الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
لم يكن خصماً

بواسطة azzaman

لم يكن خصماً

هدى جاسم

 

عندما سقط مغشيا عليه اثر اصابته ب»جلطة دماغية « كان وقع الخبر عليها مثل الصاعقة ،تناست معها كل انواع الخصومة والعتب وحتى زعل السنين ، فقد عاش مع عائلتها سنوات طوال ولم تجد فيه الا الاخ الحنون السباق بالخير رغم انه خالها وليس اخ لها ، كان عمره واخوتها ممن رحل او بقي على قيد الحياة متقاربة جدا ياكلون من طبق واحد وينامون على سطح الدار بعد حكايات واحلام قد يتحقق بعضها او لايتحقق المهم انهم جميعا يفكرون بصوت عال مع هذا «الخال» القريب منهم ..

مرت السنوات وابتعدت الخطوات ، شابها بعض كثير من الزعل والعتب وانتظار مواقف قد لايكون قادر عليها ماديا واجتماعيا ، لكنها كانت تنتظر منه الكثير الذي لم يتحقق ، اغلقت كل ابواب البيت امامه وابتعدت الى ابعد مكان ممكن ان تفتح ابوابه امامه ، لكن قلبها كان يخفق كلما جاءت سيرته فهو اخيها الذي تربى معهم في بيت واحد ووالدتها كانت تراه ابن لها وليس اخ ، كبر الجميع ورحل عن العالم من رحل من تلك الاسرة وهو باق ينتظر ان يفتح الباب امامه الذي اغلق دون ان يعرف السبب ، كانت تسمع اخباره من الاقارب وتصمت طويلا كمن ينتظر الفرصة لتقول له انك  اخر مابقي لنا من هذا العالم فلا تبتعد اكثر رغم مخاوف اللقاء .

لم تخل احلامها من صوته ولم تدرك ابدا انه قد يقع في اية لحظة ، لكنها كانت تنظر الفرصة وان بعدت ،لتطرق الى  مسامعها انه سقط مغشيا عليه ، لايتكلم ونصفه لايتحرك ، لم تنظر طويلا ركضت اليه واحتضنت ذكرياتها واهلها معه تذكرت سطوح الدار و»صينية والدتها « المزدانة بالخير والحنية ، ركضت اليه دون حتى ان تعرف عنوان داره بحثت ووجدت ولده على مواقع التواصل الاجتماعي ليمنحها دون تردد الموقع ، خطواتها كانت مسرعة اكثر من خوفها عليه ، كانت تريد ان تقول له انا خاصمتك لانك كنت كبيرا عندي اكبر بكثير جدا من مواقفك ، وانا الان اطلب السماح منك حتى وان اخطأت بحق ظني بك ، سامحني لانك الخال والاخ وشبيه امي الحنونة ، سامحني وستتجاوز المحنة برضا الله عنك ، قالت له بهمس وهي تحتضن ابتسامته ستنهض من جديد وسنمضي انا وانت لوحدنا لاقول لك مافعلت بنا الايام والسنوات ، ما اخذت وما اعطت ، كيف رحل اخوتك واخواتك ممن عشت معهم في ذلك البيت الكبير ، بعضهم كظم غيضه وبعضهم سامح ، قالت ستنهض مجدد وساقول لك كل شئ وستدرك اننا كنا بحاجتك جدا لذلك ابتعدنا لانك لم تكن معنا ..

قالت هي « جلطة دماغية « ستمضي وسيعود ذلك الشاب الوسيم معنا مجددا لندرك مافاتنا من ايام ونحكي مافات منها وكيف حصل الخصام ونتجاوزه معا لانك ابدا لن تكون خصما لنا .


مشاهدات 73
الكاتب هدى جاسم
أضيف 2026/05/06 - 2:44 PM
آخر تحديث 2026/05/07 - 3:50 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 153 الشهر 5954 الكلي 15251148
الوقت الآن
الخميس 2026/5/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير