وفد سافر إلى باريس وترك شوقي كريم يبحث عن إسمه
شوقي كريم
قرأتُ بيان وزارة الثقافة العراقية أكثر من مرة، لا بحثاً عن باريس، ولا عن السياحة، ولا عن فرص التعاون الثقافي؛ بل بحثاً عن شيء أكثر إثارة للدهشة: كيف وجدتُ نفسي عضواً في وفدٍ حكومي إلى باريس وأنا آخر من يعلم؟!
فالبيان يقول إن معالي وزيرة الثقافة زارت باريس ضمن الوفد الحكومي، ثم يذكر بالاسم: «مدير المعهد العربي السيد شوقي كريم»، وأنه حضر الاجتماع وشارك في بحث قضايا التعاون الثقافي بين العراق وفرنسا.
جميل جداً… بل رائع!
لكن المشكلة الصغيرة، التي ربما ضاعت وسط أجواء باريس الرومانسية، أني لم أكن أعرف في الوفد أصلاً!
أنا، المواطن العراقي المسكين، الذي لا يزال يتعامل مع انقطاع الكهرباء بوصفه برنامجاً حكومياً ثابتاً، وينتظر الماء وكأنه ينتظر منحة دولية، اكتشفتُ فجأة أن لي نشاطاً ثقافياً في باريس!
يا لها من مفاجأة!
كنت أظن أن أعمق مدينة زرتها هي طوريج، فإذا بالبيان الوزاري يكتشف لي باريس!
شراكات ثقافية
يبدو أن هناك نسخة أخرى مني أكثر حظاً وشجاعةً ، تسافر مع الوفود الحكومية، وتجتمع مع المسؤولين، وتبحث تطوير الشراكات الثقافية بين العراق وفرنسا، بينما النسخة الأصلية من شوقي كريم تجلس هنا، وتبحث عن ماء صالح للشرب وكهرباء لا تنقطع!
ولستُ أعترض على باريس، ولا على التعاون الثقافي، ولا على انفتاح العراق على العالم؛ بل على العكس، هذه أمور تستحق الترحيب.
لكني أتساءل، بكل براءة المواطن الذي اكتشف أن اسمه يسافر من دونه:
مَن الذي قرر أني ضمن هذا الوفد؟
ومتى تقرر ذلك؟
وأين كانت الدعوة؟
وأين كتاب التكليف؟
وأين حقي في أن أعرف أني أصبحت فجأة ممثلاً للثقافة العراقية في باريس؟
أم أن الأمر تطور إلى مرحلة جديدة من العمل الثقافي، أصبح فيها الاسم يسافر بالنيابة عن صاحبه؟
وإذا كان اسمي قد وصل إلى باريس قبلي، فأتمنى على الأقل أن يعيدوه سالماً، لأني أحتاجه هنا لإثبات أني لم أذهب!
والأكثر طرافة أن البيان يتحدث عن «توسيع مساحات التعاون الثقافي بين العراق وفرنسا» وفتح آفاق جديدة أمام المثقفين والفنانين والمبدعين العراقيين.أما أنا فأطالب بفتح آفاق جديدة أمام المواطن العراقي نفسه:—نافذة يدخل منها الهواء، حنفية يأتي منها الماء، ومقبس كهرباء لا يحتاج إلى مفاوضات دولية حتى يعمل.لذلك، اذا كان شوقي كريم الذي ورد اسمه في البيان قد ذهب إلى باريس، فأرجو إبلاغه بأن هناك مواطناً عراقياً هنا يحمل الاسم نفسه، ولم يغادر طوريج!
وإذا كان المقصود بي فعلاً، فهذه مناسبة تاريخية تستحق التوثيق:
أول رحلة خارجية لي تمت من دون علمي، وأول وفد حكومي أشارك فيه وأنا جالس في العراق!
هذه ليست مشكلة باريس، ولا مشكلة فرنسا، ولا حتى مشكلة الثقافة.
إنها ببساطة مشكلة بيانٍ رسمي يعرف عن المواطن أكثر مما يعرف المواطن عن نفسه.
والسؤال الذي يستحق جواباً واضحاً ليس: ماذا بحث الوفد في باريس؟
بل: كيف أصبح شوقي كريم عضواً في الوفد قبل أن يعرف شوقي كريم بذلك؟!!