الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الخريجون وحلم العمل

بواسطة azzaman

نقطة ضوء

الخريجون وحلم العمل

محمد صاحب سلطان

 

على الرغم من عدم تمكني في الحصول على الأعداد الحقيقية لخريجي الجامعات العراقية لهذا العام، إلا أن المؤشرات العامة للقبول والنمو السكاني، تشير إلى تصاعد الأعداد وتجاوزها عتبة 200 ألف خريج سنويا؟، عندها يتسلم الطلبة شهادات تخرجهم المؤطرة وهم فرحين بما حققوه من نجاح ترافق مع إهتمام عوائلهم، وحلمهم أن يروا أبنائهم يحصدون ثمار تعبهم، من خلال توفر ما يجعلهم مؤهلين لسوق العمل سواء أكان حكوميا أم خاص، وتلك مسألة في غاية الحرج والصعوبة لهم، فكل القطاعات للأسف، لا تعط للمتقدم إليها فرصة لإعادة تأهيله من خلال دورات إستباقية، فهم يريدون الخريج قادرا على العمل منذ لحظة صدور أمر تعيينه، هذا إذا ما توفرت لبعضهم تلك الفرصة بعد التخرج مباشرة؟، والجميع يعرف إن الدراسة على مقاعد التعلم ومتطلباتها ،هي غير متطلبات الميدان، فالقطاع التعليمي يفتقد في أغلبه إلى الجانب التطبيقي في دراسته وإن توفرت فهي لا تكفي، فضلا عن إن الكثير من دفعات التخرج، تبقى بالإنتظار لسنوات من دون إيجاد فرصة عمل لها، حتى وصل الأمر أن يطلق على بعضها (الخريجون القدامى) تمييزا، وهذا ما شاهدناه مؤخرا في التجمعات المطالبة بالعمل، أغلبهم تخصصات علمية، البلد بأمس الحاجة لها (طبية، هندسة،تربوية، صناعية وغيرها)، حتى إن بعضهم نسي تخصصه، وظلت شهادته عبارة عن إطار جميل معلق في أحد أركان مسكنه، تذكره بما مضى، فيما أهله يتحسرون على رداء تخرجه وحفلات التخرج التي شاركوا بها، مثل زفة عرس جميلة سرعان ما تبخرت ملامحها، مع رفع قبعة التخرج وأطلاقها في الهواء إيذاناً بإنتهاء مرحلة الدراسة وإستعدادا لمرحلة العمل والإنتاج؟، والمفارقة إن طقس( الإطلاق الهوائي) هذا، يعد تنبؤءاًمن حيث لا يدري، بإن كل ما تعلمه وما إختزنه من علم، سيذهب سدى مثل هواء في شبك!.

لذا أرى بضرورة إدامة الصلة للخريجين مع التشكيلات والنقابات المهنية المتخصصة، والتي يكون الإنتساب إليها شرطاً أساسيا لممارسة المهنة كنقابة الأطباء والصحفيين والمحامين والصيادلة والمعلمين والمحاسبين وغيرها، التي يجب ان لا تقتصر على رسوم الإنتساب ومنح الهوية فقط، بل لها مهمة أكبر في التواصل والتهيئة، تتمثل بإقامة دورات تأهيلية مستمرة لهؤلاء، لكونها المسؤولة عنهم في مرحلة ما بعد التخرج، وسمعتهم المهنية من سمعتها، وأن تكون الفعاليات ذات طابع مهني بغية التهيوء لسوق العمل المطلوب، وأن تعد تلك الورش كأحقية تفاضلية في التعيين والترقية، فليس من المعقول أن تقوم بعض تلك التشكيلات بإجراء إختبار تحريري للمتقدم للإنتساب،من دون أن تخضعه لدورة تدريبية تتولى إعدادها ملاكات ذات خبرة عالية، ويمكن لتلك الجهات أن تستفيد من خبرة روادها عبر تشكيل مراكز تأهيل وتدريب تابعة لها،وبإمكانها توجيه الدعوات للمؤسسات ذات العلاقة لغرض التعرف على الخريجين وبيان حاجتها للدماء الجديدة، عبر إقامة ورش للتوظيف تتضمن فعاليات إنتاجية يسهم بها الخريجون أنفسهم، لإن هؤلاء الشباب أبناؤنا ولهم حق رعايتهم والأخذ بإيديهم وإيجاد فرص عمل لهم، وهذه تعد من الواجبات الأولى للمجتمع والدولة، بغية حمايتهم من مظاهر الإنحراف والعيش من دون هدف، لذا يجب أن تنهض المؤسسات المعنية لمساعدتهم، لا أن تتفرج على معاناتهم، وهم يعتصمون ويفترشون الطرقات ويتعرضون لهراوات الصد،كونهم يطالبون بحق العيش من خلال إيجاد عمل يلبي إحتياجاتهم ويحفظ كرامة شبابهم ومستقبلهم، فهل يستجيب أصحاب الشأن لذلك؟ هذا ما نأمله.

 

 


مشاهدات 198
الكاتب محمد صاحب سلطان
أضيف 2026/07/11 - 2:04 AM
آخر تحديث 2026/07/11 - 4:18 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 268 الشهر 10915 الكلي 15916042
الوقت الآن
السبت 2026/7/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير