ضمان حقوق الشعب مصدر قوّة للحكومة
صلاح الربيعي
لا يمكن لأي حكومة أن تبني شرعيتها الحقيقية أو تحافظ على استقرارها دون أن تجعل حقوق شعبها من أولويات إدارتها الأساسية فحقوق الإنسان ليست مجرد شعارات عابرة بل هي أساس العلاقة بين الحاكم والمحكوم وهي المعيار الذي تُقاس به قوة الدولة وشرعية مؤسساتها فعندما يشعر المواطن بأن كرامته مصانة وحقوقه مضمونة وأن العدالة تطبق عليه وعلى غيره دون تمييز وأن صوته مسموع في صنع القرار فإنه يتحول من مجرد فرد إلى شريك حقيقي في بناء الوطن وهذا الشعور بالإنتماء سيعزز الثقة بين الشعب والسلطة ويخلق حالة من الإستقرار السياسي والإجتماعي يصعب زعزعتها وان الحكومات التي تحترم حقوق شعوبها لا تحتاج إلى أدوات القمع بقدر ما تعتمد على قوة القانون وعدالة المؤسسات وان القوة الحقيقية لا تُستَمَد من السيطرة القسرية على الناس بل من الرضا الشعبي ولا من الخوف بل من الثقة المتبادلة وفي ظل هذه المعادلة تصبح الدولة أكثر قدرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية وعكس ذلك فإن إنتهاك حقوق الشعب يولد الإحتقان والعزلة ويضعف هيبة الدولة ويجعلها عرضة للأزمات فالشعب الذي تُهدر حقوقه لا يمكن أن يكون سنداً لحكومته بل قد يتحول إلى معارض لها بأي شكل من الأشكال في النهاية ويبقى ضمان حقوق الشعب ليس َ واجباً أخلاقياً وقانونياً فحسب بل هو استثمار طويل الأمد في استقرار الدولة وقوتها فكلما زادت مساحة الحرية والعدالة زادت قوة الحكومة وترسخت أركانها في وجدان شعبها واذا الشعب أصبح راضيا عن حكومته حينها يكون البلد محصناً داخلياً وخارجياً من الإرتدادات السياسية والأمنية والإقتصادية التي يمكن ان يتعرض لها في أي ظرف كان .