ورد السماء
هدى جاسم
في الغربة التي نعيشها مرغمين هناك بصيص وطن يمنحنا شيئا من الامل كي نتشبث ونقاوم مرارة الفقد وملوحة الدمع، كما ارشدتنا اليه الكاتبة المعطاء اسماء محمد مصطفى وهي تهدي مجموعتها القصصية «ورد السماء« الى ابنتها التي اختار الله لها وطنا يشبه جناحيها المنطلقين نحو السماء، لرحلة بدايتها سبعة عشر ربيعا، تاركة ورائها وجع ودمع وذكرى جسده مرض خبيث اراد ان يسقط اخر حصون المقاومة لتلتحق بمن منحتها معنى للحياة والبقاء، لكن اسماء الانسانة المقاومة شقت طريقا اخر، جمعت فيه بقايا ذكرياتها ودفاتر الرسم وجوائز مازالت تمنح لوحيدتها وهي في ابعد واجمل نقطة في السماء لتكون لها حياة اخرى تنام على وجع العلاج الكيمياوي وتصحو على امل واصرار على اكمال الطريق.
لسنا هنا في موقع تقييم او قراءة نقدية لمجموعتها القصصية التي قرأتها عدة مرات واستمتعت بكل ماورد فيها لانها تشبه طرقا مشيناها ومازلنا، لكننا هنا في موقع الشكر لتلك الكاتبة المحاربة المتشبثة بالحياة حتى اكملت هذا الكتاب ويصبح مع الايام علاجا اكثر وقعا من العلاج الكيمياوي لكل من سلك هذا الطريق له اولاحد افراد عائلته منهم من رحل ومنهم من يحارب.
كل المفردات والحكايات التي وردت في كتابها المحارب كان له الدور الاعظم في تحويل الحزن الى دواء والفقد الى استشعار بوجود المفقودين حتى لتتحول الاشياء والاغراض داخل المنزل الى ادوات تتحرك في مخيلة الكاتبة لتمنحها ذات الدفء الذي كانت لتشعر بوجوده مع بقاء من فقدت، فالفرشاة التي رسمت بها لوحات شاركت في المعارض المحلية والدولية هاهي تتحرك بين الالوان وكأنها تعيد حكاية تطبطب على كتف من ارادت لها حياة اطول واختار الله لها حياة اجمل.
كان لوقع العلاج الكيمياوي وهو يخترق الجسد الموجوع حزنا اشد قسوة خصوصا وان صاحبته لاتشتكي لكنها تنتظر الصباح عله يحمل بعض الحكايات ليوم تنتظم فيه الخطوات لعلاج جديد، هي تقاوم فعلا كمحاربة من طراز خاص جعلتنا ولاول مرة نستمتع بالوجع لان بين طياته رحمة وجسد يخلق من جديد لبطلتين احدهما في عالمنا واخرى في عالم اخر، تتحدان في كل محطة ووجع لينتفضا امام خلايا المرض مساندة العلاج الذي يقتل في طريقه كل مايمر عليه عله يقتنص الفرصة ويخرج باكبر عدد ممكن من الخلايا السرطانية.
اسماء محمد مصطفى لم تكن كاتبة وصحافية وانسانة عرفتها منذ وقت طويل لكنها ايقونة صبر تشبه حكاياتنا حتى صارت انفسنا واملنا في الانتصار على الوجع من اي نوع كان وحتما الانتصار سيكون بل كان في انتظار من يشبه اسماء ، لذا فان المرض والحزن والخوف كل واحد في تلك المشاعر سيخرج مهزوما من احشاء تلك المرأة وهي تشرق علينا كل فترة بمجموعة قصصية لها وقع كما حصل مع « ورد السماء «.