الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
منبّه الساعة ينافس المسحّراتي في تقليد رمضاني

بواسطة azzaman

أم طبيلة تكشف اللصوص وتنادي: سحور يا صايم وخلي الحرامي نايم

منبّه الساعة ينافس المسحّراتي في تقليد رمضاني

البصرة - أمجاد ناصر

عرف المسلمون المسحراتي منذ عهد الرسول (ص) وكان يقوم بهذه المهمة الصحابي الجليل الضرير عبدالله ابن ام مكتوم (رض)، وذلك بمناداته في الأذان الأول قبل أذان الفجر بفترة أي قبل ان يؤذن الصحابي الجليل بلال الحبشي (رض)، لأذان الفجر لقول الرسول (ص) (اذا سمعتموا اذان بلال فأمسكوا)، ومن ذلك العهد حتى عهدنا هذا مازالت مهنة المسحراتي مستمرة بشهر رمضان بالرغم من التطور الحضاري وأبتكار الساعات المنبهة ومكبرات الصوت الا ان هذه المهنة لها طابعها الخاص في رمضان منذ اليوم الأول لظهور الهلال حتى نهاية الشهر الفضيل.

ويطلق على المسسحراتي في البصرة ودول الخليج العربي بأسم (ابو طبيلة) لانه ينادي للسحور مع دقلت الطبل (الدمام) كما ان عادات وتقاليد (ابو طبيلة) تختلف بين منادي وآخر في المحافظات والدول.

ويقول الحاج سامي ابو عمار، الذي عمل (أبو طبيلة) في قضاء الزبير حتى بداية الألفين، عن هذه العادات التي أصبحت نادرا ما نشاهدها اليوم في محافظة البصرة وخاصة في قضائي الزبير وأبي الخصيب، والبصرة القديمة التي كانت تنتشر فيها هذه الطقوس:

يبدأ عمل (ابو طبيلة) قبل ساعة من أذان الفجر وهو ينادي (سحور سحور- يا صايم يا صايم– اذكر ربك الدايم– يا صايم ياصايم كوم وحد ربك الدايم) وابقى اردد الكلمات مع القرع على الطبل، في جميع انحاء المنطقة التي أسكن فيها حتى الوصول الى الجامع لأداء صلاة الفجر، كما يوجد شخص ثاني مع (أبو طبيلة) وهو المساعد، ويكون سحورنا في الشارع ونحن نتجول لايقاظ الصائمين، فكل بيت يخرج لنا طبق من الطعام (سحورهم) وهو عبارة عن (شوربة– لبن– تمر– خبز– جبن محلي) وأحيانا يكون من (المقليات كالطماطم والبيض او البطاطة مع الشاي) وينادي علينا صاحب الدار لتناول السحور ونحن واقفين في باب الدار.

محلة كبيرة

ماهي المسافة التي تقطعها وهل تواجهك صعوبات في عملك؟

- تقتصر المسافة على المنطقة التي يسكنها (ابو طبيلة) فكل منطقة او محلة يوجد شخص أو أكثر، وخاصة اذا كانت المحلة كبيرة ويوحد فيها فروع وشوارع متعددة، أما الصعوبات التي تواجهنا فأكثرها في فصل الشتاء وخاصة في الأيام الممطرة لصعوبة التنقل في المناطق الموحلة بالطين، وانعدام تصريف المياه الثقيلة فضلا الى الاماكن المظلمة وانتشار الحيوانات السائبة.

هل فقدت المهنة طابعها الشعبي بعد ان أصبح القرع على علبة الصفيح وعمود الكهرباء؟

- المهنة اصلا على وشك الانقراض أو نادرا ما نسمع بها الأن، ومن يعمل بها اغلبها شباب من أجل التصوير والنشر في صفحات التواصل الأجتماعي، وفي بعض مناطق مدينة الزبير يلبسون الزي الشعبي ويخرجون كمجموعات ويتلقاهم الأطفال بالتصفيق او الرقص فضلا الى التصوير، وهذا لم يكن متوارث سابقا لأن العمل كان لوجه الله و باركا بالشهر لكسب الأجر والثواب وليس للمشاهدات في النت، و بدأت المهنة تنقرض أولا بعد تغير النظام عام 2003 بسب عدم استتباب الأمن في وقتها، كما ان اسعار (الطبل والدمام) مرتفعة مما ادى الى استخدام الطرق البديلة (العصا والقرع على علبة الصفيح و عمود الكهرباء) وانا اقوم بتأجير الطبل من مكاتب الفرق الموسيقية على حسابي حتى يوم العيد وأسدد أجوره من (العيدية) التي أحصل عليها من أبناء المنطقة، كما ان التطور الحضاري أدى الى استخدام المنبهات في البداية ثم بعد ظهور الفضائيات أصبح الجميع يسهر حتى بعد أذان الفجر، وفي السابق كانت البيوت من الطين ومكشوفة وصوت الطبل مسموع بسهولة فيما أصبحت الأن البيوت من الكونكريت المسلح ويتعذر على الصائمين سماع صوت الطبل وخاصة في الايام الممطرة والرطوبة التي تؤديان الى انخفاض صوته، وتم استخدام (علبة الصفيح وعمود الكهرباء) لكي يخترق الصوت الحاجز الكونكريتي او من يتجول مع مكبر الصوت.

على صوت (ابوطبيلة) يستيقظ الصائم فمن يوقظك للمنادات على السحور؟

- هناك عدة وسائل منها الساعة المنبهة (ام جرس) ولكن أغلب الأحيان أبقى مستيقظ في الليل للصلاة وقراءة القرأن وأحيانا أشاهد البرامج الرمضانية والدينية، وغالبا من يعمل بالمهنة ينام في النهار ليعوض نوم الليل.

ومايثير الغرابة في هذه المهنة أنها لم تقتصر على الرجال فقط بل مارستها النساء أيضا في حي الحسين (الحيانية) مركز محافظة البصرة، حيث أنجزت سابقا تقريرا مع الحاجة هدية عوكي، وهي تعمل (مسحراتي وعمرها تجاوز 60 عاما في2010) حيث تقوم بالقرع على آلة الدمام او الطبل الصغير لتوقظ الصائمين في البصرة، وكانت تزاول المهنة بعمر 40 عاما، ولم تخش ظلام الليل الدامس وبرودة الشتاء القارص والإمطار الغزيرة، وتغلبت على المرض والظروف الأمنية من اجل الاستمرار بمهنتها، وأهالي حي الحسين لم ينسوا الحاجة عندما يستيقظون على صوتها المنادي للسحور فسرعان ما يخرجون لها بالماء والزاد، ومنهم من يحب إن يتجول معها وخاصة الأطفال ولكنها ترفض اصطحابهم معها خشية عليهم من أخطار الليل الموحش، كما لا يستطيع أهالي الحي الاستغناء عنها لكونها تقوم بايقاظهم بالوقت المحدد، ومن محاسن أخلاق المهنة التي تقوم بها الحاجة من أجل الثواب بأنها أذا غادرت بيتها لبيت أخر بعيد عن محلتها تقوم بتوصية عائلتها بالمناداة للسحور حتى عودتها.

ولكل مهنة مفارقاتها ومفارقة الحاجة إثناء قيامها للسحور بأنها تمكنت من الكشف على  بعض اللصوص كانوا يحاولون سرقة إحدى الدور وبعد أن اقتربت للبيت قامت بالمناداة بأعلى صوتها أمام البيت (يا صايم ياصايم اذكر ربك الدايم وخلي الحرامي نايم ، سحور) مما أدى الى قفز اللصوص من أعلى البيت الى الشارع هاربين من ملاحقة أهل الدار.

واذ كان (ابوطبيلة) يطبل  ثلاثين يوما في شهر رمضان، أنا ايضا كنت (اطبل) معه ليلة واحدة ولكن بأستخدام جهاز التسجيل لأجراء اللقاء، كما ان ثورة الالكترونيات أغنتنا عن المسحراتي بضبط منبه الموبايل على وقت السسحور، وعندما كان عملي في بغداد كنت أستيقض للسحور على نغمة الموبايل، بعد ان تتصل زوجتي قبل أذان الفجر بساعة لتوقظني للسحور وتصبح أول (ام طبيلة) في العالم ليس باستخدام الطبل بل الموبايل.


مشاهدات 143
أضيف 2026/03/14 - 12:59 AM
آخر تحديث 2026/03/14 - 10:30 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 842 الشهر 12183 الكلي 15004252
الوقت الآن
السبت 2026/3/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير