الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
يا صاحب الكرش الكبير

بواسطة azzaman

يا صاحب الكرش الكبير

جليل إبراهيم المندلاوي

 

يَا صَاحِبَ الكَرشِ الكَبِيرِ.. المُحْتَرَمْ

يَا غَارِقاً.. فِي نَهْبِ أَمْوَالِ البِلَادِ وَالنِّعَمْ

وَسَارِقاً حَقَّ العِبَادِ الغَافِلِينَ..

النَّائِمِينَ.. الرَّاقِدِينَ فِي وَهَمْ

يَا مَنْ تَنَامَى كَرشُهُ..

مِنْ دَمْعَةِ المَحْرُومِ..

مِنْ جُوعِ اليَتِيمِ.. مِنْ نَدَمْ

حَتَّى حَوَى كُلَّ الخَطَايَا..

وَالمَعَاصِي المُوبِقَاتِ.. وَالرَّمَمْ

تَمْشِي وَتَخْتَالُ.. بِمَجْدٍ زَائِفٍ

يَسْمُو بِنَارِ القَهْرِ.. مِنْ بُؤْسٍ وَدَمْ

فَكَرشُكَ المَلْعُونُ أَضْحَى مَوْطِناً

لِلسُّحْتِ وَالغَدْرِ الَّذِي..

يَقْتَاتُ مِنْ صَبْرِ النُّفُوسِ البَائِسَاتِ..

مُسْتَلِذّاً بِالأَلَمْ

مِنْ حَيْثُ يَلْتَفُّ..

يَمِيناً أَوْ شِمَالاً يَلْتَهِمْ

كَأَنَّهُ مَسْخٌ لَئِيمٌ..

إِذْ عَلَى أَشْلَائِهَا صَلَّى.. وَسَمّْ

فَلَا عَجَبْ..

إِنْ صَارَ هَذَا المَسْخُ خَاوٍ..

مِنْ ضَمِيرٍ أَوْ شِيَمْ

فَإِنَّ قَانُونَ الكُرُوشِ وَالذِّمَمْ

مُنْذُ القِدَمْ..

مُنْذُ بِدَايَاتِ الشُّعُوبِ وَالأُمَمْ

يَقْضِي إِذَا.. شَابَهَ مَسْخٌ كَرشَهُ..

فَمَا ظَلَمْ

 

*******

 

يَا صَاحِبَ الكَرشِ الَّذِي..

أَضْحَى بِمَالِ السُّحْتِ صَرْحاً أَوْ هَرَمْ

أَكَلْتَ حَقَّ النَّاسِ حَتَّى انْتَفَخَتْ

أَوْدَاجُكَ الرَّقْشَاءُ.. مِنْ نَهْشِ الذِّمَمْ

أَمْ رُبَّمَا غَنِيمَةٌ..

فِي رَحِمِ عُهْرٍ.. بِالحَرَامِ قَدْ وَرَمْ

يَا مَسْخَ طِينٍ.. لَمْ يُهَذِّبْهُ القِيَمْ

صَيَّرْتَ جُوعَ الخَلْقِ كَنْزاً فَاحِشاً

شَرَبْتَ مِنْ دَمْعِ اليَتَامَى

وَالثَّكَالَى.. وَالمَسَاكِينَ..

وَلَمْ تَرْعَ الشِّيَمْ

ثَمِلْتَ مِنْ نَخْبِ المَوَاجِعِ.. وَالنِّقَمْ

حَتَّى اسْتَحَالَ قَلْبُكَ..

كَصَخْرَةٍ صَمَّاءَ.. لَا تَرْثِي لِحَالٍ..

لَا.. وَلَا تَخْشَى النِّقَمْ

أَمِنْ عَذَابِ النَّاسِ تَجْنِي شَهْوَةً

أَوْ ثَرْوَةً.. مَجْنِيَّةً مِنْ كُلِّ فَمْ

فَانْظُرْ لِوَجْهِكَ.. ذِي السَّوَادِ المُبْتَلَى

فَهَلْ تَرَى فِيكَ ابْنَ مَنْ؟

هَلْ أَنْتَ رِجْسٌ..

صِيغَ مِنْ دَنَسِ العَدَمْ؟

أَمْ أَنْتَ سَقْطٌ..

مِنْ خَطَايَا المُومِسَاتِ..

الرَّاقِدَاتِ.. تَحْتَ أَقْدَامِ الخَدَمْ

عَاهِرَةٌ حُبْلَى وَلَا تَدْرِي لِمَنْ

ذَاكَ الجَنِينُ المَسْخُ.. مِنْ أَيْنَ أَتَى؟

مِنْ صُلْبِ مَنْ؟

فَانْظُرْ لِوَجْهِكَ.. يَا تَرَى..

مَنْ أَنْتَ حَقّاً.. وَابْنَ مَنْ؟

 

*******

 

يَا صَاحِبَ الكِرْشِ الكَبِيرِ.. انْتَبِهْ

مَا كُنْتَ يَوْماً بَيْنَنَا.. بِالمُحْتَرَمْ

يَا مَنْ غَدَا مَالُ الحَرَامِ زَادَهُ

وَعَاشَ فِي آثَامِهِ..

ذُنُوبِهِ..

ضَلَالِهِ.. وَمَا نَدَمْ

لَمْ تَمْلأِ الأَحْشَاءَ زَاداً طَيِّباً

بَلْ كُلُّ مَا فِيهَا..

شَقَاءٌ..

وبلاءٌ.. وَسَقَمْ

يَا أيُّهَا المَحْشُوُّ..

مِنْ قُوتِ العِبَادِ.. وَالحُرَمْ

يَا مَنْ نَفَخْتَ الجِلْدَ..

مِنْ جُوعِ البِلادِ.. وَالأُمَمْ

أَعْلَيْتَ بُنْيَانَ الفَسَادِ.. صَنَمَاً

فَاسْمَعْ صَرِيفَ المَوْتِ..

فِي جَوْفِ العَدَمْ

غَرَّتْكَ دُنْيَا.. لَمْ تَدُمْ لِظَالِمٍ

فَافْتَحْ كِتَابَكَ.. قَدْ جَرَى فِيهِ القَلَمْ

وَاشْرَبْ كُؤُوسَ الظُّلْمِ سُّمّاً نَاقِعاً

فَالظُّلْمُ مَهْمَا طَالَ..

يَهْوِي لِلْعَدَمْ

وَاعْلَمْ بِأَنَّ النَّفْسَ رَهْنٌ لِلرَّدَى

يَوْمَ الوُقُوفِ..

إذ تَهَاوَى ذَا الصَّنَمْ

مَاذَا سَتَفْعَلُ حِينَ تُحْشَرُ عارِياً..

مُجَرَّداً..

مِنْ كُلِّ جَاهٍ وَحَشَمْ

لَا المَالُ يُجْدِي..

لَا وَلَا حَتَّى النَّدَمْ

فَحِينَ تُطْـوَى الصُّحْفُ.. يُرْفَعُ القَلَمْ

وَيُكْشَفُ المَسْتُورُ..

وَالحَقُّ حَكَمْ

هَيْهَاتَ أَنْ يُجْدِي النَّدَمْ

 


مشاهدات 75
الكاتب جليل إبراهيم المندلاوي
أضيف 2026/05/11 - 1:29 PM
آخر تحديث 2026/05/12 - 1:11 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 67 الشهر 10694 الكلي 15255888
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/5/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير