يَوْمَ .. طِرْت
عادل سعيد
مُذ كنتُ طِفْلاً ..
سُحِرْتُ بالطائرِ( سوبرمان)!..
و.. في مقاعدِ الدَرْسِ الأولى
نصحَنا (مُعلّمٌ) ـ تقاعدَ لحُسْنِ الحَظ،
قبل أنْ يُصْبحَ رسولا! ـ
بتمزيق سوبرمان الغّرْبِ الوَرقِي
و اقتفاءِ ( عبّاس بن فُرناس)
كأوّل عرَبيٍّ طائر!..
قضيْتُ شُهوراً.. أُحلّقُ
بِاجنحةِ بِنْ فِرناس،
فوق سطح بيتنا،
بِوزْني الخفيف و .. حُلْمي الثَقيل !..
مسحوراً، أراقبُ نجوماَ مُثبّتةً بلا دَبابيس
واقِفاً فوق ( صفيحَة)
أقفزُمنها و إليها، تمريناً ..
خافِقاً بذراعيّ كما تفعلُ حَمامةٌ تُغادرُ سورَ سطْحِنا ..
و كَوَلدٍ شَهْم!..
ياما تطوّعْتً، بدّلاً من أُمّي، بِنَثْر كيسِ الدُخْن
فتخرجُ الصيصانُ من بابَ القفص
كشْعبٍ جائع ـ
زغَبُها يُداعِبُ حُلْمي و ذارعيَّ النّحيلتيْن..
ـ لماذا لا تطيرين! ـ
كُلّما نبتَتْ ريشةٌ في جناح أحدِها
( نبتَتْ) في ذراعَيَّ (عشَرات!) ....
بالتأكيد: أُمّي سعيدةٌ بِعَددِ فراخِها،
و ليس بالمفقودِ من ريش أجنحتِها!
هُنا .. أُقِرّ بِسَطْوي
على نصفِ مؤونةِ البيتِ من البامياء الجافّة..
سَحَقُتُها في (الهاون)
و خلَطْتُها فوق ذِراعيَّ بِصَمغ مَدْرسِي ....
و قبلَ ساعةِ الصِفر
توازنْتُ بالكادِ فوق صفيحتَيْن
مُغمِضاً عيْنيَّ ..
رأسي يُحلّقُ فوق السَّحاب
و أنا أحرّكُ ذراعيَّ (المُرَيَّشَتيْن)
أسَخِّنُ و أنا أنفثُ من ( تحْتي!)
كما يفعل صاروخ سويوز في التلفزيون..
و(ابنُ فرناس) الوفِيُّ كان في الموْعِد ..
فارِداً جَناحَيْه
فوق قمّتِهِ ..
و لحظةّ غّمَزني
مُعلِناً ساعةَ الصِفر!..
أغمَضَ و .. أغمضْتُ عيْنَيّ ..
و قفَزْنا .... معاً!
هو يَصرُخ : يا عادل ..
و أنا أصرخُ: يا فِرناس!! .......
ـ بالتأكيد تنكسر رِجْلُك! ..
حتى (اسماعيل ياسين) في مستشفى المَجانين..
ما عَمِلها! ..
ـ آخ آخ ... يا أمّي !..
ليس الذَنْبُ ذَنْبَ صيصانِك
.. سوبرمان ..
أو ابن فِرْناس!
بل: ........
.. مُعلِّمي! ..