الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ضربة الإمارات السريعة وإصلاحنا البطيء

← بواسطة azzaman

ضربة الإمارات السريعة وإصلاحنا البطيء

نبيل رحيم العبادي

 

تعتبر التجربة المصرفية لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديدا ما جرى لبنك مصر فرع الإمارات، نموذجا صارخا على سرعة وحسم الإجراءات الرقابية عند الاقتضاء، حيث لم تتردد الجهات المختصة في فرض غرامة مالية، بل وصل الأمر إلى قطع شريان الحياة المتمثل بحساب المراسل بالدولار، وتطبيق المادة 311 من قانون باتريوت، مما حول الفرع إلى كيان معزول تماما عن التحويلات والاعتمادات الدولية رغم استمراره بالعمل الداخلي. هذا التوجه يعكس استراتيجية (البنك الجيد والبنك السيئ) حيث يتم تضحية سمعة الفرع الملوثة قانونيا مقابل حماية سمعة الوطن الأم وكياناته النظيفة، وهو ما يظهر جليا في قرار استحواذ البنك الأهلي على الفروع، والذي لم يكن مجرد شراء أصول، بل كان شراء لسمعة نظيفة وتجنب الدخول في معركة قانونية طويلة مع الخزانة الأمريكية، ليتم نقل الحقوق والالتزامات إلى كيان نظيف قادر على مواجهة الجهات الرقابية بثقة.

وفي المقابل، يقف المشهد العراقي أمام تحديات بالغة التعقيد، حيث يخوض البنك المركزي العراقي ومعية شركة أوليفر وايمن إصلاحا مصرفيا يهدف إلى هيكلة المصارف الخاصة، إلا أن وتيرة هذا الإصلاح تبدو بطيئة للغاية إذا ما قورنت بالسرعة الإماراتية، خصوصا في ملف المصارف المحرومة من التعامل بالدولار الأمريكي. إن هذه المصارف، رغم كونها مفتوحة أبوابها، تعاني من شلل شبه تام في أداء دورها الحقيقي، فهي تفتقر إلى بنوك مراسلة رصينة ومنتجات مصرفية حقيقية، مما يجعل خيار الاندماج مع مصارف أخرى ليس خيارا استراتيجيا للتوسع، بل هو مخرج اضطراري لتلافي التصفية القسرية التي تهدد وجودها القانوني. إن غياب حسابات المراسلة والاعتمادات الدولية يجعل هذه المصارف جسدا بلا روح، والاستمرار في دعمها دون حلول جذرية يشبه إبقاء المريض على أجهزة الإنعاش دون أمل حقيقي في الشفاء.

إن المقارنة بين النموذجين تفرض نفسها بقوة، فبينما تسارع الإمارات إلى تطويق الأزمة وحماية النظام المصرفي بأكمله من خلال فصل الكيان الملوث واستبداله بآخر نظيف، يبدو المسار العراقي غارقا في تعقيدات إدارية وبيروقراطية تبطئ الاستجابة، مما يطيل أمد معاناة المصارف المحرومة ويؤجل حسم مصيرها. والسؤال المطروح هنا ليس حول جدوى الإصلاح، بل حول جدوى التوقيت والآلية، فهل يكفي نقل الحقوق والالتزامات إلى بنوك أخرى دون معالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى الحرمان من الدولار في المقام الأول. إن سرعة الاستجابة الإماراتية أثمرت عن نظام مصرفي أكثر صلابة، بينما يتطلب الإصلاح العراقي إرادة أقوى وجرأة في اتخاذ قرارات مؤلمة لكنها ضرورية، لأن استمرار الوضع الراهن لمصارف بلا مراسلين ولا منتجات ولا دولار لا يهدد تلك المصارف وحدها، بل يهدد ثقة الجمهور والنظام المالي بأكمله، ويجعل من عملية الإصلاح مجرد مسكنات مؤقتة لأزمة مزمنة تحتاج إلى علاج جذري يستند إلى معايير الامتثال الدولية والشفافية المالية الكاملة.

 

 

 

 


مشاهدات 27
الكاتب نبيل رحيم العبادي
أضيف 2026/09/26 - 12:40 AM
آخر تحديث 2026/09/26 - 1:15 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 115 الشهر 43845 الكلي 16576365
الوقت الآن
السبت 2026/9/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير