الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
شارع المتنبي ..ذكريات ومتغيرّات

بواسطة azzaman

شارع المتنبي ..ذكريات ومتغيرّات

مارد عبد الحسن الحسون

 

تعود علاقتي بشارع المتنبي الى ستينيات القرن الماضي عندما كان والدي الشيخ عبد الحسن الحسون يتوجه الى بغداد ويصطحبني معه الى الفندق  في مدخل  هذا الشارع   المتفرع من شارع الرشيد ومازالت  ذاكرتي تحمل العديد من المعلومات عنه ،كيف كانت المكتبات الرصفية ودكاكينه تتقاسم المشهد مع مقهى خليل و مطعم الاخلاص  ومطعم تاجران ومع حمام الرافدين الرجالي  ، وكنت في العديد من الاحيان انصت لحوارات والدي مع آخرين من بغداد او من المحافظات  يقصدون الفندق بعد ان يكونوا قد تأكدوا انه حل نزيلاً فيه   ، وكنت بين الحين والاخر نخطف ارجلنا انا وشقيقي  مهدي لزيارة مرقد الامام موسى الكاظم عليه السلام  ،  او نذهب بجولة سياحية على الاقدام في شارع الرشيد وصولا الى الباب الشرقي  ثم الى شارع ابو نؤاس

 لقد كان والدي  يتخذ من الفندق مقر  اقامة له   ومن خلال ذلك يراجع دوائر حكومية  او يلتقي معارّف واصدقاء  .

لقد تغيرت  علاقتي بشارع المتنبي بعد تخرجي من كلية الشرطة  وانصرافي  الى عملي الوظيفي  فقد  قلٌت الى حد كبير زياراتي  اليه   ثم تجددت  علاقتي به  بعد تقاعدي  ومازلت  اواصل  التجوال فيه كل صباح  جمعة متصفحا مكتباته واكوام الكتب على الارصفة ومن النادر جدا ان لا اكون قد اشتريت  كتاباً  في كل جولة  اقوم بها  ، كما اشتري لاحفادي احيانا   بعض الالعاب  والقصص 

ولن يطيب بي التجوال الاسبوعي فيه إلا بصحبة صديقي الغني عن التعريف ، عادل سعد ( ابو قصيد ) حيث  مازلنا على رفقة وود اخوي رصين  على مدى   اكثر من اربعين سنة  تجمعنا قضايا مشتركة كثيرة  وتجرنا الأحاديث   الى العديد من الاستنتاجات  بعد ان نكون قد اتخذنا مكاناً لنا في مقهى حافظ الى جانب اصدقاء اخرين ، بل ومن النادر جدا ان لا التقي العديد من المعارف القدماء ،  الذين تستقطبهم  اجواء المتنبي  فتأخذنا الدقائق الى بعض الذكريات ومنها ما يتعلق بالشؤون العشائرية  بحكم مسؤوليتي السابقة مديرا لشؤون العشائر في وزارة الداخلية .

تغير عمراني

 وما دام الحديث عنه بين الأمس واليوم  وبحكم علاقتي يهذا الشارع فان الكثير من المتغيرات  حصلت فيه  ، كان في السابق اكثر هدوءا  وسماحة ونضارة ورغم تهالك بعض بناياته  بينما جعل  التجديد  له الذي انجزته  امانة بغداد ان يكون مأوىً  سياحياً  تراثياـ جميلاـ وممتعاً ، خاصة وان المتغير العمراني الذي طرأ عليه حافظ على صورته التراثية .القديمة .

 مازالت نكهة الماضي بذكرياتها الجميلة تتجول  في ذهني وكأنها حدثت بالامس القريب  رغم عشرات السنين  التي مرت   واذا كانت الحياة بذكرياتها  يظل شارع المتنبي حاضرا مكانيا بالكثير من المتغيرات ، في الواجهات  ،وفي الوجوه حيث اصبح  الان  مصدر  جذب للمزيد من الفتيات والنساء من مختلف الاعمار في حين كان من النادر سابقا ان تجد  لهن اثرا فيه  كذلك حصلت متغيرات في نوعية  وتعدد المشاهد، وفي كل ذلك تظل مقهى الشابندر احدى المعالم التي كنت  احرص على ارتيادها والجلوس فيها  أتجاذب أطراف الاحاديث هناك وقد ربطتني معرفة وصداقة مع ابناء من عائلة الشابندر  .

لم يكن ماضي المتنبي  يشهد كما هو الحال الان  كامرات تلفزيونية محمولة تتصيد متحدثين جاهزين للتعليق على اي قضايا تتعلق بالشان السياسي والاقتصادي  وبشاعة الفاسدين  ومحنة التيار الكهربائي كما هناك حصة  دائمة  في الحوارات للقضايا الإقليمية والدولية  ، والطريف في ذلك ان اغلب المتحدثين أمام الكامرات التلفزيونية  يحضرون بربطات عنق   وملابس (كشخة ) للقيام بهذه المهمات الاستعراضية  لكنهم لا  يحكون على هواهم ، بل حسب ما تريده الفضاىية التلفزيونية  ولذلك اغلب المتحدثين يقعون  في تناقضات بالاراء  ، المهم لديهم  ان يتصدروا الشاشات ويختبروا لباقاتهم ، وليس بعيدا عنهم( نسابة) يتخذون من احدى الزوايا مكتبا لتصدير شجرات الانساب (حسب الطلب) حين يقصدهم البعض طلبا لهذا اللقب العائلي  العشائري ، أو ذاك ،

 

 


مشاهدات 61
الكاتب مارد عبد الحسن الحسون
أضيف 2026/08/15 - 1:39 AM
آخر تحديث 2026/08/15 - 5:23 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 395 الشهر 15480 الكلي 16105184
الوقت الآن
السبت 2026/8/15 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير