سلام على محمد الغريب في الخالدين
بابل - كاظـم بهـيّـة
قبل رحيله ، ربما كان يجس في داخله ، انه يستهدف من قتلة ملثمين او مفخخات أو أصابع الديناميت، كما استهدف من قبله زملائه الشعراءغني البهادلي والمالكي رحيم وغيرهم من أبناء شعبنا لكنه لم يعلم إن (الكوليميا ) هي التي كانت له بالمرصاد فاصطادته فهوى بيدها ن محمد ( الغريب ) ، ذلك الشاعر الرقيق المسالم يكره العنف يحب الحياة، حتى طوت صفحة حياته بمرضها اللعين الذي لم يمهله طويلا ، وبالضبط في 21 – 5 – 2008 ، وبهذا فقدنا شاعرا بارزا ومؤثرا من خلال قصائده الشعبية وابوذياته وومضاته التي مازالت نرددها نحن ومحبي الأدب الشعبي :
ليش انت ياوطني ..
ماترسم خارطة ؟
ترسم كرسي وعلم ..
وحروفك مخربطه
ردنه نجيكم حمــد ..
والريل كلش بطه
حدر السنابل بجي ..
وفززن كل الكطه
ناهيك من أغانيه الجميلة الرصينة التي مازالت راسخة في ذاكرة الناس والمحبين والعشاق .. بحناجر الكثير من المطربين مثل" شكد شفت بحياتي مومثلك يغالي" و"خاينه" بصوت سعدي الحلي وأغنية "مالومه" بصوت حسن بريسم و"جانت عايزه " و" شتانيتي " بصوت علي العيساوي و"اذا عندك صبر " بصوت إيمان سالم و" كلهه سهله " بصوت صباح الخياط و"ماتحبك بصوت حاتم العراقي و"أعوضك " و"صبرك بخير " بصوت عبد فلك ... والقائمة تطول بالأغاني الجميلة والرائعة .
ويذكر إن الشاعر محمد زغير ستات الجياشي المعروف (محمد الغريب ) من مواليد الديوانية – الحمزة الشرقي 1961 شغف بالأدب الشعبي منذ طفولته ، أكمل دراسته في مدينة الثورة – بغداد ، كتب الشعر وكان صوتا متميزا إلى جانب نخبة من الأصوات الشعرية الشبابية في مقدمتهم حمزة ألحلفي - طالب السوداني- عباس عبد الحسن - جليل صبيح - رحيم المالكي - سمير صبيح - غني البهادلي ووووغيرهم من المبدعين شكلوا جيلا استثنائيا في وقت استثنائي على حد قوله (جيل كتب القصيدة تحت صهيل المدافع وأزيز الرصاص ) في قصائدهم رائحة الالتحاق ودفء الملاجئ وهواجس ارض الحرام ، كتبوا رسائل الحب على صناديق العتاد :
من مريت ..
جن العيد مر..
ولوجهك انشديت
وعاينت أعله طولك ..
عالنبي صليت
سبحان الذي سوه ..
الخلك من طين !!
يحبك ميزك ..
سواك من جكليت
جيل كتب بدمه القصيدة الأولى ، في زمن الحرب الجنونية التي فرضت علينا ، والغريب محمد ، واحدا من هذا الجيل الذي أنجبته الحروب ، كتب العديد من القصائد الجميلة والجادة التي حملت في طياتها هموم الناس المتعبين والفقراء والمحتاجين :
نايم واحلم
خبزه اجبيره بكبر الكون
وناكل منهه ..وناكل منهه
ونبدل من عدهه أسنون ........
لقد استطاع الشاعر أبو سمر إن يترك بصمة واضحة في فضاءات المشهد الشعري بين أبناء جيله الذين استطاعوا أن يؤسسوا لأنفسهم موطئ قدم بين معاصريهم من الجيل الشعري الذي سبقهم ، فكانت قصائدهم مميزة وذات نكهة خاصة لحداثتها :
ها كضت.. ها.. لابعدهه
هاكضينه ..هابعد بينه نفس
وهالكينه أعيونه .. وها..مالكينه
وهانسينه الشوف
وهابان الخرس
ياهم احنه امنين اجينه
اليانهايه احنه أبتدينه
اتيه بينه اشفافنه أحروف السؤال
وتهنه وسط أبيوت أهلنه
اولاتصح جلمة تعال
ومحمد كان من الشعراء القلائل الذين لم تغويهم إلاغراءات ، حتى بقي صامدا بوجه الظلم والظلام ، أبى أن يكون (ديماغوجيا ) ومتلونا رغم العوز والحرمان والتعب الذي لبسه ثوبا لم يخلعه طول حياته وحتى مماته وهذا خير دليل ما تقوله إحدى قصائده حيث يقول :
لاحجينه بألف شفه
اولالبسنه اوجوه ترفه
اولاكدرنه أنعيش يوم ملونين
وآخرين رحل محمد الغريب أنسانا وشاعرا غريبا مبكرا لم يودعنا بوداعته التي عرف بها ( أبو سمر ) مشغولا بهموم الوطن وبهموم الفقراء والكادحين من أبناء جلدته وفي رأسه مشاريع شعرية وأحلام كبيرة .
فسلاما على محمد الغريب في الخالدين وتحية لقصائده الراسخة في وجدان كل إنسان .