الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
طوفان تلكيف.. سيول احدثت فاجعة 1949

بواسطة azzaman

طوفان تلكيف.. سيول احدثت فاجعة 1949

ذنون محمد

 

كلما اشتد مطر الربيع وكلما تدفقت السيول في درابين تلكيف تعود الذاكره تلقائيا الئ عام ١٩٤٩ خاصه لمن يتذكرها او لمن قرأ عنها وبحكم اني اسكن محلة كيزي حاليا فكلما رأيت او شاهدت سيول الماء،وهي تتدفق من مرتفعات المحله عادت ذاكرتي الى تلك السنه : والى تلك الفاجعه التي لا تزال يقظه وتذكر البعض بما كان لها من هول ومن كارثه.الخطوره كانت ومازالت تحدق في هذه البلده منذ الازل والى هذا اليوم والخطوره لها اشكال عده مرة عن طريق جيوش ارادت ان تمحي البلده من الذاكره ومرة عن طريق صراعات دينيه وملاحقه لمكون هذه الارض ومالها من تبعات كثر ومرة عن طريق الطبيعه والمناخ الجغرافي الذي كما اثر على مناطق اخرى كان لتلكيف ايضا حصة في ذاك.واليوم نعود الى قبل ٧٧ عام من تاريخ هذه البلده لنرفع الستار،كما يقال عن يوم فيها وهو الاول من نيسان حيث اجواء،الربيع وتبدلات المناخ التي يزداد فيها المطر عن اي موسم اخر وهذا امر،طبيعي كان في تلكيف على فترات مختلفه وليس في هذا التاريخ فقط ولكن ماحصل في هذا اليوم حمل معنئ الكارثه وترك في ذاكرة هذه البلده جرحا كان وما زال ينزف ومازال يذكر اهالي البلده بتلك الفاجعه التي تركت ضحاياها الان في كنيسه مار،يوسف في محلة كيزي ليكون او لتكون شاهد على تلك الفاجعه وما خلفت وكيف انها ابكت كل اهالي البلده بل دونت في اكثر من صحيفه عراقيه في وقتها لهول ماحدث في هذه البلده الوديعه التي ارادت ان تعيش يوما جميلا خاصة وان الامطار لهذه البلده هي بشارة خير،كون اهلها يعتمدون عليها في مواسم الزراعه وما تشكل لهم من مصدر فأن جاءت الامطار،جاء،الخير،الى اهلها وان شحت كتب عليهم ان يشدو الحزام على بطونهم كما يقال من اجل كبت لوعة الجوع خاصة ايضا ان مرارة الجوع كانت قد مرت عليها في فترات مختلفه اشدها الما في الذاكرة تلك التي ضربت تلكيف والموصل عامة في سنوات ١٨٢٢ حيث بخلت السماء على اهل تلكيف عاميين متوالين فكانت المجاعه الاشد في تاريخ البلده وعلى لسان من دون تلك الفتره ومن كتب عنها ان اهالي تلكيف تمددو على الطرق الخارجيه من هول الجوع ومن قساوته فأكل البعض منهم كل نبته ان وجدت من اجل كبت الجوع وما يحمل من قساوه فكانت الضحايا في تلك السنوات بحدود الثلاث الاف وهو ما كان يمثل نصف سكان البلده.نعود الى تقاصيل تلك الفتره والموسم المطري الذي كان فيها حيث حملت السماء لها غيوما لاصقت بالارض من وفرة مالها من مطر وافرغت علئ البلده واطرافها كميات ضخمه فكانت السيول من جهتها الشرقيه من جهه تليمثه اي اطراف محلة كيزي والتي انهالت علئ البلده خاصه وحسب ما قيل من ان هناك كميات من الامطار،كانت محبوسه على اطرافها من خلال بعض الحواجز ولكن مع اشتداد المطر لم تفلح تلك الحواجز في صدها او حبسها فدخلت على تلكيف سيول ضخمه والئ بيوت كثيره خاصه وان طبيعه بناء،تلكيف هو في ارض منخفظه فنالت من كل بيت حصاد معين من مواشي وخزين من محاصيل شتئ

بيت تلكيفي

مع الجدير بالذكر،ان اغلب تلك المحاصيل وهذا عرف تلكيفي كان يوضع في السرداب فكل بيت تلكيفي فيه سرداب من اجل وضع الخزين سواء كان حنطة او شعير او اي بقوليات اخرى او اي ماده قابله للحزن وهذا ما درج عليه اهالي البلده منذ القدم وربما كان لنادر شاه الفارسي اثر او دور في ذلك فحصاره للموصل اشهر،عده ولد هذه الفكره وجعل الكل يحترس من القادم وكل قادم

اما الوجع الاكبر فكان في مدرسة البنات او كما تعرف مدرسة الراهبات عندما كانت ملاصقه لكنيسة قلب يسوع من جهتها الغربيه وهنا كانت الكارثه التي ابكت بلدة بكاملها خاصة وان كل بيت فيها ربما كان له بنت في هذه المدرسه.يقول البعض ان على القائمين بالكنيسه في وقتها ان عليهم ان يطلبو من البنات في تلك الفتره ان يكونو في الطابق العلوي من الكنيسه تجنبا للكارثه ولكن ما حصل كان قد وقع وجعل الاهالي يفرون من بيوتهم من اجل البحث عن بناتهم بين سيول ملئت الصف في وقتها فطافت الفتيات على ظهر،الماء،معلنات الرحيل والالم والمراره.

هذه الحادثه دونت في وقتها في الصحافه العراقيه من اجل نقل الخبر وابداء المساعده ان امكن اضافة انها تحولت الئ فيلم حمل اسم الطوفان اخرجه في وقتها ريكاردوس يوسف وانتجه كل من حنا شينا وزهير كرمو ومن خلال ممثلين من اهالي تلكيف.ومن المفارقات ان احد ابناء،تلكيف وممن كان يسكن قرب الكنيسه واظن ان اسمه يوسف كان قد تعرض الى ازمه نفسيه جراء ما شاهد من فاجعه وفعلا كنت اراه في فترة السبعينيات من القرن الماضي واقف على باب بيته وهو ينظر للماره وعندما سالت عن سبب فقدانه للنطق كان يقال من انه ضحايا تلك الفتره المؤلمه وما خلفت من اثر نفسي فيه.


مشاهدات 239
الكاتب ذنون محمد
أضيف 2026/04/11 - 1:02 AM
آخر تحديث 2026/04/11 - 4:33 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 588 الشهر 9043 الكلي 15227116
الوقت الآن
السبت 2026/4/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير