الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
صناعة الخبر بين الأمانة والهيمنة

بواسطة azzaman

صناعة الخبر بين الأمانة والهيمنة

حسين الزيادي

 

يشهد  الجانب الإعلامي اليوم تحولاً جذرياً لم يسبق له مثيل منذ ابتكار المطبعة، إذ لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة، بل أصبح المحرك الأساسي  لرقمنة الوعي وصياغة المفاهيم والاتجاهات ضمن مايسمى بالإعلام الذكي الذي نقل الإعلام من مرحلة الرصد والتدوين إلى مرحلة التوليد الآلي المحكم للخبر، حتى اصبح من الصعب تمييز الخبر الصحيح من الخبر المزيف، وتبرز ملامح الثورة في تعدد الوسائط المدعومة بالذكاء الاصطناعي وابرزها  إنتاج الفيديو أو التصميم والتوليد البصري والسمعي فضلا عن القدرة على تحليل سلوك المستخدمين خلال التغذية الإخبارية المصممة خصيصاً لكل فرد، مما يرفع من معدلات الانخراط والمتابعة.

تحديات المصداقية في زمن التزييف

على الرغم من المزايا التقنية يواجه الإعلام تحدياً وجودياً يتعلق بالثقة، فظهور تقنيات التزييف العميق والقدرة على توليد صور وأصوات وهمية بجودة واقعية، وضع المؤسسات الإعلامية أمام مسؤولية مضاعفة  من خلال فلترة الخبر والاعتماد على برمجيات كشف التزييف للتأكد من صحة المواد الواردة ومحاربة التضليل الذي يقاد من قبل لجان إلكترونية مدعومة بذكاء اصطناعي متقدم لبث معلومات مضللة.

ومن جهة اخرى لم يعد الخبر مجرد نقل للحدث، بل أصبح سلاحاً استراتيجياً في ترسانة القوى المتصارعة، مما يفرض على الباحث والمدون التاريخي والمتلقي بكافة انواعه  تبني منهجية النقد الصارم وفلترة المحتوى الرقمي بوعي وحرفية، لضمان صون الحقيقة .

في عصر السيولة المعلوماتية وتغول التقنيات الذكية يتطلب المشهد الجديد إطاراً أخلاقياً صارماً يدعو  للشفافية ونبذ خطاب الكراهية ، فالإعلام في زمن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد سرعة في نقل الخبر، بل هو قدرة على استثمار التكنولوجيا لتعزيز المعرفة الإنسانية مع الحفاظ على الصدق والموضوعية، والمؤسسات الإعلامية التي تعزز مصداقيتها امام المتلقي هي تلك التي تنجح في تقديم محتوى يحترم عقل المتلقي ويواكب لغة العصر.

 


مشاهدات 132
الكاتب حسين الزيادي
أضيف 2026/04/09 - 2:04 AM
آخر تحديث 2026/04/09 - 1:21 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 578 الشهر 7451 الكلي 15225524
الوقت الآن
الخميس 2026/4/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير