الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سياسة الغدر بالوسطاء السلميين: إيران واسرائيل ونماذج أخرى!

بواسطة azzaman

سياسة الغدر بالوسطاء السلميين: إيران واسرائيل ونماذج أخرى!

أكرم عبدالرزاق المشهداني

مستشار قانوني وأمني

 

الغدر بالوسطاء السلميين يعني استهداف الدولة أو الجهة التي تقوم بدور الوساطة رغم أنها ليست طرفا في الصراع، وهو سلوك يُعدّ في الأعراف الدولية إنتهاكاً خطيراً لقواعد التفاوض وحل الأزمات، ويفقد الأطراف الثقة في أي عملية سلام مستقبلية. ومن ذلك ما فعلته اسرائيل تجاه قطر وما فعلته إيران مؤخراً رغم نجاح الوساطة القطرية في ملف مذكرة التفاهم الامريكية الإيرانية. وهما يدخلان في هذا الإطار الذي يسمى في العلاقات الدولية "خيانة الوسيط" أو "استهداف القناة الآمنة".

المقصود بالغدر بالوسيط:

الغدر بالوسيط هو إلحاق الضرر أو استهداف الدولة التي تقوم بدور الوساطة رغم أنها ليست طرفًا في النزاع، وتشمل صور الغدر ما يلي:

• الاعتداء العسكري على أراضي الوسيط أو منشآته.

• استهداف وفود أو أطراف موجودة في دولة الوسيط أثناء مفاوضات أو ترتيبات سلام.

• التشهير أو الضغط السياسي على الوسيط بعد نجاحه في تقريب وجهات النظر.

• استغلال الوساطة للحصول على معلومات ثم الانقلاب على الوسيط.

هذا السلوك يُعدّ في القانون الدولي تقويضًا لأسس النظام الدولي لأنه يضرب أهمقاعدة في إدارة النزاعات: وجود طرف محايد يمكن الوثوق به.

1) غدر إسرائيل بقطر:

إسرائيل شنّت هجومًا على الدوحة في سبتمبر 2025، رغم أن قطر كانت تقوم 

بدورالوسيط بين واشنطن وحماس في مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل الأسرىالهجوم اعتُبر دوليًا سابقة خطيرة لأنه استهدف دولة تقوم بدور الوساطة، وأثار

استنكارًا واسعًا في مجلس الأمن والجمعية العامة. وهذا السلوك رسَّخ صورة اسرائيل كدولة معتدية لا تحترم القانون الدولي والاعراف الدبلوماسية. ولا خطوط الوساطة الآمنة.

2) غدر إيران بقطر

رغم أن قطر لعبت دورًا محوريًا في إنجاح مفاوضات مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، فإن طهران قامت لاحقًا بخطوات عسكرية وسياسية اعتُبرت تنكّرًا للوساطة القطرية ومن ذلك الهجوم الايراني السابق على قاعدة العديد ثم مواقف متشددة لاحقة تجاه ترتيبات أمنية في الخليج وهو مااعترته الدوحة تجاوزا لروح التفاهمات التي ساهمت قطر في صياغتها.

لماذا تلجأ بعض الدول إلى الغدر بالوسطاء؟

  • رفض تقديم تنازلات في المفاوضات، فيُستهدف الوسيط لإفشال المسار.
  • إرسال رسالة قوة للطرف الآخر بأن أي تفاوض عبر وسيط لن يحدّ من قدرة 

الدولة على التصعيد.

  • الشكّ في حياد الوسيط أو اعتقاد أن الوساطة تخدم الطرف الخصم.
  • استخدام الغدر كأداة ضغط لإعادة تشكيل شروط التفاوض.

أمثلة دولية أخرى على الغدر بالوسطاء

1) اغتيال وسيط الأمم المتحدة الكونت برنادوت (1948) فقد قامت دويلة اسرائيل باغتيال الوسيط الدولي الذي كان يعمل على حلّ النزاع في فلسطين في واحدة من أوضح حالات الغدر بالوساطة في التاريخ الحديث.

2) اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري (2005)

كان الحريري يقوم بدور وساطة داخلية وإقليمية، بين لبنان وسوريا والسعودية وكان اغتياله يمثّل ضربة لمسار التفاهمات السياسية في المنطقة.

3) استهداف روسيا للمنشآت الأوكرانية أثناء وساطات تركية (2022–2023)

رغم الوساطة التركية، نفّذت موسكو ضربات خلال فترات التفاوض، ما اعتُبر 

تقويضًا لمسار الوساطة.

ماهي ابرز دلالات الغدر بالوسطاء في العلاقات الدولية؟

• انهيار الثقة في أي عملية سلام مستقبلية.

• تراجع مكانة الدولة الغادرة في النظام الدولي.

• تعزيز مكانة الوسيط المستهدف لأنه يُنظر إليه كطرف محايد تعرّض لاعتداء 

غير مبرر.

• تحوّل الوساطة إلى ملف أمني بدل أن تكون قناة دبلوماسية.

• إعادة تشكيل التحالفات لأن الدول تعيد تقييم مخاطر لعب دور الوساطة.

 


مشاهدات 52
الكاتب أكرم عبدالرزاق المشهداني
أضيف 2026/07/11 - 2:22 AM
آخر تحديث 2026/07/11 - 4:16 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 268 الشهر 10915 الكلي 15916042
الوقت الآن
السبت 2026/7/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير