الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لماذا إتقِ شرَّ من أحسنتَ إليه؟

بواسطة azzaman

لماذا إتقِ شرَّ من أحسنتَ إليه؟

جبار فريح شريده

 

كثيرًا ما تتردد على الألسنة عبارة: «اتقِ شرَّ من أحسنتَ إليه»، وهي عبارة تبدو للوهلة الأولى متناقضة مع القيم الإنسانية التي تدعو إلى الإحسان والتعاون والمحبة. فكيف يمكن أن يتحول المعروف إلى سبب للعداوة؟ ولماذا قد يسيء بعض الناس إلى من أحسن إليهم؟

إن الإحسان في جوهره عمل نبيل يهدف إلى مساعدة الآخرين وتخفيف معاناتهم، لكن النفوس البشرية تختلف في طريقة استقبالها للخير. فبعض الأشخاص يقابلون الإحسان بالشكر والوفاء، بينما يشعر آخرون بالحرج أو النقص عندما يتلقون المساعدة، خاصة إذا كانوا يرون أنفسهم عاجزين عن رد الجميل. وقد يتحول هذا الشعور الداخلي إلى نوع من الضيق أو الحسد تجاه المحسن، فيحاولون التقليل من فضله أو الإساءة إليه للتخلص من شعورهم بالالتزام أو الضعف. كما أن بعض الناس يعتادون الأخذ دون عطاء، فإذا انقطع عنهم الإحسان أو لم تتحقق لهم رغباتهم كاملة، انقلب رضاهم إلى سخط، ونظروا إلى المعروف السابق وكأنه حق مكتسب لا فضل فيه. وهنا يظهر الجحود، ويصبح المحسن هدفًا للوم أو الانتقاد بدل الشكر والتقدير.

ومع ذلك، لا ينبغي أن تدفعنا هذه الحالات إلى التوقف عن فعل الخير أو الشك في الناس جميعًا. فالإحسان قيمة أخلاقية عظيمة، وأجره الحقيقي لا يرتبط دائمًا بردود أفعال البشر، بل بما يحققه من أثر طيب في المجتمع وما يجلبه لصاحبه من رضا نفسي وأجر معنوي. والحكمة تكمن في أن يكون الإنسان محسنًا دون إفراط، وأن يضع إحسانه في موضعه المناسب، وأن يدرك أن الناس ليسوا سواءً في أخلاقهم وطباعهم.

وفي الختام، فإن عبارة «اتقِ شرَّ من أحسنتَ إليه» ليست دعوة إلى ترك الإحسان، وإنما تنبيه إلى طبيعة بعض النفوس البشرية التي قد تسيء فهم المعروف أو تجحده. لذلك يبقى الخير خيرًا، لكن الحكمة تقتضي أن يقترن الإحسان بالبصيرة وحسن التقدير.

 

 

 


مشاهدات 57
الكاتب جبار فريح شريده
أضيف 2026/06/16 - 1:13 AM
آخر تحديث 2026/06/16 - 4:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 221 الشهر 15003 الكلي 15890484
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/6/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير