الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لا لن تبدأ الحرب

بواسطة azzaman

لا لن تبدأ الحرب

جاسم مراد

 

لم يتصور أحد شكل ورعب الحرب إن بدأت ، لذلك كل المؤشرات لا توحي بإمكانية نشوب الحرب بين روسيا الاتحادية من جهة وامريكا وحلفاءها الأوروبيين من الجهة المقابلة ، فمثل هذه الحرب وأن كانت على شكل مناوشات فأنها تدحرج الى ابعد من ذلك ، فلا أحد عاقل يتحمل مسؤولية تدمير العالم بحرب ثالثة تختلف من حيث الشكل والمضمون عن الحربين السابقتين، وعلى وفق ذلك فلا حرب ثالثة .

إذن لماذا هذا التصعيد وتحديد سقوف وتوقيتات للغزو الروسي لاوكرانيا ، من يعيد القراءة للمواقف الامريكية الأوروبية خلال نهايات القرن العشرين وبدايات القرن الجديد يجد كثيرا من الغزوات الامريكية الأوروبية بدأت بالضخ الإعلامي ضد الدول المستهدفة ومنها العراق من إنها تمتلك أسلحة دمار شامل واسلحة أخرى لا تختلف عن تدمير النووي وتستهدف أوروبا وامريكا وبعد حشد الجيوش وتدمير العواصم واحتلال البلدان يتبين الأمر لا أسلحة دمار شامل ولاخطر من تلك البلدان على السلم العالمي .

الامر ذاته بالنسبة لروسيا ، فالحشد الإعلامي الأمريكي الأوروبي بقيادة واشنطن ولندن ضد موسكو والرئيس فلاديمير بوتن لايختلف عن الحشود السابقة ، لكن روسيا بما تمتلكه من قوة عسكرية عالمية هائلة ، ومن هدوء وقدرة على إدارة الملفات ومروحات الصراع لايمكن للأطراف الأخرى أن تنجح ، مثلما  فعلت مع دول أخرى .

العالم يتغير ،  فعالمية القطب الواحد لم تعد صالحة   في القرن الواحد والعشرين ، فهناك روسيا الدولة العظمى بما تمتلكه من قدرات عسكرية كبرى وتطور اقتصادي واعد وعلاقات وتحالفات مهمة مع العديد من دول العالم ومساحات جغرافية هي الأكبر في العالم ومخزون هائل من المواد الخام والبترول والغاز والمعادن الثمينة الأخرى .

وهناك الصين الدولة العظمى اقتصاديا وتكنلوجيا التي من المؤمل أن تكون الأولى عالميا خلال السنوات العشر القادمة ، والصين التي دخلت لكل أسواق العالم بمنتوجاتها وصناعاتها وشركاتها  المتعددة الاشكال التي تحتاجها السوق العالمية وكذلك قوتها العسكرية المتنامية وحجم سكانها الذي بلغ مليار وثلثمائة مليون نسمة وتحالفاتها مع روسيا الاتحادية ومشروعها العالمي طريق الحرير الذي يربط دول العالم بشبكة من العلاقات والمصالح الاقتصادية والثقافية والإنسانية ، وهي أي الصين القطب العالمي الذي لا يمكن تجاوزه أو الاستغناء عن قطبيته المؤثرة في صناعة القرارات الهادئه ، لذا فلم تعد أمريكا هي القطبية الوحيدة فهناك شركاء في القطبية وعلى الولايات المتحدة الامريكية الاعتراف بذلك وصياغة مشتركات جديدة تخدم البشرية جمعاء .

إن مايثير غضب أمريكا والغرب هو التحالف الروسي الأمريكي المتنامي عسكريا واقتصاديا وتأثيرهما عالميا وفي مؤسسات الأمم المتحدة وتصديهما عبر الفيتو للكثير من القرارات الامريكية ضد سوريا والعديد من الدول في أمريكا اللاتينية .

إن مشروع الديمقراطية الامريكية المصدرة بالقوة ضد الدول لم تعد تنطلي على الشعوب والدول ، فهذه الديمقراطية هي قوة الغزو والسيطرة على الدول ومواردها ، كذلك الحركات الملونة المدفوعة الثمن باتت مكشوفة ويصعب تحركها مثلما كان في السابق .

وبالرغم من الإحساس بعدم نشوب الحرب بين روسيا وامريكا ، لكونها تشكل حرب التدمير العالمي الشامل ، إلا إنه لا أحد يمنع الصين من عودة تايون الى حضن الأم الصين ، ولعل التصعيد حاليا في دعم تايوان بالأسلحة الامريكية الحديثة هو الذي سيفجر الوضع مستقبلاً ، وبما إن الصين ليست مستعجلة بعودة تايوان وهي مقتنعة بتلك العودة إلا إن ذلك لا يمنع من حدوث تصادم قد يمتد لأكثر من مكان ، إذا ما وصلت القناعة لدى صانع القرار الأمريكي بان العالم تغير وان القطبية لم تعد ملكا لامريكا وإنما ثلاثية أمريكية ، روسية ، صينية ، والعالم الغربي يريد ذلك ، ويحبذ الانفكاك من سيطرة الكارتلات الامريكية البالغة القسوة .    

 


مشاهدات 87
الكاتب جاسم مراد
أضيف 2026/05/23 - 3:18 AM
آخر تحديث 2026/05/23 - 7:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 378 الشهر 21936 الكلي 15867130
الوقت الآن
السبت 2026/5/23 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير