الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
فرنسا تسحب 129 طناً من ذهبها في الولايات المتحدة  

بواسطة azzaman

ماكرون يرحّب بإتفاق وقف النار ويرى شمول لبنان

فرنسا تسحب 129 طناً من ذهبها في الولايات المتحدة  

 

باريس - سعد المسعودي

رحب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بموافقة وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، وذلك في بداية اجتماع بشأن الدفاع مع مستشارين له وأعضاء حكومته، لكنه أضاف أن الوضع في لبنان لا يزال حرجاً ودعا إلى أن يشمل الاتفاق لبنان. واعتبر ماكرون إعلان وقف إطلاق النار أمراً جيداً للغاية، مضيفاً أن من الجيد أن إيران قالت إنها ستعمل على فتح مضيق هرمز.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن، صباح الأربعاء، دعم قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق الضربات على  ايران   لمدة أسبوعين، فيما اعتبر أن قرار وقف إطلاق النار لا يشمل لبنان، وذلك بعدما أعلنت باكستان، الوسيطة في المفاوضات، أن الاتفاق يشمل جميع الأماكن بما في ذلك لبنان

جاءت هذه التصريحات بعد إعلان واشنطن تعليق الهجمات على إيران لمدة أسبوعين في إطار الجهود الرامية إلى اتهدئة الصراع وإتاحة المجال للمفاوضات.  وقالت إسرائيل أيضا إنها تدعم الجهود الأميركية الرامية لضمان ألا تشكل طهران بعد الآن تهديدا نوويا أو صاروخيا أو «إرهابيا» للولايات المتحدة وإسرائيل وجيران إيران العرب، مضيفة أن واشنطن أبلغت إسرائيل بأنها ملتزمة بتحقيق أهدافهما المشتركة في المفاوضات المقبلة.  وقالت إيران اليوم الأربعاء إن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستبدأ يوم الجمعة 10 نيسان في إسلام اباد.  وأكد مسؤولان في البيت الأبيض في وقت سابق أن إسرائيل وافقت على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين وتعليق حملة قصف إيران، بينما قال رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، الذي ساعد في التوسط في الاتفاق، في منشور على إكس إن الاتفاق يتضمن وقف الحملة الإسرائيلية في لبنان.  وأسفرت الهجمات الإسرائيلية في لبنان عن مقتل ما لا يقل عن 1500 شخص ونزوح 1.2 مليون آخرين. وتم جر لبنان إلى الحرب عندما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل تضامنا مع طهران، بعد يومين من بدء هجوم إسرائيل والولايات المتحدة على إيران. وقوبل هجوم حزب الله بهجوم بري وجوي إسرائيلي جديد

 اجتماع الأمن القومي

كما عقد لمجلس الأمن القومي والدفاع الفرنسي في قصر الإليزيه صباح الاربعاء لمناقشة  ايران وبرنامجها النووي  وسط تصاعد التوترات بين طهران وواشنطن.  ويعكس عقد هذا الاجتماع بشأن هذه القضية تنامي القلق بين الحلفاء الأوروبيين للولايات المتحدة. وحذرت مصادر دبلوماسية من احتمال تنفيذ ضربة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تستهدف المنشآت النووية الإيرانية إذا استمرت المحادثات في طريق مسدود.  وزادت تلك المخاوف بعد تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، بما يشمل نشر حاملة طائرات إضافية في الشرق الأوسط، إلى جانب الهجمات الأخيرة التي استهدفت اليمن.  في أعقاب اجتماع مجلس الوزراء للدفاع والأمن الذي ترأسه الرئيس إيمانويل ماكرون، حذر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو من النافذة الزمنية المحدودة المتبقية للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران.  وأعرب باروعن قلقه بشأن البرنامج النووي الإيراني، محذرًا من أن «المواجهة العسكرية ستكون حتمية تقريبًا» إذا فشلت المحادثات مع طهران.  وأضاف: «بعد مرور عقد على توقيع الاتفاق النووي الإيراني (JCPOA)، ما زلنا نشدد على أنه لا ينبغي لأيران امتلاك سلاح نووي. أولويتنا تتمثل في التوصل إلى اتفاق يضع قيودًا مستدامة وموثوقة على برنامجها النووي.  وأشار إلى أن الوقت ضيق، ولم يتبق سوى أشهر معدودة قبل انتهاء هذه الاتفاقية التي تم التوصل إليها قبل عشر سنوات بمبادرة من فرنسا. مؤكداً أنه إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، فإن المواجهة العسكرية ستكون الخيار الأرجح، مما سيؤدي إلى تكلفة باهظة واستقرارًا هشًا في المنطقة

تنضم فرنسا إلى بعض  الدول التي تستعيد ذهبها السيادي من الأراضي الأمريكية حيث أكمل  بنك فرنسا العمليةعملية بيع “ 129” طنًا من الذهب (ما يعادل 5 بالمئة تقريبًا من إجمالي  احتياطياته) المخزنة لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، ثم اشترى ما يعادلها من سبائك ذهبية حديثة عالية النقاوة (99.5 بالمئة) من أوروبا.  بقيمة ربحية تقدر بنحو ”13 “ مليار يورو بفضل الارتفاع الكبير في أسعار الذهب بين يوليو 2025 ويناير 2026.

وتبلغ جميع احتياطيات فرنسا من الذهب (ما يعادل 2437 طنًا تقريبًا، رابع أكبر احتياطي في العالم) مخزنة الآن في باريس، في خزائن بنك فرنسا المركزي رسميًا، وتُصنف هذه العملية بأنها «تقنية» لتحديث سبائك الذهب. إلا أن توقيتها وكميتها القياسية أثارا جدلًا واسعًا: فبعد ألمانيا (2013-2017)، تنضم فرنسا إلى حركة الدول التي تستعيد ذهبها السيادي من الأراضي الأمريكية, خطوة لافتة لا تخلو من أبعاد جيو-اقتصادية وجيو-سياسية تمثلت باستعادة فرنسا بنحو 129 طنا من ذهبها المخزن في بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، لتصبح كامل الاحتياطيات السيادية لباريس،  ورغم تأكيد محافظ المصرف المركزي الفرنسي “فرانسوا فيليروي دي غالو” أن العملية «تقنية بحتة»، إلا أن خبراء رأوا فيها وبسياقها وتوقيتها، أبعادا سياسية تتخطى المعلن  ووفقا للتفاصيل، قام البنك المركزي  الفرنسي ببيع سبائك قديمة غير مطابقة للمواصفات كانت مخزنة في  نيويورك  بأسعار قياسية، واشترى سبائك بديلة حديثة داخل أوروبا، محققا أرباحا رأسمالية بلغت نحو “13 “ مليار يورو، دون المساس بإجمالي الاحتياطي.  مراقبون اعتبروا أن باريس، استراتيجيا، أقدمت على الخطوة عقب تحول في إدراك المخاطر المرتبطة بالاحتفاظ بالأصول السيادية خارج الحدود، خصوصا في ظل بيئة جيوسياسية متقلبة.

نمط يتكرر

هذا التحول لم يبدأ مع فرنسا، إذ سبقتها ألمانيا  التي أعادت جزءا كبيرا من ذهبها بين 2013 و2017، في نمط بات يتكرر بين الاقتصادات الغربية. ورغم أن هذه العمليات تقدم رسميًا كإجراءات روتينية، إلا أن نقل مئات الأطنان من الذهب عبر الأطلسي لا يمكن تفسيره فقط بعوامل تشغيلية، بل يعكس إعادة تقييم عميقة لمفهوم «الأمان المالي».  تعود جذور هذا التغيير إلى صدمة تجميد الاحتياطيات الروسية 2022، حين جمدت  الولايات المتحدة   نحو 300 مليار دولار من أصول البنك المركزي الروسي عقب الحرب في أوكرانيا، بين ليلة وضحاها. هذا الحدث شكّل نقطة تحول، إذ أثبت أن الأصول المالية المقومة بالدولار، حتى السيادية منها، واقعة فعليا تحت رحمة  واشنطن ..  ومنذ ذلك الحين، دأبت البنوك المركزية على شراء الذهب بوتيرة قياسية، حيث تجاوزت 1200 طن في عام 2025 وحده.

وتظهر بيانات  صندوق النقد الدولي  أن حصة  الدولار من الاحتياطيات العالمية انخفضت من 71 بالمئة مطلع الألفية إلى 58 بالمئة اليوم، وهو أدنى مستوى لها منذ ثلاثة عقود.  هذا السياق أبرز أهمية الذهب المخزن داخل الحدود الوطنية للدول كأصل استراتيجي يعزز السيادة المالية، وهو ما يتقاطع مع تحركات قوى كبرى مثل الصين، التي واصلت شراء الذهب لمدة 16 شهرًا متتاليًا، لترفع احتياطاتها إلى نحو 2308 أطنان، بالتوازي مع خفض حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية بمئات المليارات.

هذه السياسة وفق متابعين، لا تعكس مجرد تنويع، بل إعادة هيكلة عميقة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار.

الاتجاه ذاته يظهر لدى الهند  التي أعادت مئات الأطنان من الذهب إلى الداخل، وبولندا التي تسرّع وتيرة الشراء، ما ساهم في وصول الطلب السنوي من البنوك المركزية إلى مئات الأطنان دون مؤشرات على التباطؤ. في المقابل، اضطرت دول مثل روسيا  وتركيا إلى بيع جزء من احتياطاتها تحت ضغط الأزمات، ما يعكس مفارقة واضحة بين من يعزز سيادته المالية ومن يضطر للتسييل لتغطية الضغوط الاقتصادية.

ولا يمكن فصل التحرك الفرنسي عن التوترات الجيوسياسية الأخيرة، بما في ذلك تداعيات عملية «الغضب الملحمي» التي أطلقتها واشنطن وتل أبيب على ايران  ان في 28 شباط/فبراير الماضي، دون استشارة الحلفاء في الناتو، ما أعقبه إغلاق  مضيق هرمز  وارتفاع أسعار الطاقة في  أوروبا  بنحو 40 بالمئة فضلا عن تكاليف الحياة اليومية.

هذه التطورات عززت الشكوك الأوروبية تجاه الاعتماد المفرط على النظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة، وأعادت طرح تساؤلات حول مدى استقلالية القرار الاقتصادي الأوروبي.

“«”تشكيل نظام مالي عالمي  جديد 

 

في المحصلة، لا تمثل إعادة الذهب مجرد إعادة توزيع للأصول، بل تعبيرا عن تحول أعمق في بنية النظام المالي العالمي. فحسب متخصصين ماليين، مع تراجع حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية وتصاعد النزعة نحو «إعادة توطين الاحتياطات الرأسمالية  «، يبدو أن الدول تسعى إلى إعادة تعريف الأمان ليس بوصفه ثقة في النظام الدولي، بل قدرة على التحكم المباشر في أصولها الوطنية.

 

وفي هذا السياق، يصبح الذهب المحفوظ داخل الحدود الوطنية ليس فقط قيمة مادية مخزنة، بل أداة تعزز السيادة الاقتصادية من جهة، وتعيد تعريف قواعد النظام المالي العالمي

 

 


مشاهدات 153
أضيف 2026/04/09 - 1:48 AM
آخر تحديث 2026/04/09 - 1:05 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 575 الشهر 7448 الكلي 15225521
الوقت الآن
الخميس 2026/4/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير