الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ماذا ربحت إيران من الإتفاق؟

بواسطة azzaman

ماذا ربحت إيران من الإتفاق؟

محمد علي الحيدري

 

في خضم الجدل الذي أثاره الاتفاق الأميركي الإيراني الجديد، انشغل كثيرون بالرقم الذي تردد عن الإفراج عن نحو خمسة وعشرين مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة. وبدا وكأن جوهر الاتفاق كله يمكن اختزاله في هذا الرقم الكبير. غير أن القراءة السياسية الهادئة تشير إلى أن الأموال، رغم أهميتها، ليست المكسب الأكبر الذي تسعى إليه طهران، كما أنها ليست الخسارة الأكبر التي يخشاها خصومها.

فالمال، في نهاية المطاف، يمكن أن يُفرج عنه أو يُعاد تجميده. أما ما يصعب قياسه بالأرقام فهو التحول السياسي والاستراتيجي الذي قد ينتج عن الاتفاق إذا كُتب له الاستمرار.

منذ سنوات طويلة كانت إيران تواجه ثلاثة أنواع من الضغوط في وقت واحد: عقوبات اقتصادية خانقة، وعزلة سياسية نسبية، وتهديدات عسكرية متكررة. والحرب الأخيرة أضافت بعداً أكثر خطورة حين اقتربت المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة من التحول إلى صراع مفتوح يهدد المنطقة بأسرها.

اليوم يبدو أن الاتفاق المؤقت يحقق لطهران هدفاً أساسياً يتمثل في إبعاد شبح الحرب، ولو مؤقتاً. فالدول لا تقيس نجاحاتها فقط بحجم الأموال التي تدخل خزائنها، بل أيضاً بحجم الأخطار التي تنجح في تجنبها. وفي المقابل، ليس صحيحاً أن واشنطن قدمت تنازلات مجانية. فالولايات المتحدة نجحت في انتزاع تعهدات جديدة تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وأعادت الملف إلى طاولة التفاوض بعد مرحلة كانت فيها لغة السلاح هي المسيطرة. كما أن الإفراج عن الأموال أو تخفيف العقوبات سيبقى، على الأرجح، مرتبطاً بدرجة التزام إيران ببنود الاتفاق.أما إسرائيل، التي تنظر بعين الريبة إلى أي تفاهم أميركي إيراني، فتخشى أن يؤدي الاتفاق إلى منح إيران فرصة لالتقاط الأنفاس اقتصادياً وسياسياً من دون معالجة كاملة لملفات النفوذ الإقليمي والصواريخ الباليستية. ولهذا تبدو التحفظات الإسرائيلية مفهومة من زاوية المصالح الأمنية، حتى وإن لم تكن كافية لعرقلة الاتفاق في هذه المرحلة. اللافت أن الجدل الدائر في إيران نفسها لا يقل حدة عن الجدل في إسرائيل. فهناك من يرى أن طهران خرجت من الحرب محافظة على برنامجها النووي وحصلت على تخفيف للعقوبات وأموال مجمدة. وهناك من يرى أن مجرد القبول بقيود جديدة أو بتجميد بعض الأنشطة يمثل تراجعاً لا ينسجم مع الخطاب الذي رافق سنوات المواجهة.لكن السياسة ليست ميداناً للانتصارات المطلقة أو الهزائم المطلقة. فمعظم الاتفاقات الكبرى تقوم على مبدأ أن يحصل كل طرف على بعض ما يريد، وأن يتخلى عن بعض ما يريد أيضاً.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس: كم مليار دولار ستصل إلى إيران؟ بل: هل ينجح هذا الاتفاق في تحويل هدنة الستين يوماً إلى تسوية أكثر استقراراً؟ فإذا تحقق ذلك، فإن قيمة الاتفاق ستكون أكبر بكثير من الأموال المفرج عنها. أما إذا انهارت المفاوضات وعادت المنطقة إلى حافة المواجهة، فسيتبين أن المليارات لم تكن سوى تفصيل عابر في أزمة أعمق وأطول عمراً.

 

 

 

 

 


مشاهدات 144
الكاتب محمد علي الحيدري
أضيف 2026/06/16 - 1:14 AM
آخر تحديث 2026/06/16 - 4:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 221 الشهر 15003 الكلي 15890484
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/6/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير