تغريبة الشعر
وجيه عباس
ليْ مِنَ الموتِ والحَزَنْ
مُدُنٌ ثوبُها كَفَنْ
الجراحاتُ لي فَمٌ
غير أنِّي بلا لَسَنْ
لستُ فيها مُؤَذِّناً
لا وضوءٌ وَثَمَّ لنْ...
كَصَليبٍ على الثرى
قائمٍ دونَما بَدَنْ
ظِلُّهُ مال واستوى
وعلى ظهرِهِ وَثَنْ
******
ليْ مِنَ الظِلِّ قامةٌ
وَكَأنِّي بها كَمَنْ...
حاملاً فيهِ وردتي
مثلما سيفَ ذي يَزَنْ
غافلاً بَيْدَ أنَّهُ
مدَّ عينيهِ إذْ فَطَنْ
أنكرتني به الخُطى
والذي فيهِ أنْكَرَنْ
وَكَأنِّي مُداهِنٌ
كنتُ من رَهْبَةٍ دَهَنْ
رهنُ حتفيهِ يومُهُ
وَغَدٌ فيهِما رَهَنْ
طاعناً صدرَهُ بها
ليس يدري بما طَعَنْ
*****
ياوحيداً من الشَجَنْ
شاءَهُ الشعرُ فافتَتَنْ
ملءُ كفّيهِ غيمةٌ
ضمَّها الصدرُ واحتَضَنْ
برقُهُ الحرفُ لو جرى
أمطرَ الصحوَ واحتقَنْ
لُعِنَتْ فيهِ قسمةٌ
شاءَها الدهرُ إذْ لَعَنْ
وضمينٍ على الذي
بين خسرانِها ضَمَنْ
المنافي تبيعُنا
فَلَإنّا بلا وَطَنْ
ورضينا ببيعِنا
لم نُسائلْ لِمَنْ؟وَمَنْ؟
النَخاساتُ أمَّةٌ
فَهْيَ في السرِّ والعَلَنْ
باعَنا غيرُنا بها
وَهْوَ من يقبضُ الثَمَنْ!!
*****
لَلَّذي قام فائتمنْ
والذي قالَ فاتَّزَنْ
والَذي ملؤُهُ هدىً
قَرَنَ الهَدْيَ فاقتَرَنْ
والَذي فيهِ بهجةٌ
كلُّ شيءٍ بها حَسَنْ
بينَ ضِدَّيهِ واحدٌ
ظاهرٌ إنَّما بَطَنْ
ووجوهٌ تَعَدَّدتْ
مثلُ طيرٍ على فَنَنْ
إنَّما القلبُ كعبةٌ
وحدهُ فيهِ قدْ أَمَنْ
وخيالٌ يَلِفُّهُ
كسوادٍ على كَهَنْ
غارقٌ في بياضِهِ
أيقنَ السيرَ إذْ وَقَنْ
لا حجابٌ وَثَمَّ مَنْ؟
إنَّما القلبُ قد حَزَنْ
وَمِنَ الوجدِ جمرةٌ
أَوْقَدَتْهُ فكادَ أنْ...
ذابلاً مثلُ شمعةٍ
هَزَّها وجدُها فَحَنْ
وَكَأَنْ جُنَّةً بها
وَهْوَ في نارِهِا أَجَنْ
وغوى الفقدَ طاحناً
لا مبالٍ بما طَحَنْ
لا مَخُوفاً وحسبُهُ
أنَّهُ فيهِ ما جَبَنْ
*****
ياكظيماً على الأذى
لم يزلْ فيهِ مُمتَحَنْ
وحسيراً كأنَّهُ
بسِوى نفسِهِ فَتَنْ
كانَ من قوَّةٍ بهِ
أنَّهُ لوشاءَ أثْخَنَنْ
بيدَ تقواهُ عاصمٌ
وبها كانَ مُؤتَمَنْ
قد كَفَتْهُ مُؤونةً
واعتزالاً بمَنْ ضَعَنْ
وَخَساراً بلا ثَمَنْ
وانتقاصاً إذا وَزَنْ
حسبُهُ أنَّهُ هُنا
زَمَنٌ ما لهُ زَمَنْ
*****
أيُّها المُكتَفي بِمَنْ...
والذي عفَّ وامتَحنْ
وَسَواءٌ لديهِ لو
هَزَلَ الجسمُ أو سَمَنْ
حرفُهُ السيفُ مُصلَتاً
قَطَعَ الصخرَ لو أَسَنْ
خابطاً في متاهةٍ
أنَّها في المدى سَكَنْ
ما تراءى وحسبُهُ
أنَّهُ في جوفِها شَطَنْ
الأعاجيبُ عِزلةٌ
والقوافي بها سَفَنْ
حائكاً ثوبَ بُردةٍ
مُنْزِلاً ثوبَها الحَسَنْ
ساخراً كلِّ دهرِهِ
قارناً هذهِ بِمَنْ
طِفلُهُ بينَ صدرِهِ
ضاحكاً فيهِ يسخرنْ
كَعِراقٍ إذا بكى
وسعيداً كما اليَمَنْ
وَمُضاعٍ وحسبُهُ
ضيعةُ الصيفِ واللبنْ
*****
يارَهاناً إذا ارتَهَنْ
وامتحاناً فما لَحَنْ
حاملاً جرَّةَ اللُغى
فإذا قالَ أحزَنَنْ
صدرُهُ أنزعٌ فما
يرهبُ النبلَ لو رَمَنْ
لا سِفاحاً وَجُرحُهُ
حسبُهُ كانَ منْ حَصَنْ
ورضاعاً كَأنَّهُ
شربَ الطُهرَ واختَتَنْ
سلبَ العطرَ زاكياً
وهوى غيرُهُ العَفَنْ