الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
علي الزيدي بين طموح الإصلاح والملفات الشائكة

بواسطة azzaman

علي الزيدي بين طموح الإصلاح والملفات الشائكة

ادهم ابراهيم 

 

يأتي تكليف السيد علي الزيدي في لحظة سياسية معقدة يمر بها العراق، حيث تتقاطع فيها الأزمات الداخلية مع الضغوط الإقليمية والدولية. وعلى الرغم من أن تعيينه جاء من خارج الإطار التنسيقي ، إلا أن التوقعات الشعبية كانت تميل نحو تغيير أكثر جذرية في بنية النظام السياسي، خصوصًا في ظل التطورات التي رافقت مرحلة الترشيح، ومنها اعتراض الرئيس الأمريكي على عودة نوري المالكي، الى سدة الحكم ، وما رافقها من ضغوط اقتصادية تمثلت في تقييد تدفق الدولار إلى العراق.

 

بعد مرور أكثر من عشرين عامًا على الغزو الأمريكي، لا يزال العراقيون يتطلعون إلى تغيير حقيقي، مدفوعين بخيبة أمل عميقة من الفساد الحكومي والأحزاب التقليدية. فقد أُسس النظام السياسي بعد 2003 على مبدأ المحاصصة، الذي كان يفترض أن يحقق التوازن، لكنه تحول إلى آلية لتقاسم النفوذ والموارد. وبدلاً من ترسيخ الديمقراطية، نشأ نظام هجين تتسم ممارساته بالفساد وتوزيع المناصب وفق الولاءات، لا الكفاءة.

 

هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، حيث يعاني معظم العراقيين من تدهور الخدمات الأساسية، وانتشار السلاح خارج إطار الدولة، وظهور شبكات إجرامية  تروج للمخدرات . كما أن تقاسم الوزارات بين الكتل السياسية أدى إلى تولي شخصيات غير مؤهلة مواقع حساسة، ما عمّق أزمة الإدارة وأضعف مؤسسات الدولة.

 

في هذا السياق، شكّلت احتجاجات تشرين اول/ أكتوبر عام 2019 نقطة تحول مهمة، حيث خرج العراقيون مطالبين بإنهاء الفساد، وتحسين مستوى المعيشة ، وإنهاء نظام المحاصصة والتبعية للخارج . ورغم مرور السنوات، لا تزال هذه المطالب حاضرة في الوعي الشعبي.

 

من جهة أخرى، يعكس الموقف الأمريكي، خاصة في عهد الرئيس دونالد ترامب، تحولًا في السياسة الخارجية. فبدلاً من الادعاء على نشر الديمقراطية كما كان يروج سابقًا، أصبحت المصالح الاقتصادية والاستراتيجية هي الأولوية. وباتت أدوات الضغط مثل العقوبات والضغوطات الاقتصادية أكثر حضورًا من مشاريع إعادة بناء الدول. وفي هذا الإطار، يُنظر إلى العراق كمساحة مصالح، لا كمشروع تحول ديمقراطي.

 

تعيين الزيدي جاء ضمن هذا التوازن، حيث حظي بقبول أمريكي باعتباره شخصية توافقية قادرة على إدارة العلاقة بين واشنطن وطهران. كما أن خلفيته الاقتصادية، وارتباطه بمؤسسات مالية مثل “بنك الجنوب”، تعزز الرؤية الأمريكية التي تركز على الاستثمار والمكاسب الاقتصادية، خاصة في قطاع النفط.

 

في الداخل، تبدو التحديات أكثر تعقيدًا. فالبلد يعاني من هيمنة الميليشيات، وانتشار الفساد، وضعف مؤسسات الدولة، وغياب مرجعية سياسية موحدة. كما أن النظام المحاصصاتي لا يزال يشكل عائقًا أمام أي إصلاح حقيقي، إذ يحدّ من قدرة أي رئيس وزراء على اتخاذ قرارات مستقلة.

 

ورغم أن الشارع العراقي بدأ يميل في السنوات الأخيرة إلى التركيز على تحسين الخدمات والواقع المعاشي ، إلا أن هذا التحول لا يعني تراجع الطموح بالإصلاح، بل يعكس واقعية فرضتها الظروف.

 

في هذا الإطار، يمكن النظر إلى تكليف علي الزيدي كخطوة “غير تقليدية” تهدف إلى كسر حالة الانسداد السياسي، لكنها لا ترقى إلى مستوى التغيير الجذري. فهو لا يُنظر إليه كبطل إصلاحي، بل كشخصية توافقية يعتمد نجاحها على قدرتها في إدارة التوازنات المعقدة داخليًا وخارجيًا.

 

حتى الآن، لم يطرح الزيدي برنامجًا حكوميًا واضحًا، ما يثير تساؤلات حول أولوياته ورؤيته للإصلاح. كما أنه سيواجه ملفات شائكة، مثل حصر السلاح بيد الدولة، وضبط الفصائل المسلحة، ومكافحة الفساد، وإدارة العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، في ظل موارد مالية محدودة.

 

تبقى الإشكالية الأساسية في بنية النظام نفسه، الذي يحول أي رئيس وزراء إلى مجرد “مدير لمصالح الأحزاب”، بدل أن يكون قائدًا لمشروع وطني

 

وفي ظل هذه التحديات، يبقى السؤال مفتوحاً حول ما إذا كان الزيدي قادراً على تحويل موقعه إلى فرصة إ

 


مشاهدات 58
الكاتب ادهم ابراهيم 
أضيف 2026/05/05 - 4:27 PM
آخر تحديث 2026/05/06 - 1:47 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 133 الشهر 4912 الكلي 15250106
الوقت الآن
الأربعاء 2026/5/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير