كسر الخواطر
زكي الحلي
حدثت معي مواقف كثيرة جداً وعلى مراحل العمر تعرضت فيها ليس لكسر الخاطر المتعمد بل حتى التنمر من أشخاص أكن لهم الحب والاحترام وكان عذرهم بعد المواجهه ( دانشاقه) ، وقبل اسابيع حكى لي صديق مقرب عن أمرأة أرملة تجاوز عمرها الثمانين ولديها بنت تخطت الخمسين من العمر تعيش مع امها رفضت الام كل من يتقدم للبنت بحجج واهيه حتى فاتها قطار الزواج المناسب ، الام جاهلة ومتسلطة وأنانية لم تفكر للحظة واحدة بمصير وحياة بنتها ، يقول صديقي تقدم لها مؤخراً شخص ارمل يكبرها بعدة سنوات لكنه ملائم لها من جميع الامور وعرض على الام الزواج من البنت لكن الام رفضت ايضاً بحجة( منو يداريني) وقدمو لها كل الحلول ولكن أنانيتها ترفض .
البنت تعتقد وأعتقادها صحيح ان هذه هي الفرصة الاخيرة لتعيش حياتها التي حرمتها امها منها، تقول لها انت معي لن اتخلى عنك والرجل يقول كذلك ، لكنها مصرة على الرفض ، ماذنب هذه الفتاة المطيعة المسالمة التي كسر خاطرها اكثر من مرة بسبب ام انانية وقتلت احلامها ، أن
كسر الخواطر من أشدّ ما يؤلم النفس، لأنه يصيب القلب مباشرة، ويترك أثرًا لا يُرى بالعين لكنه يُحسّ بعمق. ومن رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده أنه لا يرضى لهم هذا الألم، بل وعد بجبر الخواطر وأجر من يسعى في ذلك. فالله جلّ جلاله كريمٌ رحيم، لا يكسر خاطر عبده الصادق ، فلماذا نكسر خواطر الاخرين ، ؟
كما أن سيرة الأنبياء عليهم السلام مليئة بمواقف الرحمة واللطف، فلم يكونوا يكسرون خواطر أحد، بل كانوا يواسون الضعيف، ويقفون مع المحتاج، ويجبرون القلوب بالكلمة الطيبة والفعل الحسن. وقد قال النبي صل الله عليه وال وسلم الكلمة الطيبة صدقة، وهذا يدل على أن أبسط الأمور قد تكون سببًا في جبر خاطر إنسان.
أما الذي يكسر بخاطر فقير أو محتاج، سواء كان قريبًا أو بعيدًا، فإن ذلك يدل على قسوة في القلب وضعف في الإيمان، لأن المؤمن الحقيقي يتصف بالرحمة والتواضع. وقد قال الله تعالى وأما السائل فلا تنهر ، أي لا تزجر من يطلب العون، بل عامله بلطف وكرامة،
في النهاية، جبر الخواطر عبادة عظيمة، تُقرّب العبد من ربه، وتنشر المحبة بين الناس. فاحرص أن تكون ممن يجبرون القلوب لا ممن يكسرونها، فكما تدين تُدان، والله لا يضيع أجر المحسنين.