الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
دعوه يعمل لا تستعجلوا الأحكام

بواسطة azzaman

دعوه يعمل لا تستعجلوا الأحكام

محمد خضيرِ الأنباريِ

 

  ما إنْ يتولى رئيسَ وزراءَ جديدا مسؤوليةْ إدارةِ الدولة، حتى بدءِ موجةٍ منْ التوقعاتِ والأحكام، فيصنفهُ البعض ناجحا قبلَ أنْ يبدأ، ويحكمَ عليهِ آخرونَ بالفشلِ قبلَ أنْ تتضحَ ملامحُ عمله.

    هذا ليسَ منْ الإنصاف، لأنَ إدارةَ الدولِ لا تقاسُ بالأيامِ والأسابيع، وإنما بما يتحققُ منْ نتائجَ على أرضِ الواقع. إنَ رئيسَ الوزراءِ العراقيَ اليومَ لا يتسلمُ دولةً مستقرةً وخاليةً منْ المشكلات، بلْ يواجهُ إرثا ثقيلاً وتحديات متراكمة تحتاجُ إلى وقتٍ وإرادةٍ وبيئةٍ سياسيةٍ تساعدُ على الإنجاز.

     يكفي أنْ ننظرَ إلى حجمِ الملفاتِ التي تنتظره؛ بدءا منْ الأزمةِ المالية، وضغطِ الخزانةِ العامة، مرورا بمكافحةِ الفسادِ المستشري، وإنهاءِ المحسوبية، ووضع الشخص المناسب في المكانِ المناسب، وصولاً إلى معالجةِ آثارِ المحاصصةِ التي أضعفتْ مؤسسات الدولة، وأخرتْ مسيرةْ الإصلاحِ لسنواتٍ طويلة.

    لعلَ المثلَ العراقيَ القائل: ( الفتكُ كبير، والخيط زغير) يلخصُ حجم المهمة؛ فالثوبُ الممزقُ لا يخاطُ في لحظة، ولا يمكنُ إصلاحُ ما تراكمَ عبرَ سنواتٍ بقراراتٍ متعجلةٍ أوْ حلول آنية، لذلكَ فإنَ مطالبةَ الحكومةِ الجديدةِ بإنجازِ كلِ شيءٍ في وقتٍ قصير، أوْ محاكمتها قبلَ أنْ تبدأَ عملها، لا يخدمُ المصلحةَ العامة، بلْ يزيدُ منْ تعقيدِ المشهد.

     منْ حقِ المواطنِ، أنْ يراقبَ ويحاسب، بلْ إنَ ذلكَ واجبٌ في الأنظمةِ الديمقراطية، لكنْ منْ الواجبِ أيضا أنْ تكونَ المحاسبة على الإنجازِ أوْ التقصيرِ الحقيقي، لا على التوقعاتِ والتخمينات، ولا على حملاتِ التشاؤمِ أوْ الإشاعاتِ أوْ المواقفِ المسبقة.

  فالعراقُ لا يحتاجُ اليومَ إلى صناعةِ العراقيل، ولا إلى تضخيمِ كلِ خطوةٍ قبلَ اكتمالها، وإنما يحتاجُ إلى تهيئةِ بيئةٍ تساعدُ على النجاح، لأنَ نجاحَ الحكومةِ هوَ نجاحٌ للدولةِ والمواطن، وليسَ انتصارا لشخصٍ أوْ حزب.

     إنَ النقدَ الموضوعيَ مطلوب، أما الأحكامُ المتسرعة، والتفسيراتُ المتشائمة، ومحاولات إفشال أيِ خطوةٍ قبلَ ولادتها، فلا تبني وطنا، ولا تصلحُ مؤسسات. ومنْ يضعُ مصلحةَ العراقِ فوقَ كلِ اعتبار، ينبغي أنْ يمنحَ الحكومةَ فرصةً معقولةً للعمل، ثمَ يحاسبها بميزانِ النتائج، لا بميزانِ الانطباعات.

   فلندعو رئيسَ الوزراءِ يعمل، ولتكنْ المنافسة في تقديمِ الحلولِ لا في صناعةِ الأزمات، وفي دعمِ الإصلاحِ لا في إعاقةِ مسيرته، فإذا نجح، فقدْ نجحَ العراقُ كله، وإذا أخفقَ بعدَ أنْ أتيحتْ لهُ الفرصةُ الكاملة، فلكلِ حادثِ حديث، ولكلِ مسؤولِ حسابهِ أمامَ الشعبِ والتاريخ.


مشاهدات 42
الكاتب محمد خضيرِ الأنباريِ
أضيف 2026/07/22 - 3:40 PM
آخر تحديث 2026/07/23 - 12:53 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 87 الشهر 24558 الكلي 15929685
الوقت الآن
الخميس 2026/7/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير