من النجاح إلى تذبذب المستوى
جبار فريح شريده
احيانا بحياتنا نمر بمرحلة نكون بيها بأحسن حالاتنا؛ ننجح، نتقدم، ونوصل لمستوى نفتخر بيه. بالبداية يكون الحماس عالي، والتركيز قوي، ونشوف نفسنا كل يوم نتطور أكثر من اليوم اللي قبله. لكن بعد فترة، ومن دون ما نحس، يبدأ مستوانا يتغير ويتذبذب.
يوم نكون بأفضل صورة، ويوم ثاني نتراجع، ويوم ثالث نرجع نتقدم، وهكذا نبقى بحالة من عدم الاستقرار. وهنا بالعراقي نكول: «صار بيه تمسلت»، يعني المستوى ما عاد ثابت مثل قبل، وصار بيه صعود ونزول.التمسلت مو بالضرورة يعني أن الشخص فشل أو فقد قدرته. بالعكس، مرات يكون سببه أن الإنسان وصل لمرحلة نجاح، وبعدها بدأ يشعر بالراحة الزايدة أو فقد جزء من الحماس اللي كان يدفعه بالبداية. وأحياناً السبب يكون الضغط، أو الملل، أو عدم وجود هدف جديد يخليه يستمر بنفس القوة.
المشكلة مو بالتراجع البسيط، لأن التراجع طبيعي بحياة أي إنسان. المشكلة الحقيقية هي أن الشخص يتعود على هذا التذبذب ويعتبره وضع طبيعي، بدل ما يحاول يفهم شنو السبب ويرجع يرتب خطواته.النجاح الحقيقي مو أن تبقى دائماً بأعلى مستوى، وإنما أن تعرف شلون ترجع لمستواك كلما نزلت.
الإنسان الناجح مو هو اللي ما يتعثر، إنما هو اللي كلما يتعثر يعرف شلون يوقف ويرجع يكمل.لذلك، إذا حسيت نفسك بعد فترة من النجاح دخلت بمرحلة «تمسلت»، لا تعتبرها نهاية الطريق. يمكن أنت فقط تحتاج توقف شوية، تراجع نفسك، وتحدد شنو تريد من المرحلة الجاية. لأن الاستمرار أهم من الوصول، والثبات أهم من النجاح المؤقت.وبالنهاية، كل صعود ممكن يعقبه نزول، وكل نزول ممكن يكون بداية لصعود أقوى. المهم لا تخلي التمسلت يتحول إلى استسلام.