الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تأثير الدول المضيّفة للقواعد العسكرية الأمريكية على قرارات ترامب

بواسطة azzaman

دراسة تحليلية للحالة العراقية والخليجية

تأثير الدول المضيّفة للقواعد العسكرية الأمريكية على قرارات ترامب

حسن دنيف الشرشاب

 

تُعد العلاقات بين الولايات المتحدة والدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية من أكثر العلاقات تعقيدًا في النظام الدولي المعاصر. فهي تجمع بين مفاهيم السيادة الوطنية، والتحالفات الأمنية، واختلال توازن القوة. ويطرح هذا الواقع تساؤلات جوهرية حول مدى تأثير هذه الدول، خصوصًا دول الخليج والعراق، في عملية صنع القرار داخل البيت الأبيض، وكذلك حدود سيطرتها على القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة على أراضيها.

ولمعرفة ذلك يجب فهم طبيعة التأثير الخليجي في القرار الأمريكي  خاصة وأن دول الخليج تعتبر من اكثر الدول المستضيفة للقواعد الامريكية حيث تقوم العلاقة بين الولايات المتحدة ودول الخليج على أساس المصالح المتبادلة، حيث تمثل المنطقة أهمية استراتيجية لواشنطن بسبب موارد الطاقة وموقعها الجيوسياسي، في حين تعتمد دول الخليج على الولايات المتحدة في مجالات الأمن والدفاع. وبالرغم من هذا التشابك، فإن تأثير دول الخليج في القرار السياسي الأمريكي يبقى تاثيراً محدودا وغير حاسم . فالولايات المتحدة، باعتبارها قوة عظمى، تحتفظ بهامش واسع من الاستقلالية في اتخاذ قراراتها، حتى في القضايا التي تمس بشكل مباشر مصالح حلفائها. وعليه، يمكن القول إن التأثير الخليجي يندرج ضمن إطار “الضغط الدبلوماسي” وليس “التحكم السياسي”.

اطر قانونية

أما موضوع السيطرة على القواعد الامريكية  فإن وجود هذه  القواعد العسكرية الأمريكية في الدول المضيفة تمت بموجب اتفاقيات ثنائية تنظم الوجود العسكري وتحدد الأطر القانونية له. إلا أن هذه الاتفاقيات، في معظم الحالات، تمنح الولايات المتحدة السيطرة التشغيلية الكاملة على هذه القواعد.وبذلك، فإن دور الدولة المضيفة يقتصر غالبًا على:

 • توفير الأرض والبنية التحتية

 • منح التسهيلات اللوجستية

التنسيق العام في بعض الجوانب

في المقابل، تبقى القرارات العسكرية، خاصة العمليات القتالية والاستخباراتية، ضمن نطاق القرار الأمريكي السيادي.

 ولنا أن نتساءل عن مدى تأثير وجود القواعد على النفوذ السياسي للدول المضيفة ؟ إن وجود القواعد العسكرية الأمريكية الدول المضيفة  يمنحها نوعًا من النفوذ السياسي النسبي، إذ يخلق قنوات اتصال مباشرة مع صناع القرار في واشنطن، ويعزز أهمية هذه الدول ضمن الاستراتيجية الأمريكية.

إلا أن هذا النفوذ:

 • لا يرقى إلى مستوى التأثير الحاسم.

ولا يمكّن لهذه الدول من فرض إرادتها على السياسة الأمريكية وبالتالي، فإن وجود القواعد لا يعني بالضرورة امتلاك “كلمة مؤثرة” داخل البيت الأبيض، بل يظل ضمن إطار التأثير المحدود المرتبط بالمصالح المشتركة.

فيما مستوى اطلاع الدول المضيفة على أنشطة القوات ويكون فيه تفاوت درجة اطلاع الدول المضيفة على الأنشطة التي تجري داخل القواعد العسكرية الأمريكية. ففي حين يتم إطلاعها على بعض الأنشطة الرسمية، تبقى العديد من العمليات، خاصة ذات الطابع الاستخباراتي أو العملياتي، خاضعة لسرية عالية.وعليه، فإن معرفة الدول المضيفة يمكن وصفها بأنها:

جزئية ومحدودة

تخضع لاعتبارات الأمن القومي الأمريكي •ولا تشمل جميع تفاصيل العمليات العسكرية

الحالة العراقية نموذجًا

تمثل الحالة العراقية مثالًا واضحًا على محدودية تأثير الدول المضيفة في السلوك العسكري الأمريكي. فعلى الرغم من وجود اتفاقيات تعاون أمني بين العراق والولايات المتحدة، فإن واشنطن نفذت عمليات عسكرية داخل الأراضي العراقية، بما في ذلك استهداف مواقع مرتبطة بالحشد الشعبي، دون توافق كامل مع الحكومة العراقية.وقد اكتفت الحكومة العراقية في كثير من الأحيان بإصدار بيانات شجب واستنكار، دون أن تتمكن من فرض قيود فعلية على هذه العمليات. ويعكس ذلك عدة عوامل:

 1. اختلال ميزان القوة لصالح الولايات المتحدة

 2. تباين تعريف التهديدات بين الطرفين

 3. ضعف القدرة على فرض السيادة الكاملة

 في ظل التعقيدات الداخلية والخارجية القواعد العسكرية بين الحماية والمخاطر  يثير وجود القواعد العسكرية الأمريكية جدلًا مستمرًا حول آثارها على أمن الدول المضيفة.

فمن جهة، توفر هذه القواعد نوعًا من الردع العسكري وتعزز القدرات الدفاعية. ومن جهة أخرى، قد تجعل هذه الدول أهدافًا مباشرة للصراعات الإقليمية والدولية.

وبالتالي، فإن تأثير القواعد ليس أحادي الاتجاه، بل يتسم بازدواجية واضحة بين:

 • تعزيز الأمن

 • وزيادة المخاطر

اخيرا يتضح من خلال هذا التحليل أن الدول التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، سواء في الخليج أو في العراق، لا تمتلك سيطرة فعلية على هذه القواعد، كما أن تأثيرها في القرار السياسي الأمريكي يبقى محدودًا.

فالعلاقة تحكمها اعتبارات القوة والمصالح، حيث تحتفظ الولايات المتحدة بالقدرة على اتخاذ قراراتها بشكل مستقل، حتى عندما تتعارض مع مواقف حلفائها.


مشاهدات 246
الكاتب حسن دنيف الشرشاب
أضيف 2026/04/08 - 3:36 PM
آخر تحديث 2026/04/09 - 2:46 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 627 الشهر 7500 الكلي 15225573
الوقت الآن
الخميس 2026/4/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير