بينها حالتين داخل مبنى حكومي
السلطة الفرنسية تحقّق بإزدياد حالات الإنتحار
باريس . سعد المسعودي
تنشغل الحكومة الفرنسية هذه الأيام بسبب حالتا انتحار ومحاولتا انتحار ثالثة بين موظفين يعملون في دوائر رئاسة الوزراء الفرنسية وتساؤلات بشأن ظروف العمل داخل مقر الحكومة، وذلك بعدما فتحت النيابة العامة في باريس تحقيقا أوليا إثر شكوى تقدمت بها إحدى الموظفتين اللتين حاولتا الانتحار، أكدت فيها تعرضها لأشهر من الإهانات والعزل والتهميش في مكان عملها قبل إقدامها على محاولة وضع حد لحياتها.أقدم موظف في الأمانة العامة للاستثمار التابعة لرئاسة الوزراء الفرنسية على الانتحار في 24 مارس الماضي داخل منزله، خلال يوم عمل عن بُعد. وبحسب وثيقة اطلعت عليها إذاعة «فرانس إنتر»، جاءت وفاته عقب نقاش حاد مع مديره.وبعد أيام قليلة فقط، ألقى موظف آخر يعمل في قسم البريد التابع للأمانة العامة للحكومة نفسه أمام قطار في إقليم فال دواز، بضواحي باريس
والبلاغ الذي تلقته السلطات القضائية بشأن انتحاره يشير إلى أن معاناته في بيئة العمل كانت معروفة، وأن قسم البريد الذي كان يعمل فيه شهد عملية إعادة تنظيم رافقها خفض في عدد الموظفين.
محاولتان سابقتان
وسبقت حادثتي الانتحار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، محاولة موظفة في إدارة المعلومات القانونية والإدارية وضع حد لحياتها داخل مقر عملها. وأقدم عدد من زملائها على ممارسة حقهم في التوقف عن العمل عقب الحادثة، إلا أن الواقعة لم تُسجّل باعتبارها مرتبطة بظروف العمل.
ونقلت «وسائل اعلام فرنسية « عن رئاسة الوزراء الفرنسية قولها إنها كلفت جهة خارجية بإجراء
تحقيق في محاولة الانتحار وان التحقيق لم يخلص إلى وجود مخاطر نفسية واجتماعية مرتبطة بالعمل.أما محاولة الانتحار الثانية، فهي التي أقدمت عليها الموظفة التي تقدمت بشكوى إلى القضاء. وتعمل الموظفة منذ عام 2022 في قسم المراسلات التابع لرئيس الوزراء.
وقالت محاميتها، كريستل مازا في حديثها للصحف الفرنسية، إن أوضاع موكلتها بدأت في التدهور أواخر عام 2023، عقب تغييرات إدارية داخل القسم، إذ سحبت منها بعض المسؤوليات تدريجيا، وأبعدت عن الاجتماعات، كما تعرضت للسخرية والإهانات أمام زملائها، قبل نقلها إلى مكتب منفصل في طابق سفلي.
أربعة رؤساء حكومة خلال عامين
ووفق ما نقلته إذاعة «فرانس إنتر»، ربط عدد من الموظفين حالة التوتر داخل مصالح رئاسة الحكومة الفرنسية بتعاقب رؤساء الوزراء، إذ تعاقب أربعة رؤساء حكومات على المنصب خلال عامين فقط (غابرييل أتال، وميشال بارنييه، وفرانسوا بايرو، وسيباستيان لوكورنو).ويذكر ان فرنسا بتعاقب رؤساء الوزراء، إذ تعاقب أربعة رؤساء حكومات على المنصب خلال عامين فقط (غابرييل أتال، وميشال بارنييه، وفرانسوا بايرو، وسيباستيان لوكورنو).ويذكر ان منذ حل الجمعية الوطنية عام 2024 وما تبع ذلك من تغييرات متكررة في قيادة الحكومة.
وقال أحد الموظفين للإذاعة إن «كل مرة تصل فيها إدارة جديدة، يبدو الأمر وكأن جيشا جديدا يحل مكان السابق، وعلينا التكيف مع متطلبات المسؤول الجديد».
تحقيق النيابة
وأكدت النيابة العامة في باريس فتح تحقيق ولي بشأن الشكوى التي تقدمت بها الموظفة، فيما تواصل رئاسة الحكومة ثلاثة نحقيقات داخلية تتعلق بملابسات حالتي الانتحار
كما يرتقب إطلاق تحقيق أوسع داخل رئاسة الحكومة خلال الأشهر المقبلة بشأن المخاطر النفسية والاجتماعية المرتبطة ببيئة العمل، وفق مصدر مطلع تحدث إلى إذاعة «فرانس إنتر».