضحت بحبها وسعادتها، لكن إلحاد دلشاد ينغص عليه حياته ويحول سعادتهم إلى معاناة وقلق وغصة في قلبيهما.

النهاية

يخيم الحزن علي حياة سهاد بحلول شهر رمضان وعدم صوم زوجها دلشاد، لكنها تخفي حزنها عنه فلا تجادله، بل تعامله أحسن معاملة بحب وود وحنان، خاصة بعد أن تناقشت مع والدها - الناجي الوحيد من عائلتها لعدم حضوره الزفاف - في موضوع إلحاد الشباب، وأقنعها والدها أنه إلحاد رد الفعل وليس إلحاد بعقيدتهم، أنه يعبر عن قوة تعظيمهم لله الذي عرفوه، ورفضهم هذ الإله الذي أقحموه على الله الذي عرفوه وآمنوا به، وما يدعون إليه من قتل ودمار، يعتقدون بأنهم يدينون هذه الانتهاكات من خلال الإلحاد، إنه شيء مؤقت سيزول مع زوال السبب.

فارتاحت قليلاً وبدأت تدعو لزوجها في صلاتها بالعودة للإيمان والسكينة والتوحيد بالله، لتفاجأه بقولها: أصبحت مثلك ملحدة يا دلشاد.

هنا يملأ صدره الحزن وتعلو حنجرته غصة، فها هي المرأة العزيزة لديه مقبلة إلى تلك الاهتزازات المروعة، وهو يعلم بأنها لن تنعم بالسكينة النفسية التي تنعم بها في إيمانها.

كم أراد أن يصرخ بها: لا يا سهاد، حذاري، ربما لا تحتملين المشقة التي تكاد تهدني، والتي لا تملك حتى الجبال إلّا أن تهتز لها.. أنا أحترق يا سهاد، أحترق، ولا أريد لكِ هذا الاحتراق.

الإلحاد ليست كلمة تقال يا سهاد، لقد زلزل أعماقي، قلب كل شيء في حياتي رأساً على عقب، أشعر أحياناً بأن رأسي لم يعد يحتمل، وسينفجر من التفكير، فأترككِ نائمة في ليالي أرقي، وأهرب من الفراش، كي أرتاح من سطوة التفكير.

صدرت الرواية عن دار اسكرايب للنشر والتوزيع في القاهرة، الطبعة الرابعة 2022


مشاهدات 32
الكاتب صفاء فوزي
أضيف 2026/08/24 - 1:49 PM
آخر تحديث 2026/08/25 - 2:01 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 160 الشهر 31220 الكلي 16120924
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/8/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير