الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التاج يشعل النقاش بين راس العراقي والإيراني

بواسطة azzaman

التاج يشعل النقاش بين راس العراقي والإيراني

حسن الحيدري

 

اثار لقاء تلفزيوني جمع عددا من المحللين السياسيين ردود فعل واسعة بين مؤيد ومعارض بعد ان ردد احد الضيوف عبارة مفادها ان ايران تاج راس كل عراقي مبررا ذلك بان الحرب الاخيرة اظهرت موقف طهران الداعم لكل من يقف بوجه الكيان الصهيوني وقد دفعت هذه التصريحات هيئة الاعلام والاتصالات الى توجيه انذار للضيف الذي وسع دائرة النقاش واشعل الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي

المؤيدون للعبارة راوا ان المقصود منها ليس الانتقاص من العراق او رموزه الوطنية بل التعبير عن التقدير للموقف الايراني في مواجهة اسرائيل ودعم القضية الفلسطينية ولكون ايران خاضت مواجهة عسكرية وسياسية يرى المويدون انها دفاعا عن قضية يؤمن بها الملايين في المنطقة ما يستوجب  الاشادة بهذا الدور والثناء عليه

في المقابل اعتبر المعارضون ان دعم القضية الفلسطينية او رفض الاعتداءات الاسرائيلية لا يعني بالضرورة رفع اي دولة اخرى الى مرتبة الرمزية الوطنية للعراقيين ويؤكد اصحاب هذا الراي انهم يقفون الى جانب فلسطين ويرفضون الاعتداءات على شعوب المنطقةوايران بالاخص  كما لا يعارضون اي موقف يواجه الاحتلال او العدوان الا انهم يرون ان الاوصاف من قبيل تاج الرأس تحمل دلالات تتجاوز حدود الاشادة السياسية الى منح مكانة رمزية خاصة لا تليق الا بالوطن ورموزه

ويضيف هؤلاء ان لكل دولة شعبها ومؤسساتها وقوانينها وحدودها ومصالحها الوطنية وان ايران مهما كان تقييم دورها الإقليمي  تبقى دولة ذات سيادة تمثل شعبها اولا لذلك فان اعتبارها تاج رأس الايرانيين  امر طبيعي من منظور الانتماء الوطني اما العراقيون فيمكنهم التعبير عن احترامهم او تقديرهم لمواقف اي دولة من دون ان يصل ذلك الى استخدام تعبيرات قد تفهم على انها انتقاص من الهوية الوطنية العراقية او وضع رموز خارجية في موقع رمزي متقدم عليها

ويبدو ان جوهر الخلاف لا يتعلق بالموقف من فلسطين او رفض الاعتداءات الإسرائيلية، فهذه قضايا تحظى بتاييد واسع بين العراقيين بمختلف توجهاتهم وانما يدور حول حدود التعبير السياسي واللغة المستخدمة في وصف الدول والاطراف لكون تعبير التاج يستخدم عن العراقي لاعلى مراتب الشرف واحيانا لو اراد احدهم تقزيم شخص ما يقول له ( انا تاج راسك) حيث تعتبر ردا كافيا عن اي كلام او فعل صدر عن الاول ..اخىون  يرون   ان العبارة مجرد مجاز لغوي للتعبير عن الامتنان وليست تجاوزا للثوابت الوطنية اومبالغة في توصيف العلاقات السياسية

ويعكس هذا الجدل حساسية العراقيين تجاه كل ما يرتبط بالهوية الوطنية والرموز السيادية كما يبرز في الوقت نفسه حجم التفاعل الشعبي مع القضايا الاقليمية الكبرى وبين التاييد والرفض يبقى النقاش مفتوحا حول كيفية الموازنة بين تقدير المواقف السياسية للدول الاخرى والحفاظ على خصوصية الانتماء الوطني ورمزيته.


مشاهدات 86
الكاتب حسن الحيدري
أضيف 2026/06/06 - 2:37 AM
آخر تحديث 2026/06/06 - 12:50 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 527 الشهر 5212 الكلي 15880693
الوقت الآن
السبت 2026/6/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير