الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إعلام الظل في كُردستان العراق و صناعة الفتن

بواسطة azzaman

إعلام الظل في كُردستان العراق و صناعة الفتن

عدالت عبدالله

 

كوننا متخصصين في مجال الإعلام الجماهيري والإعلام الجديد، ولدينا كتب أكاديمية ودراسات علمية في هذا المجال الحيوي، فضلًا عن خلفية خبرة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود عملنا فيها كفاعلين إعلاميين، نُفضل أحيانًا أن نمارس نقداً علمياً للتجربة الإعلامية التي يعيشها إقليم كُردستان العراق، بل نعتبر ذلك بمثابة واجب مهني وأكاديمي علينا حفاظاً على سلامة الإقليم ووئام وتعايش أبنائه.

وعليه، فإننا نُحبذ اليوم أن نُذكّر مجدداً القيادات السياسية في الإقليم بأن الازدواجية التي يمارسونها تجاه بعضهم البعض عبر الموقف الرسمي المُعبّر عنه من خلال الإعلام الرسمي والحزبي من جهة، والموقف المحسوب عليهم الذي يتخذونه عبر وسائلهم الإعلامية التي تعمل في الظل وتحجب عبثاً ملكيتها، التي تعود إليهم أو لقياداتهم الأساسية، الذين لديهم نفوذ سياسي ومالي فاحش لا ندري من أين لهم!، ستؤدي لا محالة إلى تدمير علاقاتهم الوطنية أو زعزعتها، أو على الأقل عدم الوثوق بها بفعل الكم الهائل الذي نجده من البروباغاندا العدائية التي يحملها هذا النمط الخطير من الإعلام التابع لهم.

وقد أدرك الناس في إقليم كُردستان العراق مبكراً هذه الازدواجية، ويلمسونها مراراً وتكراراً مع حدوث أي أزمة في العلاقات السياسية بين الأحزاب أو أي توتر حزبي يحصل إثر تفجر التناقضات السياسية في النظر إلى الملفات الداخلية والخارجية للإقليم، بل بدأ الكل يذهب إلى أن الموقف الحقيقي أو المستور للأحزاب السياسية تجاه الملفات المطروحة يكمن فيما يتم التعبير عنه من خلال وسائل الإعلام الظل التابعة لهم، لا من قنواتهم الإعلامية الرسمية، وأن الحقائق تتدفق في هذا اللاشعور الإعلامي للخطاب الرسمي، إن كان يتمثل في شبكات التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية أو الصحف والوسائل الإعلامية المرئية منها والمسموعة، التي يبرأ الحزب من ملكيتها بينما هو من يغذيها جملةً وتفصيلاً.

وهذا الاعتقاد بات يتجلى أكثر عندما تنكشف للرأي العام أن العناصر التي تدير معظم تلك الوسائل الإعلامية هم أصلًا من كوادر أو موظفي الأحزاب السياسية في الإقليم، أو إعلاميون مأجورون يمارسون هذه الحرفة الوضيعة تحت قناع الإعلام الحر والأهلي، بينما هم ليسوا سوى مرتزقة يعملون وفق ما تخططه لهم المؤسسات المخابراتية والتجسسية لمصالح سياسية وحزبية ضيقة ليس إلا.

هذه الظاهرة باتت اليوم مصدراً حقيقياً لخلق الفتن السياسية في إقليم كُردستان، ولزرع ثقافة هابطة في كل المجالات التي تتعلق بأي نوع من أنواع الإنتاج الرمزي، وتُسبب فعلًا في تأزيم العلاقة بين القوى السياسية، لا سيما الحزبين الرئيسيين في كُردستان العراق، اللذين عليهما مسؤوليات سياسية ووطنية كبيرة، ولا ينبغي أن يستمرا في هذا النهج الخاطئ، الذي يربك مواقفهما ويزرع الشكوك فيما بينهما ويدمر أواصر العمل السياسي المشترك لهما. إنها بحق بمثابة ألغام سياسية يضعانها للأسف في ساحة النضال المشترك، ونراها تتفجر كل مرة في لحظة أي تقارب حقيقي في وجهات النظر بين الحزبين الرئيسيين، والعمل على توحيد مواقفهما إزاء القضايا والملفات التي تهم الشارع الكُردستاني، وكأن الأمر أساساً بمثابة تنفيذ إملاء خارجي من مخابرات دول عدوة.

والأسوأ من ذلك كله هو أن هذه الوسائل الإعلامية المشؤومة تُموَّل تمويلاً سخياً لا تتمتع به بعض من أهم وسائل الإعلام الرسمية للحزبين، وتُدعم العناصر العاملة فيها بأضعاف مضاعفة ممن يعملون في وسائل الإعلام الرسمي لهما، فضلاً عن تقاضيهم رواتب وامتيازات أخرى خيالية يحصلون عليها مقابل لا شيء سوى إنتاجهم لخطاب إعلامي مفعم بالكراهية والحقد والبروباغاندا ضد الطرف المقابل، يصل أحياناً لحد أقذر التعبيرات التي لا تجدها قط في تاريخ التراث الهجوي الشعبي للشعب الكُردي، للأسف.

 


مشاهدات 52
الكاتب عدالت عبدالله
أضيف 2026/05/16 - 4:46 AM
آخر تحديث 2026/05/16 - 5:35 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 215 الشهر 14547 الكلي 15259741
الوقت الآن
السبت 2026/5/16 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير