الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
دولة الإمارات العربية المتحدة.. لمحة عن القانون المدني الجديد

بواسطة azzaman

دولة الإمارات العربية المتحدة.. لمحة عن القانون المدني الجديد

عصمت عبد المجيد بكر

 

مقدمة

بموجب المرسوم الإتحادي رقم (25) لسنة 2025، تم إصدار قانون المعاملات المدنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، ليحل محل قانون المعاملات المدنية رقم (5) لسنة 1985، الذي تم تعديله عدة مرات. ويذكر أن عددًا من القوانين المدنية العربية استخدم تعبير «المعاملات المدنية» بدلًا من «القانون المدني» كقانون المعاملات المدنية السوداني رقم (6) لسنة 1984م، ثم قانون المعاملات المدنية في دولة الإمارات العربية المتحدة رقم (5) لسنة 1985، وقانون المعاملات المدنية لسلطنة عمان رقم (29) لسنة 2013م، ونظام المعاملات المدنية السعودي عام 2023م. وقد أجرى القانون الجديد لدولة الإمارات العربية المتحدة رقم (25) لسنة 2025 تعديلات جوهرية على القانون (الملغى)، ونسلط الضوء على أبرز هذه التعديلات وأهمها، والتي تمثل أحكامًا جديدة:

أولًا - القانون وتطبيقه:

كانت المادة (1) من القانون الملغى تنص على سريان:

أ- النصوص التشريعية.

ب- مقتضى الشريعة الإسلامية، على أن يراعى تخيّر أنسب الحلول من مذهبي الإمام مالك والإمام أحمد بن حنبل. فإذا لم يجد القاضي فمن مذهبي الإمام الشافعي والإمام أبي حنيفة، حسبما تقتضيه المصلحة.

ت- العرف، على ألا يكون متعارضًا مع النظام العام أو الآداب. وإذا كان العرف خاصًا بإمارة معينة فيسري حكمه على هذه الإمارة.

في حين تنص المادة (1) من القانون الجديد على:

أ- النصوص التشريعية.

ب- مقتضى الشريعة الإسلامية، على أن تختار المحكمة أنسب الحلول حسبما تقتضيها المصلحة.

ت- العرف.

ث- مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة. وبذلك فقد أضاف القانون الجديد مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة. ومن المعلوم أن مبادئ القانون الطبيعي مصدر هيلامي وغامض وغير محدد، وهذا يدل على تأثر القانون الجديد ببعض القوانين المدنية العربية، وفي مقدمتها القانون المدني المصري، دون الانتباه إلى التطورات الحديثة في إعادة وصياغة القوانين المدنية العربية والأجنبية. أما قواعد العدالة، فإن أحكام الشريعة الإسلامية مشبعة بقواعد العدالة، ومن ثم فلا داعي لذكر هذه القواعد.

ثانيًا - سن الرشد:

كانت سن الرشد في القانون الملغى (21) سنة قمرية، في حين أنها أصبحت (18) سنة ميلادية بموجب المادة (84/2) من القانون الجديد.

ثالثًا - تفسير العقد:

كانت المواد (257 - 266) من القانون الملغي تنص على أحكام تتعلق بتفسير العقد. أما القانون الجديد فقد أعاد صياغة نصوص هذه المواد، مع إضافة نصوص جديدة إليها ضمن المادتين (119 - 120) من القانون الجديد، مع إدخال بعض القواعد الفقهية الأصولية إليها، وتوخي الوضوح والدقة في النص الجديد.

رابعًا - المفاوضات العقدية والالتزام بالإفصاح:

نصت المواد (121 - 123) من القانون الجديد على أحكام المفاوضات والالتزام بالإفصاح، في حين لم يكن القانون (الملغي) ينص على هذه الأحكام. وحسنًا فعل المشرع الإماراتي بتنظيم أحكام المفاوضات العقدية. وقد تناولت المواد الجديدة جميع جوانب وحالات المفاوضات، بعد أن كانت هذه المسائل يتم بحثها في المؤلفات والبحوث والدراسات القانونية، دون وجود نصوص قانونية صريحة تعالجها. وبذلك يكون القانون الجديد ثاني قانون مدني عربي، بعد نظام المعاملات المدنية السعودي، بالنص على أحكام المفاوضات العقدية، فقد نصت المادة (41) من هذا النظام على أنه: (1 - إذا تم التفاوض على عقد فلا يرتب ذلك على أطراف التفاوض التزامًا بإبرام هذا العقد. ومع ذلك يكون من يتفاوض أو ينهي التفاوض بسوء نية مسؤولًا عن الضرر الذي أصاب الطرف الآخر، ولا يشمل ذلك التعويض عما فاته من كسب متوقع من العقد محل التفاوض. 2 - يُعد من سوء النية عدم الجدية في التفاوض، أو تعمد عدم الإدلاء ببيان جوهري مؤثر في العقد). ونشير بهذا الصدد إلى أن قانون العقود الفرنسي الجديد لعام 2016 نص في المادة (1104) على وجوب أن يكون التفاوض على العقد وإبرامه وتنفيذه بحسن نية. وبذلك أصبح الالتزام بحسن النية واجبًا منذ مرحلة التفاوض على العقد إلى حين تنفيذه، مرورًا بمرحلة إبرامه. كما نظمت المادة (1112) من هذا القانون المفاوضات العقدية والمسؤولية الناشئة عن الأخطاء المرتكبة في هذه المرحلة، وتضمنت المادة (1112 - 1/ فرنسي) تنظيمًا للالتزام بالإعلام وبينت حدوده، وعبء إثبات القيام به، وجزاء الإخلال بهذا الالتزام.

خامسًا - الاتفاق الإطاري:

كان القانون الملغى خاليًا من نص يعالج موضوع الاتفاق الإطاري. وحسنًا فعل المشرع الإماراتي في القانون الجديد بالنص في المادة (138) منه على أن: (الاتفاق الإطاري عقد يحدد المتعاقدان بمقتضاه البنود الأساسية التي تخضع لها العقود التي يبرمانها فيما بينهما وفقًا لأحكام هذا الاتفاق، ويعتبر هذا الاتفاق جزءًا من تلك العقود، ما لم يتفق على غير ذلك، صراحة أو ضمنًا). وعرّفت المادة (1111) من القانون المدني الفرنسي (تعديل عام 2016) عقد الإطار: (عقد الإطار هو اتفاق يحدد الأطراف بمقتضاه الخصائص العامة لعلاقاتهم التعاقدية المستقبلية، وتحدد عقود التطبيق كيفية تنفيذ هذا الاتفاق).

فهذا العقد يهدف إلى تنظيم العلاقات العقدية المستقبلية للأطراف، من خلال تحديد الشروط العامة لهذه العلاقة العقدية. وإن وجود هذا العقد ضروري من أجل التحضير لإبرام العقود المستقبلية اللاحقة بين الطرفين. ويكيف الفقه الفرنسي هذا العقد بأنه من العقود المختلطة، لأنها تتضمن في مضمونها أكثر من عقد، كما في عقد التوزيع، وهو عقد تبعي ويحقق مصلحة عامة للطرفين، ويعد عقدًا مسمى، بعد تعديل عام 2016 في فرنسا، وكذلك في المملكة العربية السعودية بعد أن نصت المادة (45) عليه في نظام المعاملات المدنية.

سادسًا - تعريف الغبن:

كانت المادة (188) من القانون الملغى تنص على أن: (الغبن الفاحش في العقار وغيره هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين). وحسنًا فعل المشرع الإماراتي في القانون الجديد بالنص في المادة (173) على أن: (1 - الغبن هو عدم تعادل الحقوق التي يكتسبها متعاقد بالعقد مع الالتزامات التي يحمله إياها. 2 - الغبن إما يسير وإما فاحش. والغبن اليسير هو ما يدخل تحت تقويم المقومين، والغبن الفاحش هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين).

سابعًا - مراتب العقد من حيث الصحة والبطلان:

نصت المواد (186 - 194) على أحكام العقد الصحيح والعقد الباطل والعقد القابل للإبطال والعقد غير اللازم، في حين كان القانون الملغي ينص على أحكام العقد الصحيح والعقد الباطل والعقد الفاسد والعقد الموقوف والعقد غير اللازم. وبذلك فإن القانون الجديد لم ينص على العقد الفاسد، في حين أن الفقه الإسلامي يأخذ بالعقد الفاسد في حالات معينة، كما أنه يأخذ بالعقد الموقوف، بدلًا من العقد القابل للإبطال. ومن المعروف أن العقد الموقوف أفضل وأدق من العقد القابل للإبطال.

ثامنًا - التعويض عن الضرر الأدبي:

بموجب المادة (254) من القانون الجديد يشمل الضمان عن الضرر الأدبي، ويُعتبر من الضرر الأدبي التعدي على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي. ويجوز أن يُقضى بالتعويض للأزواج وللأقربين من الأسرة إلى الدرجة الثانية عما يصيبهم من ضرر أدبي بسبب عجز المصاب أو موته، ولا ينتقل الحق في طلب التعويض عن الضرر الأدبي إلى الغير إلا إذا تحددت قيمته بمقتضى اتفاق أو حكم قضائي نهائي. وبذلك فإن هذا النص أفضل بكثير من نص المادة (293) من القانون الملغى، خاصة أنه حدد المقصود بالأقربين من الأسرة إلى الدرجة الثانية.

تاسعًا - المهدد بضرر:

من الأحكام الجديدة التي نص عليها القانون الجديد ما نصت عليه المادة (272): (يجوز لمن كان مهددًا بضرر من بناء أو حيوان أو آلات ميكانيكية أو أشياء تتطلب حراستها عناية خاصة، أن يطالب حارسه أو مالكه باتخاذ ما يلزم من التدابير الضرورية لدرء الخطر. فإن لم يتم اتخاذ هذه التدابير في وقت مناسب، جاز له أن يطلب الحصول على إذن من المحكمة في اتخاذ هذه التدابير على نفقة الحارس أو المالك. وفي حالة الاستعجال له أن يتخذ ما يلزم من التدابير لدرء الخطر على نفقته، دون حاجة للحصول على إذن المحكمة. وفي جميع الأحوال، للمحكمة تقدير توفر حالة الاستعجال من عدمه، والنفقات اللازمة لدرء الخطر).

عاشرًا - الشركة المهنية:

من أبرز الأحكام الجديدة في القانون الجديد ما نصت عليه المواد (645 - 654) عن الشركة المهنية، تعريفها وشروطها ومسؤولية الشركة المهنية والشريك وانقضاء الشركة المهنية، في حين كان القانون الملغى خاليًا من هذه الأحكام.

حادي عشر: عقد المسابقة:

نص القانون الجديد على أحكام عقد المسابقة في المادتين (946 - 947)، مستمدًا هذه الأحكام من الفقه الإسلامي، بدلًا عن أحكام عقد المقامرة والرهان، التي كان القانون الملغى ينص عليها في المواد (1012 - 1021).

ثاني عشر - التأمين التكافلي:

من الأحكام الجديدة التي نص عليها القانون الجديد ما نصت عليه المادة (967): (1 - يجوز قيام عدة أشخاص بأعمال التأمين التكافلي التبادلي من خلال اشتراكهم بحصص نقدية بهدف تحقيق التكافل والتعاون بين مجموعة من المشتركين في مواجهة أخطار المهنة، حيث يقوم كل منهم بدفع مبلغ مالي يسمى الاشتراك يودع في صندوق التأمين التكافلي لتحقيق أغراضه وفقًا للتشريعات السارية. 2 - يُعد كل عضو في نظام التأمين التكافلي مؤمنًا عليه بطريق التكافل. 3 - يجوز الاتفاق على استثمار هذه الأموال ويوزع ناتج الاستثمار على الأعضاء وفقًا لما يتفق عليه). وهذا النوع من التأمين مستمد من الفقه الإسلامي.

وهذه هي أهم وأبرز الأحكام الجديدة التي جاء بها القانون الجديد للمعاملات المدنية الإماراتي، وهناك أحكام كثيرة جديدة مبثوثة بين ثنايا مواد القانون، تحتاج إلى دراسة مطولة.

 


مشاهدات 39
الكاتب عصمت عبد المجيد بكر
أضيف 2026/08/03 - 1:15 PM
آخر تحديث 2026/08/03 - 4:18 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 804 الشهر 3071 الكلي 16002776
الوقت الآن
الإثنين 2026/8/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير