الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
سر البقاء.. الأزمات تعصف بالعراق

بواسطة azzaman

سر البقاء.. الأزمات تعصف بالعراق

مالك رحيم

 

على مرِّ العقود والقرون، تحوّل العراق إلى محط 

أنظار العالم ومحورٍ للأحداث والتحولات التاريخية الكبرى. ولقد مرّت بهذا البلد العظيم عواصفُ شتى ومتغيراتٌ جسام، تكاد لشدتها أن تزعزع أركان المجتمعات، وتوقع الكثير من المراقبين والمحللين أن يتأثر النسيج الاجتماعي العراقي بهذه التحديات.

لكن الحقيقة الراسخة التي أثبتتها الأيام، هي أن العراق بقي واقفاً شامخاً، ولم تعصف به تلك الرياح. هذا الصمود ليس وليد الصدفة، بل يرتكز على دعائم ثلاث شكّلت درعاً حصيناً لهذا الوطن وأهله:

أولاً: الرعاية والإرادة الإلهية

إن أولى حقائق البقاء الجليّة في التاريخ العراقي هي رعاية الله عز وجل لهذا البلد الطاهر. العراق أرض الأنبياء، والأوصياء، والصالحين، ومثوى الأجساد الطاهرة التي تضمها أرضه المقدسة. هذه الخصوصية الروحية جعلت من هذا البلد محطاً للألطاف الإلهية الخفية؛ فكلما اشتدت الخطوب، تنزلت الطمأنينة والرحمة الربانية لتخرج العراق إلى سعة الفرج والاستقرار، بفضل من الخالق سبحانه وتعالى.

ثانياً: وعي المجتمع العراقي وتماسكه بعقائده

إن كل التحديات التي واجهت البلد اصطدمت بصخرة صلبة هي وعي المجتمع العراقي. يمتلك الإنسان العراقي إرثاً معرفياً وحضارياً يمتد لآلاف السنين، جعله قادراً على صون هويته وحماية وطنه. هذا الوعي تجسّد في التمسك الصارم بالعقائد الدينية والأخلاقية، والتي كانت دائماً صمام أمان يجمع القلوب. فالدين والقيم في العراق تُعد ثقافة مجتمعية راسخة ترفض الفرقة، وتحث على وحدة الصف، والذود عن الوطن ومكتسباته.

ثالثاً: إنسانية التراحم والتكافل الاجتماعي

في كل منعطف تاريخي، برزت الميزة العراقية الأجمل: إنسانية التراحم. لقد أثبت العراقيون في شتى الظروف أنهم جسد واحد؛ فتقاسموا لقمة العيش، وتنادوا للتكافل والتعاضد في الأيام العجاف. هذا العمق الإنساني المتجذر في الهوية العراقية حوّل المجتمع إلى أسرة واحدة متماسكة، تزيدها الأيام والظروف تمسكاً بوشائج القربى واللحمة بين أبناء الوطن الواحد على اختلاف أطيافهم.

خاتمة:إن العراق لا يُقاس بالمعادلات العابرة، بل يُقرأ من خلال عمقه الروحي، ووعي إنسانه، وأصالته الأخلاقية. ستبقى المتغيرات تدور وتذهب، وسيبقى العراق بفضل رعاية الله، وتماسك أبنائه، وتراحمهم، جبلاً راسخاً لا تهزه العواصف، منطلقاً نحو مستقبله الواعد.

 


مشاهدات 75
الكاتب مالك رحيم
أضيف 2026/06/06 - 1:54 AM
آخر تحديث 2026/06/06 - 1:27 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 563 الشهر 5248 الكلي 15880729
الوقت الآن
السبت 2026/6/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير