مسعى بكين للسيطرة على الدين
رحيم الشمري
لطالما نظر الحزب الشيوعي الصيني إلى الدين لا كمسألة ضمير ، بل كمنافس محتمل لسلطة الدولة ، وتُعدّ حملته الحالية لإعادة تسمية البوذية التبتية «بـالبوذية الصينية» جزءًا من مشروع أوسع نطاقًا وإخضاع جميع التقاليد الدينية تحت مظلة الحزب الأيديولوجية .
خصائص دينية
ويصرّ الحزب الشيوعي الصيني على ضرورة تكيّف جميع الأديان مع «الخصائص الصينية»، أي أن تتماشى مع عقيدة الحزب وهويته الوطنية ، وهذا ليس اندماجًا ثقافيًا ، بل خضوعًا سياسيًا ، يُلزم كل دين بالعمل تحت إشراف جمعيات تديرها الدولة، تراقب رجال الدين والعقيدة والممارسات الدينية ، ويُحظر وجود سلطة دينية مستقلة .
وتخضع الأديرة والكنائس والمساجد للمراقبة ، ويُجبر رجال الدين على الخضوع لتدريب سياسي ، وتُفرض رقابة على الخطب ، وتُجرّم التجمعات الدينية الخارجة عن سيطرة الدولة ، تمثل البوذية التبتية أكثر من مجرد تقليد روحي ، فهي تجسد هوية ثقافية وذاكرة تاريخية تقاوم الذوبان ، من خلال تسميتها «البوذية الصينية»، تسعى بكين إلى طمس تراثها المتميز وربطها بسردية الدولة عن الوحدة الوطنية ، هذا التحول اللغوي ليس بريئًا ، بل هو خطوة مدروسة لنزع الشرعية عن الهوية التبتية وقطع العلاقات مع الدالاي لاما، الذي لا يزال رمزًا قويًا للاستقلال الروحي ، تعكس الحملة ضد البوذية التبتية نمطًا أوسع نطاقًا ، حيث أُزيلت الصلبان من الكنائس، واعتُقل القساوسة ، وأُعيدت كتابة النصوص الدينية لتتوافق مع قيم الحزب ، هُدمت المساجد ، وأُسكت أئمة الأويغور، وقُيّد دراسة القرآن. أُعيد تصنيف الطقوس الشعبية المحلية على أنها «تراث ثقافي» بدلًا من كونها عقيدة حية ، ما جردها من شرعيتها الروحية .
الولاء للحزب
ويخشى الحزب الشيوعي الصيني أي ولاء يُنافس الولاء للحزب ، فالدين يُقدم سلطة أخلاقية ، ومجتمعًا ، وروابط عابرة للحدود ، وكلها تُشكل تحديًا لاحتكار الدولة للحقيقة ، من خلال إعادة تعريف البوذية التبتية بـ»البوذية الصينية»، تسعى بكين إلى تحييد نفوذها ، واستيعاب هويتها ، وتقديمها كدين مُستأنس مُخلص للأمة لا لتقاليدها الخاصة ، لا يتعلق الأمر هنا باللاهوت ، بل بالسيادة .
يهدف مشروع بكين إلى ضمان عدم امتلاك أي منبر أو دير أو مذبح سلطة تتجاوز سلطة الحزب ، إن إعادة تسمية البوذية التبتية ما هي إلا عرض لطموح أعمق جعل المعتقد نفسه مورداً تسيطر عليه الدولة .