العراق وحاجته للتطهير السياسي
صلاح الربيعي
لم يعد خافياً على أحد بأن العراق يمر بمرحلة خطيرة تتطلب مراجعة شاملة للمشهد السياسي بكل تفاصيله فبعد سنوات طويلة من تكرار الأزمات التي أثقلت كاهل المواطن وأضعفت ثقة الشعب بالمؤسسات الحكومية أصبح من الواجب تطهير الساحة والمشهد السياسي من الظالمين والفاسدين والفاشلين الذين أداروا الحكم خلال السنوات الماضية والتطهير هنا لا يعني الإقصاء أو الانتقام بقدر ما يعني إعادة بناء الحياة العامة للعراقيين على أساس النزاهة والكفاءة والولاء الحقيقي للوطن
كون الشعوب لا تنهض بوجود الفاسدين والانتهازيين والمتاجرين بمعاناة الناس بل تنهض عندما يكون القرار السياسي بيد شخصيات تمتلك ضميراً وطنياً حياً وإرادة إصلاحية حقيقية والعراق بما يمتلكه من ثروات وإمكانات بشرية هائلة وبهذا سيكون قادراً على تجاوز أزماته متى ما توفرت له قيادة سياسية مخلصة تحترم القانون وتضع مصلحة المواطن فوق المصالح الحزبية والشخصية
والتطهير السياسي المطلوب اليوم يبدأ من محاسبة الفاسدين وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب وفتح المجال أمام الكفاءات الوطنية الشابة للمشاركة في إدارة الدولة كما يتطلب تعزيز استقلال القضاء وحماية مؤسسات الدولة من النفوذ غير المشروع وإعادة الثقة بين المواطن والسلطة
وان مستقبل العراق لن يُبنى بالشعارات والوعود والاكاذيب والالتفاف على حقوق الشعب بل بإرادة وطنية شجاعة تؤمن بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من تطهير الحياة السياسية من كل ما علق بها من فساد وفوضى وصراعات أنهكت الوطن وسحقت شعبه بلا رحمة .