الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الكائن الإجتماعي الجديد

بواسطة azzaman

الكائن الإجتماعي الجديد

فاتح عبدالسلام

 

إذا لم يفهم الناشرون انّ الكتاب كائن اجتماعي له حيز معتبر في المكان الذي يحل فيه او يروم الانتقال اليه، فتلك هي مشكلة بنيوية في فهم عملية النشر وممارسة هذه المهنة الأكثر تعرضا للاختراق والتشويه.

هناك حد أدنى، تجري ممارسته في أحيان قليلة، وهناك من الناشرين من لم يمارسه أصلاً، وهو حفل توقيع الكتب من قبل المؤلفين، وهذا ينقسم على جانبين، الأول، هو الأكثر شيوعاً، ويكون في خلال مشاركة الناشرين في معارض الكتب الدولية التي تقام في أكثر من ثلاث عشرة عاصمة عربية في كل عام. وفي المعارض يختار الناشر عدداً محدوداً من الكتب التي يحضر مؤلفوها للتوقيع بحسب رواج الكتاب او المؤلف او المناسبة.

والجانب الثاني، هو حفل توقيع الكتب الخاص الذي يقام في صالة خاصة وتدعى له شخصيات أدبية وفكرية وفنية واكاديمية، ويكون من خلال تنسيق بين الناشر والمؤلف، وقد مرّ أمامي بعض هذه الاحتفالات التي يكون المؤلف ذاته مموّلا له، وانّ الناشر يفرح بها ويسير معها كونه لن يخسر شيئا، بل هو طرف الرابح من التواقيع والتوزيع. وهنا يكون الكتاب المقصود قد اجتاز العتبة التقليدية للمعارض ونقاط التوزيع الى حيز اجتماعي، لن يبلغه أي مؤلف الا إذا كان هو متمكناً مالياً من تمويل هذه الخطوة، أو انّ هناك وزارة أو هيئة أو مركز يقوم بتنظيم الحفل وتمويله. وتصحب عمليات التوقيع في معارض الكتب اصدار بوسترات بالكتب المعنية. وفي النهاية هناك وقت محدود لأيام المعرض التي لا تستوعب اجراء احتفالات توقيع لجميع المؤلفين الذين لهم كتب جديدة.

ان وزارات الثقافة والتربية والتعليم العالي في البلدان العربية لا تتوقف عند هذه التفاصيل في الانتقال بالكتاب الى أكثر من حيز اجتماعي او جامعي او مدرسي، وهي من المهمات الكبيرة التي تقيم الصلات الصحيحة مع النشء الجديد خاصة في التعلق بالكتاب كخطوة أولى نحو التفكير السليم، وعدم ترك هذا الباب موصدا، ونرى ما ينتج عن ذلك من غياب شبه كامل للكتب خارج المقررات الدراسية في الجامعات والمعاهد والمدارس. وهناك دور غائب للناشرين الذين لا يمتلكون رؤى عميقة في الاسهام بدور ثقافي وعلمي مجتمعي، اذ نرى مخازنهم مليئة بالكتب التي مر على مرورها عشرون سنة وطواها النسيان في حين انّ المجال سيكون مفتوحا لها في رحاب الجامعات وأماكن الطلبة لو اعيد تسعيرها بشكل رمزي او تقدم كهدايا بوصفها مساهمات اجتماعية، وجرى التنسيق مع المؤسسات في الترويج لها.

لقد اتسعت دائرة الأمية في المجتمعات العربية، واثرت الحروب وعمليات التهجير القسري والنزوح الجماعي في جعل الجيل الجديد في مهب الريح من حيث التعليم الذي يشكل العتبة الأولى للعبور نحو الكتاب وإقامة علاقة معه.


مشاهدات 36
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/08/21 - 11:30 PM
آخر تحديث 2026/08/21 - 11:55 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 30 الشهر 25827 الكلي 16115531
الوقت الآن
السبت 2026/8/22 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير