الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الذكاء الاصطناعي والسيادة الإعلامية

بواسطة azzaman

الذكاء الاصطناعي والسيادة الإعلامية

وفاء الفتلاوي

 

لم يعد الإعلام مجرد وسيلة لنقل الخبر بل تحول إلى ساحة سيادية تدار فيها المعارك بصمت وتعاد فيها صياغة الوعي العام وفق خوارزميات لا نملك مفاتيحها ومع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي باتت المنصات العابرة للقارات لا تتحكم فقط بتدفق المعلومات بل بطريقة عرضها وترتيبها وحتى في أولويات الاهتمام الجماهيري بما يعكس رؤى ومصالح تتجاوز حدود الجغرافيا.

في هذا المشهد تقف الدول العربية والعراق على وجه الخصوص أمام مفترق حاسم: هل نستمر كمستهلكين لأدوات صممت خارج سياقاتنا الثقافية والسياسية أم نتحول إلى منتجين للمحتوى الذكي القادر على تمثيلنا بصدق؟ فالفجوة اليوم لم تعد تقنية فقط بل معرفية وسردية تتعلق بمن يملك القدرة على تعريف الحدث وتفسيره.

ان الإشكالية لا تكمن في استخدام التكنولوجيا الغربية بحد ذاتها بل في الارتهان الكامل لها فالخوارزميات التي تدير المنصات الكبرى لا تعمل بحياد مطلق بل تعكس أولويات معينة ما يجعل المحتوى العربي عرضة للتهميش أو إعادة الصياغة ضمن أطر لا تعكس واقعه الحقيقي وهنا تتجلى خطورة الاعتماد الأحادي إذ يتحول المستخدم من صانع للرواية إلى مجرد متلق لها.

على ضوء ذلك فان السيادة الإعلامية في عصر الذكاء الاصطناعي لا تعني الانغلاق بل تعني امتلاك القدرة على الإنتاج والمنافسة وهذا يتطلب استثماراً حقيقياً في البنية التحتية الرقمية وتطوير أدوات تحليل البيانات وبناء منصات قادرة على إنتاج محتوى ذكي يتفاعل مع الجمهور ويستجيب لتحولاته كما يستدعي الأمر تأهيل كوادر إعلامية تجمع بين الفهم الصحفي والوعي التكنولوجي بما يضمن قراءة أعمق للواقع.

اما مايجري في العراق حيث تتقاطع التحديات السياسية والاقتصادية مع بيئة إعلامية معقدة تبرز الحاجة إلى تبني نموذج جديد يوظف الذكاء الاصطناعي في تحليل الاتجاهات ورصد حملات التأثير وإنتاج محتوى يعكس الواقع المحلي بعمق ومصداقية فالمعركة لم تعد على نقل الخبر فقط بل على تأطيره ضمن سردية وطنية تحمي الوعي العام من التشويه.

كما أن دعم صناع المحتوى المستقلين بات ضرورة فهم يشكلون امتداداً حيوياً للإعلام التقليدي وقادرون على الوصول إلى شرائح واسعة بمرونة أكبر إذا ما توفرت لهم الأدوات والتدريب ضمن رؤية واضحة.

والخاتمة تؤكد ان بناء استراتيجية عربية للسيادة الإعلامية يبدأ من إدراك حجم التحدي ويمر عبر تكامل الجهود بين المؤسسات الرسمية والخاصة ولا ينتهي إلا بامتلاك أدوات التأثير وصناعة الرواية ففي عالم تحكمه الخوارزميات من لا ينتج محتواه بنفسه سيجد نفسه جزءاً من رواية يكتبها الآخرون.


مشاهدات 174
الكاتب وفاء الفتلاوي
أضيف 2026/04/01 - 1:23 AM
آخر تحديث 2026/04/01 - 3:59 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 203 الشهر 203 الكلي 15218276
الوقت الآن
الأربعاء 2026/4/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير