الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ما حكاه البصري عن أدباء السلطة

بواسطة azzaman

ما حكاه البصري عن أدباء السلطة

فيصل عبد الحسن

 

من الواضح أن الانحطاط في أي مجتمع لا يصيب جانبا معينا من المجتمع بل هو أشبه بالسرطان ينتشر في كل المجتمع بجميع طبقاته ومؤسساته الخاصة بالدولة أو تلك التي يعتقد أصحابها أنهم بمعزل عن تأثيرات الدولة وسلطتها.

فالانحطاط يصيب أهل السياسة فيمرضهم والاقتصاد فيقضي عليه والفكر في المجتمع فيحيله إلى فهلوة وحكايات مقاهي، والأدب فيحوله إلى شعر ردىء بالدارجة وتسفيط مهاويل والروايات إلى حكايات تشبه حكايات جدتي يرحمها الله عن السعلوة والطنطل والشاطر حسن وإلى نوادر في غاية الفحش والرداءة، ما أنزل الله بها من سلطان، ويصير الأدباء شقاوات لهم قدرة عجيبة على تدبيج أقذع الشتائم لغيرهم من خلق الله، والتخلق بأخلاق أولاد الشوارع والحارات.

فالحوار الأدبي عندهم مبارزة تشبه مبارزات الكابوي لكل واحد طلقة، والناجي من تخطئه الرصاصة، أنه زمن الانحطاط يا سيدي، فبدلا من أن يقرأ الناس ما تطبعه المطابع ومن يفني عمره من أجل كتابة كتاب أو رواية يقول فيها شيئا عن عصره، فهم يفضلون عليه كتب التنجيم والأبراج وما تكتبه لهم سميرة أم الدولمة من وصفات طعام، وروائيون كثر بلا روايات وقصاصون بلا قصص حقيقية، ونقاد بلا كتابة سطر واحد نقدي يعتد به، وآخرون يخبرون عن عشرات الكتب التي ألفوها، وهي في الحقيقة أغلفة مصورة يمكن عملها على الانترنت من قبل أبسط تقني يفهم بعمل برنامج الأغلفة، عالم زاخر من الأكاذيب والأدعاءات الفارغة، والفوضى.

أنه زمن الانحطاط وأتذكر حين كنت في الجامعة بحثت عن مصادر عن أدب الانحطاط في فترة الحكم العثماني للعراق، فوجدت مقالات وكتب شوقي ضيف وكتاب تاريخ الأدب العربي لجورجي زيدان، كل هذا النزيف من ألم الانحطاط في بلدي ذكرني به ما ورد في الحوار مع الروائي البصري محمد السباهي في قناة البصرة الفضائية، وبالمناسبة هذه أول مرة أسمع باسم هذا الروائي وأنا أكتب الرواية والقصة والمقال منذ أكثر من أربعين سنة، وأنا من أهل البصرة ومواليدها، وأول هوية اتحاد أدباء صدرت لي من فرع أتحاد أدبائها في البصرة  في 1985.

 ويبدو الرجل في طلته التلفزيونية من جيلي تقريبا كلام السباهي مهم وخطير في الوقت ذاته؛ وقد ذكر بعض الأمور التي هي مشكلة حقيقية لدى بعض الأدباءمن جماعة الاسترزاق الطفيلي والشللية وتبويس لحى المسؤولين والركوع لما تريده السلطة السياسية أي سلطة.. الحالية أو السابقة، ووضع المسؤول الحكومي في أعلى مناصب الاتحاد مما يجعل الاتحاد عرضة للاتهام بالسلطوية الحكومية، وخوف بعض الأدباء من الطرد من جنة الدعوات الفندقية، والحصول على منحة مالية سنوية في غاية الضئالة والتفاهة، لشراء الذمم والتبعية لهذا المسؤول أو ذاك في اتحاد الأدباء والأهم التبعية للسلطة الحاكمة والنظر لبقاء سبوبة من سبوبات العيش لديهم وذلك أهم بكثير من كلمة حرة تقال على الملأ، لقد ألقى السباهي حجرا في بركة راكدة كل من فيها يقول أنا وبعدي الطوفان.

تحياتي لكل رأي جرىء يتحدث عن وضعنا الحياتي و الثقافي المزري، الذي أوصلنا إلى أن نسمي وقتنا الحالي، وما نعيشه من ظروف بائسة كأدباء ومثقفين ومواطنين بأننا نعيش حاليا مرحلة عيش وأدب وثقافة انحطاط  حقيقية، كما في الفترة المظلمة من فترات حكم دولتي قبيلتي الخروف الأسود والأبيض العثمانيتين  .

 

 


مشاهدات 54
الكاتب فيصل عبد الحسن
أضيف 2026/08/23 - 3:45 PM
آخر تحديث 2026/08/24 - 1:15 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 129 الشهر 29473 الكلي 16119177
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/24 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير