الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
التربية بين الأمس واليوم

بواسطة azzaman

التربية بين الأمس واليوم

صبحي الجبوري

 

يعكس المفهوم اللغوي للتربية مجموعة من المعانى والدلالات المختلفه التي تعبر عن عملية تنمية الفرد وتعليمه وتثقيفه، أما المفهوم  الإصطلاحي لها فيشير إلى مجموعة العمليات والوسائل المستخدمة لتنشئة الأفراد وتعليمهم وتوجيههم نحو القيم  والمعارف السليمه، لذا تعتبر التربية أساسية في تنمية  المجتمعات حيث تلعب دورا مهما ومحوريا في تشكيل الهوية والثقافه.

والملاحظ إن التربية قد تغيرت بشكل   عما كانت عليه، ففي الماضي كانت التربية تغرس في القلوب قبل العقول وتعلم بالفعل لا بالقول، ولم تكن القيم دروسا تلقى بل كانت سلوكا يوميا يمارس داخل البيوت والمدارس، وكان الإحترام فطرة والأدب عادة وتحمل المسؤولية جزءا أصيلا من النشأة، في الأمس كان للكبير قدره وللكلمة وزنها وللخطأ حسابه، لم تكن التربية قائمة على الخوف بقدر ماكانت قائمة على الفهم والقدوه، كان الطفل يتعلم من نظرة وينضبط بتوجيه ويشعر إن هناك حدودا تحميه ولا تقيده وكانت الأسرة هي المصدر الأول للقيم والمجتمع شريك في ترسيخها.   أما اليوم وبعد هذا التطور الكبير وبدخول التكنولوجيا  فقد تغير المشهد كثيرا نعم  لم تتغير القيم في جوهرها، لكن طرق غرسها إضطربت وتشتت بدخول مفاهيم جديدة إلى التربية الحديثة تحمل في ظاهرها الرحمة والإحتواء لكنها أسئ فهمها وتطبيقها فتحولت الحرية عند البعض إلى فوضى والإحتواء إلى تبرير وآختفت

الحدود الواضحة بين الصواب والخطأ.  

لذا فقد واجهت هذه التربيه تحديات كبيره كتشتت الطلاب بين المصادر الإعتماد المفرط على التكنولوجيا، صعوبة الموازنة بين الحرية والمسؤولية وتراجع التركيز على الصحف.

وعليه يمكن بيان أوجه الأختلاف بين التربيتين من خلال النقاط التاليه :-

1- تحول دور الطالب من متلقي سلبي  إلى محور العملية التعليميه.

2- تغيرت المعرفة من كم محدود إلى فيض هائل من المعلومات يتطلب فلترة وتركيزا أكثر.

3-إعتمدت البيئة التعليمية على التكنولوجيا كأداة أساسية  بعد أن كانت غائبة.

4-تطور الهدف من الحفظ إلى الفهم والتطبيق ومن بناء شخصية ملتزمه إلى بناء شخصية مبدعة وقادرة على التكيف، مع ذلك لكن المشكلة والتحدي المشترك بينهما ليست في كم الأدوات بل في كيفية آستثمارها لخدمة بناء العقول والعودة إلى القيم التربوية الأصيله مع توظيف الإمكانات الحديثه لضمان جيل واع وقادر على مواجهة تحديات. وأخيرا وليس آخرا نقول كانت التربية بالأمس أكثر بساطة وتركيزا على الأصالة  أما اليوم فهي عملية معقدة بفضل التكنولوجيا والتي تتطلب توظيف الأدوات الحديثة لتحقيق تربية وتعليم فعال وشامل يجمع بين الحداثة والأصاله ولا يتم ذلك إلا من خلال بذل الجهود من قبل الجميع  والتنسيق بين الجهات ذات العلاقه.

 


مشاهدات 46
الكاتب صبحي الجبوري
أضيف 2026/04/07 - 2:25 PM
آخر تحديث 2026/04/08 - 12:30 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 32 الشهر 5969 الكلي 15224042
الوقت الآن
الأربعاء 2026/4/8 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير