الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أين تخفي نفسك هذه الايام؟

← بواسطة azzaman

أين تخفي نفسك هذه الايام؟

نوزاد حسن

 

      قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي كان الانسان يعرف كيف يختفي او يخفي نفسه.وبمجرد خروجه من البيت فانه يكتفي بتحديد وجهته لمن يسأله الى اين هو ذاهب.فيقول بكلمتين او ثلاث انه ذاهب للمقهى الفلاني او انه سيزور صديقا.هكذا كانت احداثيات حياتنا تسير.

    كانت وسيلة الاتصال العمومية هاتف موضوع في كابينة امام دوائر البريد المنشرة ببغداد,وكان من الممكن اجراء اتصال بعد وضع عملة معدنية في شق صغير ثم يصدر صوت تدحرج العملة الى داخل الهاتف.ما زلت اتذكر ذلك الصوت كلما شاهدت طفلا ينزلق من سلم املس ملتوي في لعبة يحبها الاطفال كثيرا.

 هل انتقلنا الى عالم اكثر تعقيدا؟اجيب نعم انتقلنا الى عالم جديد يسمونه العالم الافتراضي.واول صفة لهذا العالم انك لا يمكن ان تختفي منه او تخفي نفسك.ويعني العالم الافتراضي انه بلا واقع ومن الممكن ان يشارك الكل فيه بدرجات متفاوتة.

 ولأني ذا مزاج يعشق الملاحظة بدأت بمراقبة هذا العالم الافتراضي وكيف ابتلع عالم تفاصيل الواقع من حولنا.ففي كل ثانية تصل رسالة او فديو او مقطع لمعلومة طبية او حكمة او خبر او فضيحة.

  ساعات تمر محملة بمعلومات مختلفة وسريعة تبرمج اذهاننا على تقبل ان ما نراه في الفيس مثلا هو الحقيقة المطلقة.وعلينا ان ننشرها ونشاركها لاخرين.

  لكن هناك شيء خطير علينا ان ننتبه له وهو:ان الصورة قد تكون مجرد اسلوب تاثير في المشاهد.وتكرار هذه الصورة التي تحمل معلومة ما ستحول مشاهدها الى شخص استسلم لاغراء الهدف منه جذب اكبر عدد من المتسوقين.الان عرفت رسالة كتاب الانسان ذو البعد الواحد لهربرت ماركوز.في الحقيقة قرات الكتاب في تسعينيات القرن الماضي وكانت البيئة كما وصفتها بسيطة غير معقدة يستطيع الانسان يخفي نفسه او يختفي بسهولة كبيرة.وانتقدت مثالية المؤلف ومبالغته حين تحدث عن الاعلانات ووسائل الترويج وسيطرتها على افكار الناس واذواقهم.

   ما يحدث اليوم هو ما تحدث عنه ماركوز في كتابه.عالم صاخب يحيط بنا ولا يمكن الخلاص منه الا باللجوء للقراءة الحقيقية ومناقشة الافكار ومحاولة فهمها.كما ان في هذا العالم ينضج الاطفال وهم غارقون بهذا العالم الافتراضي الذي ادمن الكثير منهم عليه.لذا لا بد من الانتباه الى ما يحدث.لا سيما ان هناك مواقع تبحث عن الربح بعد تقديم محتوى قد يثير خوف الكثيرين من اجل الحصول على اموال مقابل منتوج يتكرر عرضه يوميا.

 

 


مشاهدات 43
الكاتب نوزاد حسن
أضيف 2026/09/26 - 12:48 AM
آخر تحديث 2026/09/26 - 1:50 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 182 الشهر 43912 الكلي 16576432
الوقت الآن
السبت 2026/9/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير